هداية.

ما هي أقوال العلماء في القوانين الوضعية؟

📂 أخلاق وآداب #عقيدة #أخلاق وآداب

اعلم -رحمك الله- أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله صوره كثيرة، ليس على صورة واحدة؛ فمنها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية. وهذا المنشور سيكون عن صورٍ محددة، وهي: استبدال الشريعة بالنظم الوضعية، وتشريع هذه النظم؛ وهذه الصور من الكفر الأكبر المخرج من الملة

قال الإمام ابن كثير: "وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بينه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [ تفسير ابن كثير ].

قال الإمام حمد بن عتيق النجدي: "وقد زاد أهل هذه البلد، بإظهار المسبة لله ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام" [ الدرر السنية ].

وقال عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: "ويشمل أيضا -يعني الطاغوت-: كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله" [ الدرر السنية ].

وقال الإمام سليمان بن سحمان: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم" [ الدرر السنية ].

وقال الشوكاني: "يحكمون بالطاغوت، ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم، في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم، من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده، ولا مخافة من أحد، بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليه من الرعايا، ومن كان قريبا منهم، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس، لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه، وهو أشهر من نار على علم. ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله - سبحانه - وبشريعته التي أنزلها على رسوله، واختارها لعباده في كتابه، وعلى لسان رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب، وقتالهم متعين، حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة" [ الفتح الرباني ].

> فقه الواقع:

قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ في سياق ذكره لأنواع الحكم بغير ما أنزل الله: "الخامس: وهو أعظمهما وأشملهما وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادا وإمدادا، وإرصادا وتأصيلا وتفريعا، وتشكيلا وتنويعا، وحكما وإلزاما، ومراجع مستمدات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام، مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة؟" [ الدرر السنية ]

وقال أيضا: "إن من الكفر الأكبر المستبين، تنْزيل القانون اللعين منْزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم بين العالمين؛ والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}" [ الدرر السنية ].

وقال أيضا: "وأما الذي قيل فيه: كفر دون كفر. إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاصر وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي يصدر منه المرة نحوها أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل ففرق بين المقرر والمثبت والمرجح جعلوه هو المرجع فهذا كفر ناقل عن الملة" [ فتاوى ورسائل ].

وقال أيضا: "لو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل. فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان، وأعتقد أنها باطل. وإذا قدر على الهجرة من بلاد تقام فيها القوانين وجب ذلك" [ فتاوى ورسائل ].

وقال أيضا: "فمن دعا غير الله من الأنبياء والأولياء والصالحين فما شهد أن لا إله إلا الله شاء أم أبى، ومن أطاع غير الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعه في خلاف ما جاء به الرسول عالماً وحكّم القوانين الوضعية أو حكم بها فما شهد أن محمداً رسول الله شاء أو أبى" [ فتاوى ورسائل ].

وقال أيضا: "أَفيظن أَن من رضوا بالأَوثان وعبدوها وحاموا دونها وجبوا بها الجبايات وحكموا القوانين، أَفبعد هذا إسلام؟ هل هذا إلا الكفر الذي بعث صلى الله عليه وسلم بهدمه؟!" [ فتاوى ورسائل ].

وقال صاحب الدرر السنية الإمام عبد الرحمن بن قاسم النجدي: "من يحكم بقوانين الجاهلية والقوانين الدولية، بل جميع من حكم بغير ما أنزل الله؛ سواء كان بالقوانين، أو بشيء مخترع وهو ليس من الشرع، أو بالجور في الحكم؛ فهو طاغوت من أكبر الطواغيت" [ حاشية الأصول الثلاثة ].

> فقه الواقع:

وقال المحدث العلامة أحمد شاكر: "إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضحة وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائناً من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها" [ حكم الجاهلية ].

وقال الإمام محمد الأمين الشنقيطي: "فالذي يَتْبَعُ نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ، وتشريعًا غيرَ ما شَرَّعَهُ اللَّهُ، وقانونًا مُخَالِفًا لشرعِ اللَّهِ من وَضْعِ البشرِ، مُعْرِضًا عن نورِ السماءِ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ على لسانِ رسولِه، مَنْ كان يفعلُ هذا هو وَمَنْ يعبدُ الصنمَ ويسجدُ للوثنِ لَا فرقَ بينَهما ألبتةَ بوجهٍ من الوجوهِ، فَهُمَا واحدٌ، فَكِلَاهُمَا مشركٌ بِاللَّهِ، هذا أَشْرَكَ به في عبادتِه، وهذا أَشْرَكَ به في حُكْمِهِ، والإشراكُ به في عبادتِه، والإشراكُ به في حُكْمِهِ كِلَاهُمَا سواءٌ، وقد قال اللَّهُ (جلَّ وعلا) في الإشراكِ به في عبادتِه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. وقال في الإشراكِ به في حُكْمِهِ أيضًا: {لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "أَفَتَرَوْنَ أيها الإخوانُ أن واحدًا من هؤلاءِ القردةِ الخنازيرِ الكلابِ أبناءِ الكلابِ الذين يضعونَ القوانينَ الوضعيةَ فيهم واحدٌ يستحقُّ هذه الصفاتِ التي هي صفاتُ مَنْ له أن يحكمَ ويحللَ ويحرمَ ويأمرَ وينهى؟!!" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "كُلَّ مَنْ يتبعُ نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ وإن سَمَّاهُ قانونًا أو دستورًا أو سَمَّاهُ ما سَمَّاهُ فهو كافرٌ بالله" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشَّيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله - صَلَّى الله عليه وسلم -، أنه لا يشكُّ في كفرهم وشركهم إلَّا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" [ أضواء البيان ].

وقال أيضا: "وَكُلُّ مُتَّبِعٍ تشريعًا غيرَ تشريعِه فهو كافرٌ به - جلَّ وعلا -" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "وَأَقْسَمَ اللَّهُ (جل وعلا) في آيةٍ من كتابِه أنه لا يؤمنُ أحدٌ حتى يكونَ مُتَّبِعًا في قرارةِ نفسِه لِمَا جاءَ به سيدُ الرسلِ محمدٌ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) وذلك بقولِه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} هذا قسمٌ من اللَّهِ أَقْسَمَ به {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فما ظَنُّكُمْ بالذين يُحَكِّمُونَ فيما شَجَرَ بينَهم قانونَ نابليونَ وما جرى بعدَه من زبالاتِ أذهانِ الكفَرَةِ؟ أَلَا تَرَوْنَ أن اللَّهَ أَقْسَمَ في هذه الآيةِ من سورةِ النساءِ أنهم لا يؤمنونَ؟ وَمَنْ أصدقُ من اللَّه قِيلاً؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حديثًا؟" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم، كفر بخالق السموات والأرض، وتمرُّد على نظام السماء الذي وضعه من خَلَق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى من أن يكون معه مُشَرِّع آخر علوًا كبيرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}" [ أضواء البيان ].

وقال أيضا: "التشريع وجميع الأحكام، شرعية كانت أو كونية قدرية، من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة = كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربًا، وأشركه مع الله" [ أضواء البيان ].

وقال أيضا: "فَمَنِ اتَّخَذَ تشريعًا غيرَ تشريعِ اللَّهِ، واتبع نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ، وقانونًا غيرَ ما شَرَعَهُ اللَّهُ - سواءً سَمَّاهُ نظامًا أو دستورًا، أو سَمَّاهُ ما سَمَّاهُ - هو كافرٌ بالله؛ لأنه يُقَدِّمُ ما شَرَعَهُ الشيطانُ على ألسنةِ أوليائِه مما جُمِعَ من زبالاتِ أذهانِ الكفرةِ على نورِ السماءِ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ (جلَّ وعلا) على رُسُلِهِ لِيُسْتَضَاءَ به في أرضِه، وَتُنْشَرَ به عدالتُه وطمأنينتُه ورخاؤُه في الأرضِ. وهذا مِمَّا لا نزاعَ فيه" [ العذب المنير ].

وقال أيضا: "كُلَّ مَنْ يتبعُ نظامًا وتشريعًا وقانونًا مُخَالِفًا لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ على لسانِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فهو مشركٌ بِاللَّهِ كافرٌ مُتَّخِذٌ ذلك المتبوعَ رَبًّا" [ العذب المنير ].

وقال عبد الله بن حميد: "ومن أصدر تشريعاً عاماً ملزماً للناس يتعارض مع حكم الله؛ فهذا يخرج من الملة كافراً" [ أهمية الجهاد ].

> فقه الواقع:

وقال العلامة عبد الرزاق عفيفي: "من كان منتسبا للإسلام؛ عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما، وهيأ لهم نظما؛ ليعلموا بها ويتحاكموا إليها؛ وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام؛ فهو كافر، خارج من ملة الإسلام. وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام. وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله. لكن بعضهم يضع تشريعا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينه، وبعضهم يأمر بتطبيقه، أو يحمل الأمة على العمل به، أو ولي الحكم به بين الناس أو نفذ الحكم بمقتضاه. وبعضهم يأمر بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم مما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانا. فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ؛ والإلحاد، والكفر، ولا ينفعهم علمهم بشرع الله، واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه، وتجافيهم لأحكامه، بتشريع من عند أنفسهم، وتطبيقه، والتحاكم إليه؛ كما لم ينفع إبليس علمه بالحق، واعتقاده إياه، مع إعراضه عنه، وعدم الاستسلام والانقياد إليه، وبهذا قد اتخذوا هواهم إلها؛ فصدق فيهم: قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}" [ فتاوى ورسائل ].

وقال العلامة عبد الله الغنيمان: "فرق بين من نبذ حكم الله جل وعلا واطرحه واستعاض به حكم القوانين وحكم الرجال, فإن هذا يكون كفراً مخرجاً من الملة الإسلامية، وأما من كان ملتزماً بالدين الإسلامي إلا أنه عاص ظالم بحيث أنه يتبع هواه في بعض الأحكام ويتبع مصلحة دنيوية مع إقراره بأنه ظالم في هذا، فإن هذا لا يكون كفراً مخرجاً من الملة" [ مجلة المشكاة ].

وقال العلامة حمود بن عقلاء الشعبي: "المحكِّم للقوانين الوضعية كافر -كما تقدم- فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضاً، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكاً لله سبحانه وتعالى في التشريع" [ تكفير الحكام والمشرعين ].

وقال ابن عثيمين: "لذين ينحون الأحكام الشرعية في المعاملة بين الناس، ويحلون محلها القوانين الوضعية، فهذا لا شك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها، وهو كفر مخرج عن الملة، لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق" [ فقه العبادات ].

وقال أيضا: "وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله، وهذا كفر؛ حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله ـ وهم يعلمون بحكم الله ـ وإلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله" [ شرح رياض الصالحين ].

وقال أيضا: "من لم يحكم بما أنزل الله استخفافًا به، أو احتقارًا له، أو اعتقادًا أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه" [ مجموع الفتاوى ].

وفي رسالةٍ من: محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز الشثري، وعبد اللطيف بن إبراهيم، وعمر بن حسن، وعبد العزيز بن باز، وعبد الله بن حميد، وعبد الله بن عقيل، وعبد العزيز بن رشيد، وعبد اللطيف بن محمد، ومحمد بن عودة، ومحمد بن مهيزع؛ قالوا: "وإن من أقبح السيئات وأعظم المنكرات: التحاكم إلى غير شريعة الله، من القوانين الوضعية، والنظم البشرية وعادات الأسلاف والأجداد، التي قد وقع فيها الكثير من الناس اليوم، وارتضاها بدلا من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ولا ريب أن ذلك من أعظم النفاق، ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق" [ الدرر السنية ].

> فقه الواقع:

وقال العلامة صالح البليهي: "فالحكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية؛ إلحاد وكفر وفساد وظلم للعباد" [ السلسبيل ].

وقال العلامة عبد الله بن قعود: "إن رفع أحكام شرعية من أحكام الإسلام معروف حكمها من دين الإسلام بالضرورة، وإحلال قوانين وضعية من صنيع البشر مخالفة لها؛ بدلاً منها، والحكم بها بين الناس، وحملهم على التحاكم إليها؛ إن ذلك شرك بالله في حكمه" [ الشريعة الإسلامية ].

وقال العلامة محمد حامد الفقي: "الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود، وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحرمها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصداً أو عن غير قصد من واضعه؛ فهو طاغوت" [ التعليق على فتح المجيد ].

وقال صالح الفوزان: "تحكيم القوانين تحكيم للطاغوت، والله قد أمر بالكفر بالطاغوت، وجعل الكفر بالطاغوت ركن التوحيد؛ كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، فمن حكم القوانين؛ لم يكن موحدًا؛ لأنه اتخذ لله شريكا في التشريع والطاعة، ولم يكفر بالطاغوت الذي أمر أن يكفر به" [ الإرشاد ].

وقال أيضا: "فمن احتكم إلى غير شرع الله من سائر الأنظمة والقوانين البشرية؛ فقد اتخذ واضعي تلك القوانين والحاكمين بها شركاء لله في تشريعه" [ الإرشاد ].

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام