ما معنى السياسة الشرعية؟
السياسة في اللغة:
تدور معاني السياسة حول القيام على الشيء وتدبيره والتصرف فيـه بـما يُصلحه، جاء في المعجم الوسيط : (ساسَ الناس سياسة: تولى رياستهم وقيادتهم، والدواب راضها وأدبها ، والأمور : دبَّرهـا وقام بإصلاحها فهـوسائس).
السياسة في الاصطلاح:
قد درج الفقهاء على تقسيم السياسة إلى قسمين:
سياسة ظالمة، فالشرع يحرمها.
وسياسة عادلة، تُخرج الحق من الظالم، وتدفع كثيراً من المظالم، وتردع أهل الفساد، ويُتوصل بها إلى المقاصد الشرعية.
فالسياسة الشرعية: هي السياسة العادلة التي تعمل على إقامة دين الله في الأرض، وإصلاح أحوال الناس في أمور دينهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويُقام العدل بين الناس، وتُحكَمَ شريعة الإسلام في جميع شؤون الحياة، وتعمل على إصلاح أحوال الناس في أمور دنياهم، وتدبير شؤون معاشهم، قال تبارك وتعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَا لْحِسَابِ) [ص: ٢٦].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (هذه وصية من الله عزّ وجلّ لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل مِنْ عنده تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله، وقد توعد تبارك وتعالى من ضلَّ عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد).
وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَاناتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: ٥٨].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: (نزلت الآية في ولاة الأمور؛ عليهم أن يُؤدُّوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل).
وقال: (فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق، الذي إذا فاتهم خسروا خسراناً مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم).
ولما كانت هذه السياسة وهذا المقصد العظيم لا يتم ولا يقوم حقّ القيام إلَّا بقوة وإمارة، ودولة وولاية؛ كان لا بدَّ مِن نصب الإمام، وإقامة الدولة المسلمة لحماية الدين وسياسة الدنيا به والدلائل على أهمية ذلك ووجوبه متعددة لاتخفى، نعرج على شيء منها في الباب التالي - إن شاء الله تعالى-.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام