ما هي أهمية الأسرة في نشأة الإنسان القويم؟
قال: { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ} سورة البقرة
من الأمور الخطيرة الفظيعة التي يقوم بها السَحرة، هي التفريق بين الزوجين؛
وهذه الآية فيها دلالة على عِظَم الحياة الزوجية، لأن الحياة الزوجية هي منبَت الإنسان الذي يريد أن يستعمر هذه الحياة؛
ومَن ينشأ بين والديه، يكون سويا، مُنتِجا..
المشكلة التي حصلت في أوروبا -مثلا-، هي أن الأوروبيين أسقَطوا أهمية الحياة الزوجية وأهمية البيت والأسرة، وروّجوا للدعارة والزنا والتعشُّق، وأن المرأة يمكن أن تلد خارج إطار الزواج، وغير ذلك؛ فتدمرت حياتهم كلها؛
حتى أصبحوا لا يعرفون أعمامهم ولا أخوالهم ولا عماتهم ولا خالاتهم..
هؤلاء أناس في الحضيض، فغير الأمراض ( كالإيدز وغيرها ) التي تُنقَل عبر الفواحش التي يمارسونها، هم أسقَطوا الأسرة فدمروا حياتهم ومجتمعهم تماما، وأفقدوا الرابطة التي بين الناس؛
في العادة، الإنسان السوي إذا لقيَ طفلا في الشارع، فهو يرحمه، لأن عنده طفل في البيت؛
وإذا لقيَ امرأة كبيرة، فهو يرحمها ويتطوع لمساعدتها، لأنه تربى على وجود أم في البيت مثل هذه المرأة؛
وإذا لقي رجلا كبيرا، سيراعي له، لأنه يذكّره بوالده.
وغير ذلك..
فمن يقوم بالإستخلاف أو الإعمار في الأرض: لا بُد أن ينشأ في أسرة؛
لذلك حاول اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الشرك، أن يسقِطوا النظام الأسَري، ويجعَلوا أنظمة أخرى بدَلا منه، عن طريق استخدام البشر كآلات؛ فجعلوا الإنسان مجرَّدا من الأحاسيس والمشاعر ومن أيّ معنى للخير، لأن هذا الإنسان أصلا لم يخرج من أسرة، وإنما خرج من علاقات خارج نطاق الأسرة، فلا يعرف والده، ولا أمه..
والعجيب أن هناك أمهات يسكُنَّ في الشوارع في أمريكا -مشردات-، وأبناؤهن موظفون!
فاختفت الرحمة بالأم والأب، وكل معاني الخير، بإسقاطهم لنظام الأسرة.
هؤلاء الناس -كما سلف الذكر- يشتغلون كآلات فقط، لا يعرف الواحد منهم معنى الإستخلاف، ولا معنى إعمار الأرض، ولا يعرف فائدة وجوده في الأرض أصلا؛ بل يعرف الأكل والتناكح، وغير ذلك من المتَع، كالأنعام تماما؛
وهذا ما يريده اليهود والنصارى وأذنابهم مِن إسقاط هذه الأسر.
ومنذ القِدَم، عندهم مشاكل في الأنساب؛
والرومُ رومٌ قَد دنا عذابُها * كافِرَة بعيدة أنسابُها
ومن المعلوم أن المرء إذا لم يعرف إسناده المتصل بأجداده وأصوله العربية -مثلا- لن يعرف قبيلته وأصوله؛ وحين يفقد المرء أصله، يقع في مشكلة كبيرة، ولا شيء يُنجِدُه إلا انتسابه للإسلام.
فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل نجاة كل هذه الشعوب في الدين، لكن لو ترِك المرء هكذا، فسيعمل مشاكل في غاية الخطورة.
فالحمد الله رب العالمين الذي جعل الإسلام منقِذا لهذه الشعوب من الضياع؛
ولذلك نقول: حتى يكون الإنسان مسلما صالحا، فيستطيع نفعَ غيره: لا بد أن تكون له أسرة، ولا بد أن يكون له نسب ينتسب إليه.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام