هداية.

ما معنى قوله تعالى: { مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ..} الشورى؟ في قوله عز وجل : {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى : 52]

📂 أخلاق وآداب #عقيدة #أخلاق وآداب

{مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ }: أي يارسول الله لم تكن تدري ما القرءان -الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم-

{و لا الإيمان }: أي شرائع الإسلام.

فالرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحي الله له القرءان لم يكن يدري ماهو القرءان.

وقبل أن ينزل اله عليه الشرائع لم يكن يدريها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه.

وفيه رد على كفار قريش الذين قالوا : { ((إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)) ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } [النحل : 103-110]

2_بعض الناس يزعم أن هذه الآية : {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى : 52]

فيها دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسلما قبل البعثة ولم يكن مؤمنا لأنه لا يدري ما الإيمان، ويستدل بها على أن الايمان درجات ، فما الرد؟

الجواب على ذلك إن شاء الله:

هذا كلام فارغ! ذكرنا في تسجيل سابق أن معنى الإيمان في الآية هو: شرائع الإسلام التي أنزلها الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم.

وقولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كان مسلما ولم يكن مؤمنا هو قول باطل ومن يقول بذلك فهو لايعقل عن الله شيئا.

فقد قال تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا ((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)) (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ ((مِّنَ الْمُسْلِمِينَ)) }

فالمسلمين والمؤمنين شيء واحد.

أما في التعريف:

فالإِسْلاَمُ هو : " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ...الحديث" البخاري.

وفي رواية " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ". رواه مسلم

والإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم هو: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"

فهذا معنى الإسلام والإيمان من ناحية (التعريف).

أما المؤمن والمسلم فهُما شيء واحد.

وسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام قال لقومه : ﴿ يا قَومِ ((إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ ))فَعَلَيهِ تَوَكَّلوا إِن ((كُنتُم مُسلِمينَ)) ﴾ [ سورة يونس : ٨٤].

فدل ذلك على أن المسلمين والمؤمنين شيء واحد.

3_ هل قوله عز وجل:

- {وعلَّمك مالم تكن تعلم}

-{ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}

يعني أن النبي كان يجهل الإسلام والإيمان؟

الإجابة على ذلك إن شاء ﷲ :

في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يتعبد الله ولم يكن على دين كفار قريش"، كان يتحنث الليالي (و هو التعبُّد) في غار حراء وكان يتزود لذلك، إلى غير ذلك مما جاء في الحديث.

فإذن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على الشرك قَطُّ.

-مامعنى الكتاب؟

الكتاب هو القرآن، فطبعا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ممكنا أن يعلم بالقرآن قبل أن ينزل عليه وهذه المسألة معروفة.

-ماهو الإيمان المقصود في هذه الآية؟

الإيمان هو الشرائع : -شرائع هذا الدين-

يعني شرائع هذا الدين قبل أن تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمها إلا بالوحي.

إلا أنه كان يتعبد الله سبحانه وتعالى قبل أن ينزل عليه الوحي ولم يكن يشارك كفار قريش في دينهم.

أما معنى الإيمان في قوله تعالى: { وماكان الله ليضيع إيمانكم } فالمقصود به هو (صلاتكم) إلى بيت المقدس.

فإذن الكتاب هو القرآن والإيمان هي شرائع هذا الدين.

والنبي صلى الله عليه وسلم ليس ممكنا له أن يعرف القرآن قبل أن ينزل عليه.

وكذلك هذه الشرائع التي جاءته بالوحي. لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمها قبل أن ينزل عليه الوحي.

وهناك أيضا مسألة مهمة أريد أن أطرحها : هناك درس إسمه "الرد على المفتري" ، ستجدون فيه هذا الكلام مفصلا أكثر وفيه رد أكثر من هذا..

والإنسان لو ٱنتبه لوجد أن ربنا سبحانه وتعالى لما ذكر الصحابة رضي الله عنهم، قال أنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في ضلال مبين.

إنتبهوا لهذه المسألة ياإخواننا!

قال تعالى: { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } : ولم يقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على شفا حفرة من النار.

وفي سورة القصص ربنا سبحانه وتعالى بين أنه كان هنالك أناسا مسلمين قبل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه المسألة إذا أردتم التوسع فيها فراجعوا درس "الرد على المفتري" ففيه توسع أكثر في الرد على هؤلاء الناس الذين تكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير وجه حق.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام