معنى الإيمان والإسلام والكفر بالطاغوت وغيرها من أين يؤخذ؟
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال له أن : الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"
ولم يقل له أن الإيمان : " اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح ..." -كما هو مشهور-
بعض الناس نسوا كلام الرسول وجاؤوا بتعريفات للإيمان لا علاقة لها بدين الله (ابتدعوا شرط كمال - شرط صحة..)
والرسول صلى الله عليه وسلم لما عرَّف الإيمان عرّفه هكذا -كما ذكرناه سابقا-
ولما تُسأَل عن الإيمان يوم القيامة و "ماذا أجبتم المرسلين "؟
سيكون جوابك أنك أجبت المرسلين بأن الإيمان: هو أن تؤمن بالله واليوم وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
هذا هو الإيمان الذي نُسأَل عنه يوم القيامة.
الناس الآن فرّعوا المسميات وكثُرَت التعاريف وكل واحد منهم أدخل مِن عنده شيء في شرع الله.
حتى تعريف الإسلام حرَّفوه.
فإذا سألت الواحد منهم عن تعريف الإسلام يقول لك : الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله!.
-نسألهم: هذا تعريف من؟ هل هذا تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم له؟
فلننظر بمَ عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام لما سُئِل عنه:
قال صلى الله عليه وسلم أن الإسلام هو : " أن تشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله -وفي رواية : أن تعبد الله ولاتشرك به شيئا- وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "
لو التزم الناس بهذا الكلام ماكانوا ضلوا ولاتفرّقوا. فسبب ضلالهم هو أنهم أخذوا التعريف من الشيخ فلان الفلاني.
هل معقول أن ربنا سبحانه وتعالى يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول لايشرح لنا معنى الإيمان أو الإسلام!؟
كيفَ للإنسان أن يُسْلم أصلا وهو لم يعرف معنى الإسلام والإيمان..؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يشرح لنا معنى الإسلام والإيمان لنُسلم الإسلام الحق ونؤمن الإيمان الحق.
لكن الناس تركوا تعريف الرسول وأخترعوا تعريفات مِن عندهم.
وهذا هو المشكل الحاصل الآن : أن الناس ما أخذوا التعريفات الشرعية من النبي صلى الله عليه وسلم.
كل التعريفات الشرعية أخذوها من غير الرسول.
وقد ناقشني أحدهم في قضية : " اجتناب الطاغوت"
قلت له مامعنى قول الله: " اجتَنَبوا الطاغوت "
قال معناها: ابتعَدوا.
-نسألهم: ابتعدوا كيف؟ جسديا أم دينيا أم كيف؟
وهذا التعريف من عرَّفه؟
رسولنا الكريم لا يمكن أن يعَلمنا الصلاة والصوم والزكاة وكل شيء. علّمنا حتى الخِراءة كما قال رجل لسلمان الفارسي : "قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخِراءة ، قال : فقال : أجل...الحديث"
لا يمكن لنبينا الكريم أن يعلمنا كيف نتبرز ولا يعلمنا معنى "الكفر بالطاغوت".
الناس لايرجعون للسنة لهذا نجد كل واحد منهم يتخبط ( في العقود - في الأوراق الثبوتية - وفي كل شيئ )
فنبين لهم كيف كان يتعاقد النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار وكيف كانت الوكالة مع الكافر ، وكيف كانت إجارة الكافر إلى غير ذلك..
تجد الواحد منهم في تخبُّط! لأنهم لم يجعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم مصدر الشريعة، جعلوا مصدر الشريعة هو الشيخ الفلاني ( تعريف الشيخ الفلاني للإيمان- تعريف الشيخ الفلاني للإسلام - ..)
هل من المعقول أن نجد كل هذا التنازع بعد أن أرسل الله نبيه الذي بيّن كل شيء.
لايمكن!
قال تعالى: "ليبين لكم"
أهم شيئ أن الرسول صلى الله عليه وسلم يفصل النزاع لأي مشكلة نجدها.
قال تعالى: "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة "
ماهي البينة: "رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة" البينة
ماهي وظيفة الرسول؟
نقرأ قوله تعالى في سورة البقرة: " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ( فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) ۚ (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ) فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
هذه الآية تخبرنا أن الكتاب والوحي الذي أوحاه الله للرسول يفصل لنا الخلاف.
وقال تعالى : "وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه إلى الله"
لاحظوا : (فحكمه إلى الله) ( وليس إلى الناس).
وقال تعالى: "فرُدوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"
هم عند النزاع يقولون لك اقرأ فتح الباري ولسان العرب وكتاب فلان ..
هل نحن ملزمون بكلامهم؟
هذا لايصح!
هؤلاء الناس يتكلمون بلغة العرب وهي لغة تكلم بها الرسول وكفار قريش.
لكن هناك مُرادات شرعية من وراء كلام الرسول صلى الله عليه وسلم من الألفاظ.
فاللفظ العربي نفسه قد يدل في اللغة العربية على شيء وفي الشريعة على شيء آخر مختلف تماما.
فمثلا :
في اللغة العربية : معنى" الشديد ": الذي يصرع الناس.
أما في الشريعة فالشديد شيئ آخر : " ليس الشديد بالصّرعة،(( إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) "
-ليس الغنى عن كثرة العرب ولكن الغنى غنى النفس.
في اللغة: الغنى هو كثرة العرب.
لكن في الشرع "الغنى" له معنى آخر.
-ليس المسكين التي ترده اللقمة واللقمتان أو الأكلة والأكلتان.
في اللغة هذا هو المسكين -الذي ترده اللقة واللقمتان-.
لكن في الشريعة ليس المسكين من ترده اللقمة واللقمتان وإنما هو " الذي لايفطن له الناس فيتصدقوا عليه"
هل رأيتم كم أن هذا الأمر عجيب!
فإذن نجد ألفاظا عربية لكن الشريعة لها مراد آخر من ورائها.
والنبي صلى الله عليه وسلم لايمكن أن يأتي لنا برسالة ولا يشرح لنا مفهوم هذه الرسالة ويوكل شرح الرسالة لشرح الباري أو لشرح المنهاج أوغيرهما...
النبي صلى الله عليه وسلم لما يأتينا برسالة من عند الله يجب عليه أن يشرحها لنا ولا يمكن أن يتركها دون شرحها.
ومشكلة الناس حاليا في شرح و فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم : ماهو مراد الله ومراد النبي صلى الله عليه وسلم؟
فنجد كل واحد منهم لما يريد أن يفسر شيء يأتي بكتب اللغة فتجد النزاع والتخبط والاختلافات..
سؤال: هل تجد واحدا من هؤلاء المختلفين يقول نحن نعبد الشيطان أو الطاغوت؟
لا! كلهم متفقين أن الطاغوت لا يستحق للعبادة.
لكن فيمَ اختلفوا؟
اختلفوا في معنى التحاكم.
اختلفوا في معنى الطاغوت.
اختلفوا في معنى الولاء..
إلى غير ذلك..
هل من العقول أن النبي صلى الله عليه وسلم لايفسر لنا كيف نتبرأ من الطاغوت؟ وكيف نكفر به؟
هم سبب الاختلاف عندهم : هو رجوعهم للسان العرب وغير ذلك وتركهم لمراد الله ورسوله.
وهذا لايصح!
لسان العرب ليس حاكما على القرءان ولا حاكما على السنة.
الشريعة هي التي تحكم اللغة وليس العكس.
فننظر للرسول كيف عامل الكفار لنعرف كيف نتصرف في تلك المسائل.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام