هداية.

من هم علماء السوء وهل هم آفة الدين وخطر الأمة ؟

📂 أخلاق وآداب #عام

الحمد لله الذي جعل العلم نورًا وهداية، وحصنًا من الفتن والضلالات، وحذَّر من كتمان الحق وتحريف الكلم عن مواضعه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

خطر علماء السوء

إن أخطر ما يُبتلى به الناس أن يتصدّر للعلم والدعوة قومٌ باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، يتزيّنون بزيّ العلماء، وينطقون بلسان الفقهاء، ولكنهم في حقيقة أمرهم أدلاء على النار، يُضلّون الناس بأقوالهم، ويُلبسون الباطل ثوب الحق، ويُزيّنون للطغاة ظلمهم، ويُسكّنون العامة عن إنكار المنكر.

قال الله تعالى في شأن من كتم الحق:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى… أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.

فأي وعيدٍ أشدّ من هذا الوعيد؟! إنهم ملعونون عند الله، مطرودون من رحمته، لأنهم خانوا أمانة العلم، وصاروا فتنة للناس.

وقال النبي ﷺ: (من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار).

من صفاتهم وأفعالهم

علماء السوء أخطر من الشياطين أنفسهم؛ لأن الشيطان لا يجرؤ أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، بينما هؤلاء يضعون ختم الشرع على أهواء الطغاة، ويُسمّون المنكر معروفًا والمعروف منكرًا.

قال ابن القيم رحمه الله:

علماء السوء جلسوا على أبواب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلمّوا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلّاء وفي الحقيقة قطّاع طرق.

وقال أحد أهل العلم:

علماء السوء أضرّ على الأمة من إبليس، لأن إبليس يوسوس، وهؤلاء يلبسون الحق بالباطل، فمن أطاعهم هلك وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

ولهذا كان النبي ﷺ يحذّر من الأئمة المضلّين، فقال: (إن أخوف ما أخاف على أمتي: الأئمة المضلون) .

فسادهم في الدين والدنيا

هم الذين يُفسدون العقائد بفتاوى باطلة، ويُجمّلون للطغاة كفرهم، ويُسكّتون الناس عن المنكرات.

هم الذين يُقدّمون مصالحهم على نصرة الحق، فإذا خافوا على دنياهم أفتوا بما يُرضي السلطان، وإن كان فيه نقض لشريعة الرحمن.

هم الذين إذا رأوا منكرًا سكتوا، وإذا رأوا بدعة زيّنوها، وإذا رأوا مظلمة دعوا الناس إلى الصبر عليها باسم الطاعة، وهم في حقيقتهم أعوان الظلمة لا أعوان الشريعة.

وإذا كان ولاة الأمور لا يقاتلون إلا بأعوان، وأعوانهم إما علماء سوء أو جند ظلم، ففساد الدين والدنيا يحصل بهؤلاء وهؤلاء.

وإن من أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة العلماء الذين ضلّوا وأضلّوا، وركبوا العلم للدنيا:

قال ﷺ: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة: عالم لم ينفعه الله بعلمه).

فأي خزي أعظم من أن يكون العلم – الذي هو نور – سببًا لظلمة وعذاب؟

التحذير والواجب تجاههم

الواجب الحذر من هؤلاء العلماء المتلوّنين، وألا يُؤخذ عنهم دين الله.

الواجب نصح الأمة بفضح باطلهم وبيان انحرافهم بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

الواجب التمسك بالعلماء الربانيين الصادقين، الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يبيعون دينهم بدنيا غيرهم.

قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا تكلم العالم تقيةً والجاهل يجهل، فمتى يعرف الناس الحق؟

خاتمة

إن علماء السوء قُطّاع طرق عن سبيل الله، يصدّون عن دينه، ويُضلّون عباده، ويُفسدون الأرض باسم العلم. والخطر ليس في وجودهم فحسب، بل في سكوت الناس عنهم، وفي تمكين الطغاة لهم.

فالواجب كشفهم والتحذير منهم، والتمسّك بالعلماء العاملين الصادقين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.

نسأل الله أن يُطهر الأمة من فتنة هؤلاء، وأن يرفع قدر العلماء الصالحين، وأن يجعلنا من أتباع الحق الثابتين.

والحمد لله رب العالمين.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام