ما هي الدولة الإسلامية وأهمية أقامتها ؟
الدولة الإسلامية:
هي مجموعة الإيالات -السياسات تجتمع ؛ لتحقيق السيادة على أقاليم معينة لها مستوطنوها، فيكون الحاكم أو الخليفة أو أمير المؤمنين، على رأس هذه السلطات، وهذا هو المقصود باستعمال مصطلح "دولة" عند من استعمله من فقهاء السياسة الشرعية، أو الأحكام السلطانية، ونتيجة لذلك يمكن القول: إنَّ الدولة تقوم على ثلاثة أركان: الدار، والرعية، والمنعة.
وتتألف الدولة من مجموعة مِنَ النُّظم والولايات بحيث تؤدي كلُّ ولاية منها وظيفةً خاصة مِنْ وظائف الدولة، وتعمل مجتمعةً لتحقيق مقصد عام، وهورعاية مصالح المسلمين الدينية والدنيوية.
فصل أهمية الدولة الإسلامية ووجوب إقامتها
أهمية إقامة الدولة الإسلامية:
إنَّ الهدف الأسمى الذي أرسل الله رسوله من أجله هو تعبيد الناس لربهم، قال الله تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: ٥٦]، والعبادة في حقيقتها تجريد خضوع الإنسان لربه، وتحرير له مِنَ الخضوع والخنوع لسيطرة كل ما سوى الله تعالى، وهذه هي حقيقة "لا إله إلا الله " فهي تُخلّص الإنسان -بإيمانه بها - من أسباب الذل والعبودية، فالصراع بين الإيمان والكفر هو في حقيقته صراع على حق الله في أن يكون أمراً ناهياً في الأرض: ﴿ وَهُوَ الَّذِى في السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } [الزخرف: ٨٤].
ولا شك في أن تحقيق العبودية لله تعالى، وتحقيق دعوة الأنبياء لن تتم إلا بسلب البشر المتسلطين سيادتهم على الناس، وتجبُّرَهَم عليهم، ورد السيادة والسلطان لله وحده.
لذلك؛ فقد أمر الشرع بإقامة دولةٍ لتحقيق هذه الغاية العظيمة؛ لأنَّ مثل هذه الغاية لا تتحقق في الحياة مِنْ خلال السلوك الفردي، بل تحتاج لسلطة تحمي التوحيد وتنشره، وتطبق الحدود بقوة وسلطان.
وكما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (لا بد للناس من إمارة بَرَّةً كانت أو فاجرة)، قالوا يا أمير المؤمنين هذه البَرَّة عرفناها فما بال الفاجرة؟قال: (تقام بها الحدود، وتَأمَن بها السبل، ويُجاهد بها العدو، ويُقسم بها الفيء).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإنَّ بني آدم لا تـتـم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض). ويضيف معللاً ذلك: (لأنَّ الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه مِنَ الجهاد والعدل وإقامة الحج والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، ولا تتم إلا بالقوة والإمارة)).
وجوب إقامة الدولة الإسلامية:
الحديث عن وجوب قيام دولة الإسلام مِنَ البَدَهيَّات الشرعية، ولكن مع اشتداد غربة هذا الموضوع يحسن أن نُورِد موجزاً مجمــلا مــن النصوص والإجماعات الدالة على ذلك.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ٣٠].
قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع لتجتمع به الكلمة وتنفُذُ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم، حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كلُّ مَنْ قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه)).
وقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: ٥٩].
قال الإمام ابن كثير رَحمَهُ اللهُ في تفسيره: (الظاهر - والله أعلم أنَّ الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء).
ووجه الدلالة من الآية: أنَّ الله أمر بطاعة أولي الأمر، والأمر دليل على الوجوب، والله تعالى لا يأمر بطاعة مَنْ لا وجود له، فتعين على الأمة نصبُ إمام لهم.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].
ووجه الدلالة مِنَ الآية: أنَّ الله تعالى أمر رسله عليهم السلام ومن تبعهم أَنْ يقيموا العدل بين الناس على ما جاء في كتاب الله تعالى، ولا يكون ذلك إلا بقوة وسلطان، لذا بيَّن الله تعالى أنَّه أنزل الحديد، والآيات في ذلك كثيرة.
والواقع أنَّنا لو نظرنا إلى آيات الحدود والقصاص والأحكام المتعلقة بمصالح العباد، لرأينا أنه تتعين على الأمة إقامة دولة وإمام لهم.
ومن السنة ما روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رَضِي اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).
ووجه الدلالة من الحديث : أنَّ البيعة للإمام واجبة على المسلم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لذا تعيَّن نصب الإمام على الأمة، وقد وقع الإجماع على وجوب نصب الإمام، ولم يخالف إلا بعض أهل البدع.
قال الإمام الهيتمي : (اعلم أيضاً أنَّ الصحابة أجمعوا على أنَّ نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات، حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وقال الإمام ابن حزم رحمهُ اللهُ: (اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج، على وجوب الإمامة، وأنَّ الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله ﷺ، حاشا النجدات من الخوارج).
وقال الإمام الماوردي رحمه الله: (وعقدها أي الإمامة لمن يقوم بها واجب بالإجماع، وإن شذ عنهم الأصم).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام