هداية.

ما هو التعريف بالأمصار عشية عرفة؟

📂 حديث وسنة #أذكار #صيام #حج #قرآن #لباس وزينة

وهو اجتماع الناس في مساجد بلدانهم وأمصارهم بعد عصر يوم عرفة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى حتى غروب الشمس، تشبهًا بأهل عرفة في ذلك الْيَوْم.

وهذا التعريف اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال:

الأول: الاستحباب: وهو رواية عن الإمام أحمد، نقلها عنه شيخُ الإسلام ابن تيمية، كما في كتاب "الفروع" لابن مفلح الحنبلي (٣/ ٢١٦)، وهي من مفردات مذهب الإمام أحمد، كما في "الإنصاف" للمرداوي (٥/ ٣٨٣).

الثاني: الجواز أو الرخصة: وهو المشهور عن الإمام أحمد، وظاهر مذهب الشافعية.

قال الإمام أحمد: لا بأس بالتعريف بالأمصار عشية عرفة. نص عليه الإمام أحمد، وقال: إنما هو دعاء وذكر. قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. انظر "الفروع" و "الإنصاف" المصدر السابق.

وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) عن التعريف في الأمصار، يجتمعون في المساجد يوم عرفة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، قد فعله غير واحد: الحسن، وبكر، وثابت، ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة. انظر: [المغني (٢/ ٣٩٩)]. وانظر: [المجموع شرح المهذب للنووي (٨/ ١١١)]

قلت: وممن رخص فيه:

(١) ابن عباس رضي الله عنهما: رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨١٢٢ - ٨١٢٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٣٧٢)، والبيهقي (٥/ ١١٨) من طرق عن الحسن قال: "أول من عرف بالبصرة ابن عباس".

لكن إسناده منقطع، الحسن لم يسمع من ابن عباس.

(٢) عمرو بن حُريث رضي الله عنه: رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٢) بسند صحيح عنه.

(٣) وصح ذلك أيضًا عن عدد من التابعين: أبي وائل، وَعَبد الرحمن بن أبي بكرة، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب. راجع "مصنف ابن أبي شيبة" (٤/ ٢٧٣) و"سنن البيهقي" (٥/ ١١٧ - ١١٨).

الثالث: الكراهة: وهو مذهب الحنفية والمالكية وغيرهم.

روى ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٣)، وَعَبد الرزاق (٨١٢٨)، والبيهقي (٥/ ١١٨) من طرق عن إبراهيم النخعي، أنه سئل عن التعريف؟ فقال: "إنما التعريف بمكة". وهو صحيح عنه.

وروى ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٣)، والبيهقي (٥/ ١١٧ - ١١٨) من طريق شعبة عن الحكم وحماد، قال: سألتهما عن الاجتماع عشية عرفة؟ فقالا: "مُحْدَث". وإسناده إلى الحكم وحماد صحيح.

قال النووي في "المجموع" (٨/ ١١١): "وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد كتابًا في البدع المنكرة، جعل منها هذا التعريف، وبالغ في إنكاره، ونقل أقوال العلماء فيه. ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع، بل يخفف أمرها، والله أعلم" اهـ.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام