هداية.

ما هو الإكراه وما شروطه وما أقسامه ؟

📂 أخلاق وآداب #عقيدة #حديث

اولا الإكراه هو عذر شرعي من الله على من اكره بفعل شئ من المكفرات كما قال تعالى (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ولكن بسبب الجهل والخلط في هذا العذر أصبحوا يضعونه في غير مواضعه فيخلطوا بين المكره والمصلحة والمضطر ويضع عذر الإكراه بشكل غير صحيح

ثانياً

الإكراه ينقسم إلي قسمين

إكراه ملجئ

إكراه غير ملجئ

أما الإكراه الملجئ فهو بشروط يجب أن تتوافق كلها حتي يقع العذر على الكفر

والملجئ ينقسم إلي قسمين

إن يسلب الاختيار جملة وتفصيلا

والنوع الآخر لديه نوع من الاختيار

كمثل شخص يقسم أن لا يدخل بيت فلان فياتي فلان هذا ويكبله بالسلاسل ويدخله بيته فهنا ليس لديه خيار في الأمر والآخر اقسم أن لا يدخل بيت فلان وجاء هذا وهدده ولكن كان عنده نوع من الخيار إذا هل يعتبر هذا إكراه ؟ سوف نوضح الأمر إن شاء الله

قد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإكراه يكون بالايلام الشديد كالتقطيع أو التحريق والقتل ونحوه ...

فلا يكون الإكراه على الكفر بالله سبحانه وتعالى، أو قول كلمة الكفر أو فعل فعل الكفّر إلا بأمور هي بمنزلة الكفر من حيث التوازن في مسألة العذاب والنكال لا بأدنى الأسباب، يتأول الانسان لنفسه أنه مكره ونحو ذلك، وسنأتي ان شاء الله على مسألة وهي أيهما أولى ؟ أو أيهما أفضل ؟ أيأخذ الإنسان بالعزيمة أم بالرخصة ؟ ان شاء الله تعالى.

- الإمام يحيى بن معين لما أتى إلى الامام أحمد - رحمه الله - في مرضه يعوده فسلم على الإمام أحمد فلم يرد عليه أحمد السلام ، قال : يا إمام حديث عمار - حديث عمار .. ولا زال يحتج عليه بحديث عمار، والإمام أحمد قد أعرض عنه والتفت إلى الشق الآخر الى ان خرج الامام يحيى بن معين وهو يقول: لا يُقبل. فقال الإمام أحمد أو يحتج علينا بحديث عمار، وحديث عمار أنه أتاهم وهم يسبون النبي فنهاهم فضربوه حتى كسروا أضلاعه، حتى قتلوا والديه، حبسوه في البئر، بعد ذلك قال ما قال وأنتم قيل لكم سنضربكم والى الآن لم تضربوا وقلتم ما قلتم.

- فأولئك عمار ضرب وعذب حتى قال ما قال وأنتم لم تعذبوا بعد وقلتم الذي قلتم، فلما سمع بذلك الامام يحيى بن معين - رحمه الله قال: والله ليس تحت اديم السماء افقه بدين الله من احمد - رحمه الله

الشاهد أن عمار رضي الله عنه عذب ونكل به حتي نال من رسول الله فلما فعل ذالك وترك سراحه ندم ورجع الي رسول الله معتذرا فقال له صل الله عليه وسلم "كيف تجد قلبك ؟" قال "أجده مطمئن بالإيمان" فقال رسول الله"فإن عادوا فعد"

إذا الإكراه لا يكون إلا بالايذاء الشديد من التعذيب ثم الإكراه له شروط كما سوف نذكر

الشرط الأول: أن يكون المكره قادرًا على تنفيذ ما هدد به ويكون المكره غير قادر على الدفع ولو بالفرار.. لا يستطيع أن يدفع عن نفسه هذا الأمر ولو بالفرار أن يفر من هذا المنصب، أو الوظيفة المحرمة، التي تؤدي به الى الكفر، لا يستطيع ان يفر من الدار من السجن من البلد،... ونحو ذلك .

- فإذا الشرط الأول - أن يكون المكره قادرًا على تنفيذ ما هدد به ويكون المكره غير قادر على الدفع ولو بالفرار، أن يفر بدينه من الفتن كما جاء في الحديث المتفق عليه.

الشرط الثاني : أن يغلب على ظن المكره أن المكره قادرًا على تنفيذ ما هدد به وإنزال تلك العقوبة التي هدد بها.. إذا غلب على ظن المكره؛ فالشريعة الإسلامية قد راعت غلبة الظن، راعت الظن الراجح ولم تراع أي ظن، بل إن بعض الظن إثم، وليس كل الظن إثم، بل هناك الظن الراجح وهناك الظن المرجوح، الظن الراجح قد يقام مقام اليقين في بعض المسائل، اذا غلب على ظنه أن هذا الشخص المتكبر الطاغية يستطيع أن يُهدد أن يفعل ما هدده ولا يمنعه مانع، لا نقول مانع او وازع ديني، بل قد يكون قبلي، ظني إلى غير ذلك لا يردعه شيء عما هدد به من القتل، والتقطيع والتحريق فعند ذلك يعتبر هذا الشرط من شروط الاكراه الملجيء

الشرط الثالث :- ان يكون الاكراه فوريًا ، فلو قال تكفر اليوم وإلا قتلتك غدًا لم يعتبر ذلك من الاكراه الشرعي ، سب الله اليوم وإلا قتلتك غدًا، أو بعد شهر، لا يعتبر ذلك إكراها شرعيا - لم ؟ لأنه

لابد ان يكون فوريًا - أن يضع على رأسه السلاح ويقول له: اكفر او سب الله والعياذ بالله والنبي صلى الله عليه وسلم، أو السجود للصنم أو ألبس الصليب، وإلا قتلتك، فعند ذلك توفرت فيه هذة الشروط وبقى الشرط الرابع.

الشرط الرابع : وهو أن لا يظهر على المكره أمر يدل على اختياره، إن ظهر ما يدل على اختياره، فهو امر ليس بمكره

#الاكراه_شروط_وماهو

أضف إلي ذالك

أولاً : إذا زاد على المناط المكفر الذي أجبره عليه المكره؛ أن يأتي المكره إلى المكره ويقول له : سب الله تعالى وإلا قتلتك ويضع السلاح على رأسه، هو قادر على تنفيذ ما هدد به والمكره غير قادر على الدفع ولو بالفرار.

ثانياً : غلب الظن على المكره أن المكره سينفذ ما هدد به إن لم يفعل.

ثالثا : الإكراه فوريا في نفس الوقت، ولكن قال له سب الله ، فسب الله مرتين؛ فهذا كافر ولا يعتبر في حقه مانع الاكراه - لم ؟. لأنه هدده على سب الله فقط، إن تجوز وعذر بمانع الإكراه فهو على أقل ما يصطلح عليه وهو أن يسب الله سبحانه وتعالى - مرة واحدة . - إن قال له : سب الله وإلا قتلتك وتوفرت جميع الشروط الآنفة فسب الله والرسول ، فهذا كافر ولا يعذر بالإكراه . سب الله - وسجد لغير الله فهذا لا يعتبر من المكرهين ، لا يعذر بالاكراه - لم ؟ . لانه تمادى في هذا وهذا يدل على اختياره - لا على الإكراه؛ - فهذة مسألة وهي توفر شروط الإكراه ألا وهي توفر شروط الإكراه.

- ثم نقول أن هناك بعض المسائل لا يُعتبر فيها الاكراه؛ من هذه المسائل ما يرجع على المسلمين بالضرر - كمسألة مناصرة الكفار على المسلمين هذه لا يُعتبر فيها الإكراه.. هل هو قول فرد الأحاد العلماء ؟

بل هي مسألة اجماعية أجمع عليها العلماء جميعًا، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كالإمام ابن حجر العسقلاني" و "كالإمام ابن العربي المالكي" رحمه الله - و "كالإمام القرطبي المالكي" - رحمه الله - والإمام "النووي" ، " والشافعي"، "وابن رجب الحنبلي " - رحمه الله .

- فإذا العلماء قد نقلوا الإجماع : على انه لا إكراه في السلامة في النفس وتخليص النفس ولكن على حساب الإضرار بالمسلمين كقتلهم ونحو ذلك؛ فهذا لا يُعتبر الإكراه في مثل هذه المسائل إنما الإكراه فى بعض حقوق الله سبحانه وتعالى ان يكفر بالله ظاهرًا لأجل أن يدفع عنه العذاب والقتل ونحو ذلك ؛ فهذا قد أجاز الله سبحانه وتعالى له فعل ذلك، فهذه مسألة متعلقة أيضا بمسائل الإكراه ومتفرعة عن هذا المانع من موانع الكفر .

. كذلك يكون الإكراه على قول كلمة الكفر ، أو فعل كلمة الكفر على خلاف بين أهل العلم العلماء اجازوا الإكراه على قول كلمة الكفر، وبعضهم كابن عطية ذكر أن الإكراه لا يكون إلا قول كلمة الكفر، واستدلوا بقول ابن مسعود رضي الله عنه : "ما من كلمة تدفع عن سوطين من ذي سلطان إلا تفوهت بها ولا أبالي"؛ اذا قالوا: الإكراه لا يكون إلا على قول كلمة الكفر ولا يكون على فعل الكفر، والصحيح أنه يكون على هذا وهذا - هذا هو الصحيح من كلام أهل العلم .

- لكن يُنبه الى مسألة؛ أن الإكراه على قول كلمة الكفر أو فعل الفعل المكفّر ليس هو الإكراه على الديمومة على الكفر؛ الاستمرار على الكفر؛ فهذا شيء وذاك شيء.

- رجل توفرت جميع شروط الإكراه فيه، فأكره على أن يسجد للصنم فسجد ؛ رجل أكره على سب النبي صلى الله عليه وسلم ففعل، ولكن رجل يكره على أن يحكم بغير شرع الله أبد الآباد - فهذا ليس بإكراه.

- الإكراه هو أني على قول الكفر أو فعل الكفر؛ أما على الاستمرار والديمومة على الكفر فلا إكراه - كما روى الامام الأثرم - رحمه الله عن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله رحمة واسعة؛ رجل أكره على أن يلبس الصليب، لكن أن يكره على الاستمرار في النصرانية فهذا ليس بمكره .

- إذا قلنا

- أولا : تتوفر شروط الإكراه.

- ثانيا : الإكراه على الكفر ليس كالإكراه على ما هو دونه ، فلابد أن ينال نصيبه من التعذيب، أو النكال أو التقطيع، أو التحريق، أو القتل، أو التهديد بذلك.

- ثالثا : قلنا إن هناك بعض المسائل مستثناه من جملة الإكراه وخاصة ما تتعلق بحقوق الآدميين من المسلمين .

- ثم تطرقنا الى مسألة وهي : التفريق بين قول كلمة الكفر أو فعل الفعل المكفر) وبين الاستمرارية على الكفر والديمومة على الكفر) .. ففي (الأولى القول والفعل " نعم يقبل الإكراه، أما في الثانية " الإستمرارية والديمومة" فلا يُقبل فيها هذا المانع ألا وهو مانع الإكراه.

المصدر "شرح شروط وموانع التكفير للشيخ البنعلي رحمه الله"

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام