هداية.

ما هي اعظم أبواب العقيدة ؟

📂 أخلاق وآداب #صيام #حج #حديث

اعلم رحمك الله:

إن باب الأسماء والصفات من أشرف أبواب العقيدة وأعظمها، إذ يتعلق بمعرفة العبد لربه سبحانه وتعالى.

وقد استقر منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب على أصول محكمة مستمدة من الكتاب والسنة، تجمع بين إثبات ما أثبته الله لنفسه، وتنزيهه عن مماثلة خلقه، والإمساك عن الخوض فيما استأثر الله بعلمه من كيفيات صفاته.

وهذه الأصول ثلاثة، لا يصح الاعتقاد في الصفات إلا باجتماعها، ولا يغني بعضها عن بعض، بل هي متلازمة يدور عليها هذا الباب كله.

الأصل الأول: تنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين.

الأصل في هذا الباب: اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى متفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فلا يماثله شيء من خلقه بوجه من الوجوه.

قال الله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" الشورى/١١

وقال سبحانه وتعالى: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" الإخلاص/٤

وقال تعالى: "فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ" النحل/٧٤

وقال تعالى: " فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" البقرة/٢٢

وقال عز وجل: "هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" مريم/٦٥

وجه الدلالة: دلت هذه النصوص على نفي المماثلة والمكافأة والمشابهة عن الله تعالى نفياً مطلقاً، في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

ولذلك يجب تنزيه القلب عن اعتقاد التمثيل، فإن صفات الله صفات كمال مطلق لا يلحقها نقص بوجه من الوجوه، ولا يجوز قياسها على صفات المخلوقين.

الأصل الثاني: إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ

يجب إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله ﷺ في سنته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. كما يجب نفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله ﷺ، مع إثبات كمال ضده.

قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" الأعراف/١٨٠

وقال سبحانه: "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" المائدة/٦٤

وقال تعالى: "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" الرحمن/٢٧

وقال عز وجل: " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" طه/٥

وجه الدلالة:

الأصل في نصوص الصفات حملها على ظاهرها اللائق بالله تعالى، من غير تأويل يصرفها عن معانيها، ومن غير تعطيل ينفي حقائقها.

وقد جمع الله تعالى بين التنزيه والإثبات في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الشورى/١١

فصدر الآية بنفي المماثلة، وختمها بإثبات السمع والبصر، فدل ذلك على أن طريق أهل السنة هو الجمع بين التنزيه والإثبات.

الأصل الثالث: نفي العلم بكيفية الصفات:

كيفية صفات الله تعالى من الأمور الغيبية التي استأثر الله بعلمها، فلا يجوز الخوض فيها، ولا يجوز ادعاء العلم بها.

قال الله تعالى: "وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا" طه/١١٠

وقال سبحانه: "لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ" الأنعام/١٠٣

وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال:

«واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا».

فائدة مهمة في تأصيل كل ما تقدم في الأسماء والصفات: العلم بكيفية الشيء لا يحصل عادة إلا بأحد أمور ثلاثة:

الأول: المشاهدة المباشرة

وهذا ممتنع في الدنيا بالنسبة إلى الله تعالى؛ لأن الخلق لا يرونه بأبصارهم في الحياة الدنيا.

الثاني: مشاهدة النظير والمثيل

وهذا منتفٍ في حق الله تعالى؛ لقوله سبحانه: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" .

فلا يوجد ما يماثله حتى تقاس صفاته عليه.

الثالث: الخبر الصادق عن الكيفية

والشرع لم يأت ببيان كيفيات الصفات، وإنما جاء بإثباتها فقط.

فقد أخبرنا الله ورسوله ﷺ بأن لله وجهاً ويدين وعينين، وأنه يستوي على العرش ويجيء يوم القيامة، لكن لم يرد في الكتاب ولا السنة بيان كيفية شيء من ذلك.

فإذا انتفت طرق العلم بالكيفية، وجب التوقف فيها، عملاً بقاعدة: [القول في الصفات فرع عن العلم بها، وما لا علم به فلا يجوز الخوض فيه].

أمثلة تطبيقية القواعد على بعض الصفات

أولاً: صفة الوجه: قال تعالى: "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ".

فيجب: إثبات الوجه لله تعالى.

اعتقاد أنه وجه يليق بجلاله لا يشبه وجوه المخلوقين. والإيمان بأن كيفيته مجهولة لنا.

ثانياً: صفة اليدين: قال تعالى: " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" .

فيجب: إثبات اليدين لله تعالى. ونفي مماثلتهما لأيدي المخلوقين. وعدم الخوض في كيفيتهما.

ثالثاً: صفة العين: قال تعالى: "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي"

فيجب: إثبات العين لله تعالى، تنزيهها عن مشابهة أعين الخلق، وتفويض كيفية الصفة إلى الله تعالى.

رابعاً: صفة المجيء: قال تعالى: "وَجَاءَ رَبُّكَ والملك صفا صفا"

فيجب: إثبات المجيء على الوجه اللائق بالله. ونفي مشابهته لمجيء المخلوقين. والإيمان الجازم مع الجهل بالكيفية.

خامساً: صفة الاستواء: قال تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" .

فيجب: إثبات الاستواء. واعتقاد أنه استواء يليق بجلال الله وعظمته. وعدم السؤال عن كيفيته.

وقد سُئل الإمام مالك بن أنس عن الاستواء فقال: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».

الخاتمة : يتبين مما سبق أن مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات يقوم على ثلاثة أصول جامعة:

١- نفي المماثلة لقوله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ".

٢- إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل.

٣- الإيمان بالصفات بلا تأويل، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تفويض وبلا كيف. أي بلا تفويض للمعنى، وإنما تفويض الكيفية إلى الله تعالى.

فمن جمع هذه الأصول في كل صفة ورد بها الدليل فقد سلك سبيل أهل السنة والجماعة، وأدى ما أوجبه الله عليه في هذا الباب العظيم، والله تعالى أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام