ما هي أسهل طريقة لإفهام العوام دين الإسلام و ما هي الأمور التي يجب التركيز عليها في دعوة الناس للإسلام؟
•أولا : الكثير من الناس -إلا من رحم ربي- لا يفهمون كلمة " عوام " جيدا.
كلمة "عامّي" معناها الإنسان الذي له قائد.
ولذلك نحن نقول -في الدروس- العوام الذين ليسوا بأئمة.
وقد يجتمع في الإنسان أن يكون إماما وعامّيا في نفس الوقت.
-كيف ذلك؟
-يكون إماما على حسب نوع إمامته.
فقد يكون إماما في الهداية و إماما في العلم وإماما في الخير...
وفي نفس الوقت هذا الإنسان يكون من عوام الناس -أي أن هنالك إماما فوقه- كالخليفة أو الحاكم.
لذلك النصيحة تكون:
- لأئمة المسلمين : أي قادة المسلمين.
-وعامّتهم : الذين لا يتولون القيادة.
فكلمة عامّي إذن لا تعني الجاهل أو الضال عن سبيل الله. بل تعني الإنسان الذي فوقه قيادة.
ولذلك الرجل يكون عامّيا وإماما في أهل بيته،
أو عامّيا وإماما لطلّابه -كما يقال للبخاري ومسلم مثلا- فقد سموهم "أئمة" مع أنهم ليسوا حكاما بل لأن لهم قيادة في الحديث النبوي الشريف والعلم..
•ثانيا : أسهل طريقة لإفهام العوام.
السائل يقول " العوام " لأن الشائع عند الناس الآن أن العوام هم العوام المشركين، ومشكلة قومنا هي أنهم ليسوا مهتمين بأمر الدين بل يهتمون بالدين في بعض الشعائر فقط.
فمثلا تجد إنسانا مهتما بالطب والهندسة: إذا جاء رمضان يلتزم بصيام رمضان وقد يصلي.
والغريب أن بعض الناس لا يصلون ولا يصومون حتى. هم متمسكون بأسمائهم التي تشبه أسماء المسلمين فقط لا غير -فيكون إسمه محمد أو علي وعلى هذا الأساس هو مسلم والناس يعاملونه على أنه مسلم-
فكما قلنا الناس ليس لديهم اهتمام بالدين، وعندما تتكلم مع إنسان غير مهتم بأمر الدين ولا يعبأ بهذا الدين ولا يهمه إذا كان موجودا أو غير موجود فستكون مشكلة كبيرة في المعاملة معه..
-ماذا أصنع؟
-أولُ شيئ يجب عليّ فعلُه هو أن أعظّم الدين في نفسه : أتكلم معه عن أمر الآخرة والحساب والنشور والجزاء .. ليستشعر الإنسان بعد ذلك أن هنالك دين مهم.
نجد داعيةً يسأل بنتا متبرجة: لماذا تتبرجين والتبرج حرام؟ وغير ذلك...
نسأله سؤالا:
-هل هي عندها فرق بين أن تكون متبرجة وغير متبرجة؟
-لا! لايوجد عندها فرق وهي أصلا لاتهتم!
نعم من حقك أن تنهاها عن المنكر فهذا سبيل الأنبياء والمرسلين. لكن لما تريد معالجة قضية عند الناس لابد أن تبين لهم الضلال الذي هم فيه. فالأنبياء كانوا يعرّفون أقوامهم بضلالهم.
أنهاها عن المنكر ليس هناك إشكال وأتحدث معها عن الجلباب. لكن هي الآن لو لبست جلبابا فهل سيحدِث ذلك تغيير لها ؟
هي ستبقى على دين أقوامها!
ولذلك تجد الكثير من المنقبات مهزومات بأنفسهم ولا يرفعن للدين رأسا. ومن الممكن أن نجد الواحدة منهن تمشي مع متبرجات وتأمنهم على نفسها وتبتعد عن الملتزمات تماما.
نحن نريد تديُّنا حقيقيا وذلك بتخويف الناس من عاقبة عدم الإهتمام بالدين.هذه أول نقطة!
النقطة الثانية : إذا وجدت أن هؤلاء الناس مهتمين بهذا الدين وبطلب العلم فابدأ معهم الكلام على ما يُبنى عليه دين الإسلام.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ،وإيتاء الزكاة ،وصوم رمضان ،وحج البيت إذا استطاع إليه سبيلا"
الصلاة والصوم وغير ذلك واضح أمرُه!
ما يحتاج لتوضيح عند الناس هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "
لأن الناس -وحتى ممن يتكلمون بإسم التوحيد- لا يفهمون معنى الشهادة فيخلطون بين التلفظ والشهادة بالرغم من عدم وجود علاقة بينهما.
قال تعالى : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}
الشهادة هي الإنقياد التام والعبودية الكاملة لله سبحانه وتعالى والاتباع الكامل للرسول صلى الله عليه وسلم في أخذ الدين.
وليس معنى الشهادة أن الإنسان بمجرد يتلفظ ب " لا إله الا الله" يصبح مسلما -كما يعتقد الكثير ممن لا يفهمون الاسلام-
فعندما تتناقش معهم يقولون لك: " لكن فلان يقول لا إله إلا الله" كيف تكفره؟
نعم هو يقولها لكنه يقول ما لا يفعل!
يقولها ويدعو مع الله الشيخ والقبر والأضرحة! ويقولها وهو يرى أن الإسلام لايصلح لزمننا! ويفعل الشركيات.
فإذن القضية هي أنه: عندما تقدم للإنسان الدعوة يجب أن يفهم معنى لا إله إلا الله. فأكبر مهمة هي أن تفهِم الناس أن الدين الذي هم عليه ليس دين الإسلام.
فالآن لو تكلمت عن الصلاة والصوم والزكاة سيتخذك مفتيا خصوصا لو أعجبته فتاويك ، فيستمر في سؤالك وهو لا يعرف أنه مشرك بالله سبحانه وتعالى.
فيجب أن تعرّف الناس: بأهمية الإسلام والدين والتدين. ثم تخوفهم من الشرك وتبين لهم خطورته على الآخرة ثم بعد ذلك تبين له من أين يؤخذ الدين...
> فتاوى مكتوبة ومسموعة:
الكثير ممن يسمعون خطابنا الآن لا يعرف مِن أين يُؤخذ الدين ولا ماهو مصدر الدين فيضيع وقته في الولادة والأكل والشرب والاستمتاع ..لكنه لا يعرف مصدر الدين. وهو يريد أن يقيم بعضاً من الشعائر ويريد في نفس الوقت أن يدخل الجنة بدون أن يفهم الإسلام.
وربنا لما ذَكر لنا فئة الأخسرين أعمالا : بيّن أن الأخسرين أعمالا هم الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
وبيّن لنا شأن أقوام آخرين فقال : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون }.
إذن لابد أن تعرّف الإنسان على هذا الدين الذي عليه الآباء والأجداد وتبين له أنه ليس بدين الإسلام.
نحن كنا نحفظ ونقرأ القرآن ونقرأ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لكننا لم نكن نعرف الدين الحق الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
وجدنا آباءنا على أُمّة فاتبعناهم حتى نجانا الله سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين.
فإذن تعرِّف هذا الإنسان من أين يؤخذ هذا الدين.
وركز على هذه النقاط:
-النقطة الأولى: حسب حال الإنسان : إذا كان يخاف الآخرة وعقاب ربنا سبحانه وتعالى: فادخل له في الموضوع مباشرة وتكلم عن الدين: قل له أنك الآن على دين آبائك وأجدادك ودينهم ليس هو دين الاسلام.
وأن الاسلام هو كذا وكذا..
عبادة الله وحده لا شريك له واتباع لنبي صلى الله عليه وسلم وحده ..
وأن الصلاة والصوم والحج وكل الدين يؤخذ مِن الرسول صلى الله عليه وسلم -حصرا-
فإن أجابك في هذا إستمر معه!
-النوع الثاني من العوام : هم الذين لا يهتمون بالآخرة والدين أصلا : هذا النوع يحتاج منك لمجهود إضافي وذلك بأنْ تتكلم معه عن الآخرة والمَآلِ كثيرا لأن هؤلاء على أعينهم غطاء عن ذكر الله سبحانه وتعالى ولا يستطيعون سمعا، فيجب أن تخوّف الإنسان من عذاب وعقاب الله عز وجل وأكثِر له من الكلام عن الآخرة ومآلِها.
هناك نقطة إضافية هنا أضيفها وهي كالآتي: هناك أُناس يخافون لكن يخافون من -عقوبة الدنيا حصرا-
كشخص يسألك عن أكل الحرام والربا
لكن من الممكن أن يكون له علاقة بالبنات - غير شرعية - ويأتي المحرّمات الأخرى بشكل عادي لكن هو صاحب مال فيخاف من الأشياء التي تصيبه في المال فقط. فيقول لك يا شيخ هل هذا حرام؟ هل هذا ربا؟
فتحسب أنه يخاف من أكل الحرام وتقول ماشاء الله! وهو في الواقع يخاف من عقوبة الدنيا فقط.
لأنه سمع مثلا أن إنسانا أكل الربا فأصابته مصيبة كمرض أو ضاعت أمواله.. -كما هو منتشر من الكلام- فلذلك "فقط" هو يخاف من أكل الربا.
هذا الإنسان يجب أن يفهم أن هذا الدين ليس مقتصرا على الخوف من أكل الربا بل الخوف من كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى ومن كل ذنب ومعصية وأي شيء يدخل النار -عياذا بالله من النار-.
هذا نوع يجب أن ننتبه له! فبعض الناس يسألون في نطاق معين فقط : الحياة الزوجية أو الأموال أو مشاكلهم الحياتية...
لا مشكلة أفتِهم! لكن لو أن الواحد منهم تواصل معك : اِطرح له الدعوة وبيِّن له أنه يجب أن يهتم بالدين كله ٱهتماما عظيما.
إذن عليك أن تركّز على هذا وتقسّم الناس لأن هذا من البصيرة في الدعوة.
قال عز وحل: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة.. }
إلى الله : أي الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
بصيرة : هي البصيرة بالدعوة وبالانسان الذي تدعوه.
فيجب أن تعرف كيف تدخل على نفس الإنسان -بعد توفيق من الله عز وجل- وكيف تتكلم معه الكلامَ الطيب الذي هو بالحكمة والموعظة الحسنة.
ثم بعد ذلك تصنف الناس إلى أصناف:
-هذا إنسان محب للدين..
-هذا عنده مشاكل نفسية كالكِبر والعلو في الأرض (فبعض الناس فيهم خير لكن يحبون أن يكونوا عظيمين )
-بعض الناس فيهم خير ويحبون الخير لكنهم ضعفاء أمام الشهوات. فتضع لهم تصنيفا -وهذا موضوع مهم جدا-
-البعض لديه مشاكل اجتماعية فتأخذها بعين اعتبارك ..
بهذه الطريقة إن شاء الله ستستطيع أنك تقدم للناس الكثير.
وهذه كانت إجابة مختصرة -والمفترض أن نتوسع أكثر- لكي لا أكثر عليك الكلام.
-صنّـِفِ الناس وحدد بعد التصنيف كيفية تقديم الدعوة له وكيف تدخل على نفسه. لأن هناك أناس لديهم إهتمامات في قضايا معينة أو يخافون من قضايا معينة أو يعيشون في قضايا معينة فأنت تعرف كيف تكون الدعوة لهذا الشخص.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم ويهدينا وإياكم إلى موافقة الصواب في القول والعمل ويرزقنا وإياكم الإخلاص إنه لذلك هو القادر عليه آمين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام