ما هو الإكراه المبيح للوقوع في الشرك ?
وهو الأعلم والأفقه منا جميعاً، وبيانات الدولة الرسمية تُأصل ذلك وتُثبته.
- ثم نجد الشيخ تركي بعد أن وضح الشروط وضوابط هذا العذر، نقل بالأدلة من السنة والصحابة ومن بعدهم، وضح انه مع أن الله أعطى رخصة الإكراه (بعد أن تتوفر فيه الشروط والضوابط التي تم شرحها) إلا أن الأفضل والأحب عند الله ورسوله أن لا تفعل الشرك مطلقاً ولو أفضت حياتك كلها وخسرت كل ما تملك، وعدم الأخذ بالرخصة أفضل من الأخذ بها، وهذا واضح في الأدلة التى ذكرها الشيخ.
- ثم يأتي السفهاء يُبيحون الشرك وهم أصلاً لم يحققوا شروط وضوابط الإكراه، فعجباً لكم وتعساً لمنهجكم، وخبتم وخاب مسعاكم، فلتتحملوا ذنب كل من سار على نهجكم الذي تنشروه بين المسلمين وتُضلونهم وتوقعوهم في الشرك.
- ويا ليت من يقولون إن الأمر فيه خلاف، أن يأتوا لنا بأسماء العلماء المُعتبرين، وبالأدلة الصحيحة على ذلك، وليدعوا الإنتساب المُبهم كقولهم (أهل العلم) وفقط، نُريد اسماء وأدلة إن كنتم صادقين، فالأدلة على عدم الجواز مطلقاً، لا تُعد ولا تحصى، فأين دليلكم من القرآن والسنه وعلماء السلف المُعتبرين ؟!
- وهؤلاء التابعين لكم لا عذر لهم بالسير كالأنعام ورائكم، فلا عذر للمقلد ولا الجاهل في الشرك الأكبر، فإما أن تُنجي نفسك بنفسك، وإما أن تتركها منساقه خلف السفهاء يُحركونها هنا وهناك، وتجد في نهاية الطريق الهلاكبل هي مسألة اجماعية أجمع عليها العلماء جميعًا، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كالإمام "ابن حجر العسقلاني" و "كالإمام ابن العربي المالكي" -رحمه الله- و "كالإمام القرطبي المالكي"- رحمه الله - والإمام "النووي" ،"والشافعي"، "وابن رجب الحنبلي"-رحمه الله .
فاذًا العلماء قد نقلوا الإجماع :على انه لا إكراه في السلامة في النفس وتخليص النفس ولكن على حساب الإضرار بالمسلمين كقتلهم ونحو ذلك؛ ـ فهذا لا يُعتبر الإكراه في مثل هذة المسائل، ـ إنما الإكراه في بعض حقوق الله ـ سبحانه وتعالى -؛ان يكفر بالله ظاهرًا لأجل ان يدفع عنه العذاب والقتل ونحو ذلك ؛ـ فهذا قد أجاز الله-سبحانه وتعالى- له فِعل ذلك، ـ فهذة مسألة متعلقة أيضا بمسائل الإكراه ومتفرّعة عن هذا المانع من موانع الكفر .
كذلك يكون الإكراه على قول كلمة الكفر، أو فعل كلمة الكفر على خلاف بين أهل العلم اجازوا الإكراه على قول كلمة الكفر، وبعضهم كابن عطية ذَكر: أن الإكراه لا يكون إلا قول كلمة الكفر، واستدلوا بقول ابن مسعود رضي الله عنه : "مامن كلمة تدفع عن سوطين من ذي سلطان إلا تفوّهت بها ولا أُبالي"؛ ”اذًا قالوا: الإكراه لايكون إلا على قول كلمة الكفر ولا يكون على فعل الكفر والصحيح أنه يكون على فعل الكفر، والصحيح أنه يكون على هذا وهذا ـ هذا هو الصحيح من كلام أهل العلم .
لكن يُنبّه الى مسألة؛ أن الإكراه على قول كلمة الكفر او فعل الفعل المُكفِّر ليس هو الإكراه على الديمومة على الكفر ؛ الاستمرار على الكفر؛ فهذا شيء وذاك شيء ،، رجل توفرت جميع شروط الإكراه فيه، فأُكره على أن يسجد للصنم فسجد ؛ـ رجل أُكره على سب النبي صلى الله عليه وسلم ففعل، ولكن رجل يُكره على أن
يحكم بغير شرع الله أبد الآباد ـ فهذا ليس بإكراه .
الإكراه هو آني على قول الكفر أو فعل الكفر ؛ أما على الاستمرار والديمومة على الكفر فلا إكراه؛ ـ كما روى الامام الأثرم- رحمه الله- عن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله رحمة واسعة ؛ رجل أُكرِه على أن يلبس الصليب ، لكن أن يُكره على الاستمرار في النصرانية فهذا ليس بمُكرَه .
اذاً قلنا :-
أولاً : تتوفر شروط الإكراه.
ثانيا : الإكراه على الكفر ليس كالإكراه على ما هو دونه ، فلابد أن ينال نصيبه من التعذيب ،أو النكال، أو التقطيع ،أو التحريق ، أو القتل، أو التهديد بذلك .
ثالثاً : قلنا إن هناك بعض المسائل مستثناه من جملة الإكراه وخاصة ما تتعلق بحقوق الآدميين من المسلمين .
ثم تطرقنا الى مسألة وهي : التفريق بين (قول كلمة الكفر او فعل الفعل المُكفِّر) وبين (الاستمرارية على الكفر والديمومة على الكفر)..ففي (الأولى) نعم يُقبل الإكراه. أما في (الثانية) فلا يُقبل فيها هذا المانع ألا وهو مانع الإكراه .
ثم أيهما أفضل أن يأخذ بالعزيمة أم بالرخصة في هذه الأبواب ؟ لا شك ولا ريب بإجماع العلماء في هذة المسألة بالتحديد أن الأخذ بالعزيمة أفضل من الأخذ بالرخصة، صحيح أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه لكن في هذه المسألة الأخذ بالعزيمة كما وصى النبي –صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه كأبي ذر:" لا تُشرِك بالله وإن قُطِّعت وحرِّقت"، فالأخذ بالعزيمة افضل ..كذلك جاء من خبر الرجلين : أمسك مسيلمة الكذاب برجلين من المسلمين فقال للأول: ما تقول في محمد ؟ قال الرجل : رسول الله قال: ما تقول فيّ ؟ قال :رسول الله، فتركه،وقال للآخر ما تقول في محمد ؟ قال رسول الله، ـ قال فما تقول فيّ ؟ ها ها لا أسمع فأعادها عليه للمرة الثانية فأعاد عليه بنفس الجواب وهكذا في الثالثة؛ فما كان منه إلا أن قتله وقبل ذلك لم يخلص إليه إلا أن قطع أطرافه ثم أجهز عليه ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال :"أما الأول فقد اخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئًا له "، فأخذ العلماء من ذلك ان الاخذ بالعزيمة افضل من الاخذ بالرخصة في هذا الباب .
ولمّا سُئل شيخنا الفاضل سعيد بن زعير- حفظه الله- عن مسائل أو بعض مسائل الصدع بالحق ـ فتكلّم وأفاض في ذلك المجلس عن أهمية الأخذ بالصدع والعزيمة في مثل هذة الأبواب، ، ثم ختم من باب تلطفه -حفظه الله- نحن نريد ان نكون عماريين كما أننا بلاليين ، فلا نقس عزمات الناس كلهم على مرتبة واحدة ،هناك من يستطيع أن يأخذ بالعزيمة فهو يتأسى ببلال -رضي الله عنه- الذي لمّا سُئل لمَ تقول أحدٌ أحد وأنت تُعذّب ؟ قال لو أعلم كلمة أكثر غيظًا للكفار منها لتفوهت بها ، وأيضا قال هناك أُناس يأخذون بمنهج عمّار بن ياسر- رضي الله عن أصحاب رسول الله جميعًا؛ فلا يؤاخذ كل الناس ويُراد منهم ان يكونوا كبلال -رضي الله عنه- .
الإمام أحمد -رحمه الله- ليس كغيره من العلماء الذين عاصروه ممن أخذوا بالتقية والرخصة كـ يحيى بن معين، وعلي المديني، والشافعي وغير ذلك من الائمة الذين تجوّزوا لأنفسهم؛ بعضهم أخذ بالمعاريض والتورية، وبعضهم أخذ بعموم الأدلة في جواز الرخصة، لكن الإمام أحمد رحمه الله لم يرضَ لنفسه بذلك لم أُوتي له وقيل له يا إمام حديث عمار ـ حديث عمار ـ قال رحمه الله وماذا أفعل بحديث خبّاب الذي اخرجه الامام البخاري في "صحيحه" ؛ ((كان الرجل ممن كان قبلكم يُؤتى به فيوضع المنشار على مِفرق رأسه لا يصده ذلك عن دينه ويؤتى بالرجل فيُمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه وعصبه لا يصده ذلك عن دينه )) .
فالإمام أحمد كان يتأسى بذلك وثبت في المِحنة ،ولذلك رفع الله -سبحانه وتعالى- من شأنه على أقرانه فضلًا على أن يرفعه على أعدائه وخصومه .
فاذا هناك من يأخذ بالرخصة وهناك من يأخذ بالعزيمة، (طبعًا كل ذلك نتكلم حوله إذا توفرت شروط صحة الاكراه المُلجيء)؛ وقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل مرفوعا (( ألا إن رحى الإسلام دائرة ،ألا فدوروا مع الاسلام حيث دار، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون الذي لهم ولا يقضون الذي لكم، من أطاعهم أضلوه ومن عصاهم قتلوه))؛ قالوا: ماذا نصنع يا رسول الله ؟ قال: (( اصنعوا كما صنع اصحاب عيسى -عليه السلام ـ نُشِروا بالمناشير وعُلّقواعلى الخشب، موتٌ في طاعة الله خيرٌ من حياة في معصية الله))
طبعا كل هذا الامر يكون في الظاهر لا في الباطن؛. بمعنى من أخذ بالرخصة ، من أخذ بالاكراه يكون ذلك على قول الكفر او فعل الكفر ظاهرًا لا باطنًا ، فإنه لا يستطيع أحدٌ على ظهر البسيطة أن يُكره احدًا على ما في قلبه ؛ يستطيع أن يُكرهه على بعض الأعمال المُكّفرة لكنه لا يستطيع أن يُكرهه أبدًا على اعتقاد الكفر والعياذ بالله ؛اذ أن القلوب بيد الله -سبحانه وتعالى- وقول النبي كما في السنن من حديث عائشة قال ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملِك)) ويعني بذلك القلب، فلا إكراه على القلب... (إنتهى كلامه)
نقول بعد أن تم شرح عذر الإكراه :-
- ها قد إتضح أمام الجميع ما هي شروط وضوابط عذر الإكراه حتى يكون إكراه مُعتبر شرعاً ويتم الأخذ به ولا يُخرج صاحبة من الإسلام.
- ونجد أن من يُبيحون الوقوع في الشرك تحت شرحهم القاصر للإكراه، لا يوافق ما شرحه الشيخ.
- فمن تحاكم للطاغوت في دستوره وقوانينه أو قام بتوكيل محامي كافر، فهو مشرك، لإنه ليس بمُكره على فعل ذلك.
- فلم يأتي الطاغوت ويعذبه ويقول له قم بتوكل محامي وإلا قتلتك، فلا يوجد إجبار على توكيل محامي، وإن وكلت المحكمة محامي لك، وتم إجبارك على الجلوس معه، فهناك طُرق كثيره للمراوغه معه والتهرب منه.
- ولكن.. عندما تكون مُكبل ويتم جرك إلى المثول أمام المحكمة رغم أنفك، فهنا يكون العذر بالإكراه، إن تم توجيه تهمة لك رد عن نفسك كما فعل صحابة رسول الله أمام النجاشي، تم الأمر بإحضارهم أمامه، فردوا عن نفسهم وفقط بالحق.
- غير ذلك ممن يُجيز التحاكم تحت زعم الضرورة وتوكيل محامي وغير ذلك من الأمور الشركية، فهو الجاني على نفسه ويتحمل ذنب ذلك، ولنا في تأصيلات علماء الدولة كـ أبو علي الأنباري -تقبله الله- خير تفصيل وتوضيح، ولم يقول أن الشرك يجوز في بعض الحالات، ولم يقول بأن عليه خلاف، ولم يقول بأن هناك صور تجوز وهناك صور لا تجوز، ولم يقول بأنه يجوز تحت شروط معينه كما يدعي البعض، فالأمر مرفوض مطلقاً جملتاً وتفصيلاً،
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام