هداية.

ما معنى البيعة وحكم نكث البيعة ؟

📂 جهاد وسياسة شرعية #حديث #معاملات

البيعة:

مصدر بايع فلان الخليفة، ومعناها المُعاقدة والمعاهدة، قال العلامة ابن منظور رحمه الله: (والبيعة:.... عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأنَّ كلَّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره)(١).

وقال العلامة ابن خلدون رَحمَهُ اللهُ: (اعلم أنَّ البيعة هي: العهد على الطاعة كأنَّ المبايع يعاهد أميره على أنَّه يُسَلَّم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشط والمكره)ا.ھ (۲).

إذن البيعة هي العهد الذي يُعطى للإمام الشرعي وخليفة المسلمين على السمع والطاعة، وهذا المعنى هو الذي تنصرف إليه ألفاظ البيعة إذا أُطلقت.

وفي البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رَضِي الله عَنْهُ قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم مِنَ الله فيه برهان»، وفي رواية: (وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، وألا نخاف في الله لومة لائم)(۳).

شرح مفردات البيعة:

قوله: (في العسر واليسر): يعني سواءً كنا مُعسرين في المال أو كنا ميسرين، يجب علينا جميعاً أغنيائنا و فقرائنا أن نطيع ولي أمرنا ونسمع له.

قوله: (والمنشط والمكره) يعني سواءً كنا كارهين لذلك؛ لكوننا أُمرنا بما لا نهواه ولا نريده، أو كنا نشيطين في ذلك، لكوننا أمرنا بما يلائمنا و يوافقنا، قال الإمام النووي رحمهُ اللهُ في شرح صحيح مسلم : (قال العلماء معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يَشُقُ وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة) ا.ه

قوله: (وعلى أثرة علينا) والأثرة هي: (الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم) أي: اسمعوا وأطيعوا وإن اختصَّ الأمراء بالدنيا، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم.

قوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً): قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ: (أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْرِ انْعَزَلَ)، وقال: (فَإِنْ لَمْ يَقَع ذلِكَ - أي القدرة على خلعه - إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامِ بِخَلْعِ الْكَافِرِ).

وهذا الحديث في الحثّ على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإنَّ الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم".

حكم نكث البيعة:

قد وردت نصوص كثيرة في وجوب الوفاء بعهد وبيعة الإمام وتحريم نكثها إلا أن نرى كفراً بواحا، وأنَّ ذلك أمر خطير وذنب من أكبر الذنوب، قال تعالى:﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1]، وقال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: ٩١].

وعن ابن عباس رَضَي الله عَنْهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنَّه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة الجاهلية»، قال ابن أبي حمزة: (المراد بالمفارقة السعي إلى حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير) ا.هـ.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»(۲).

وعن أبي حازم رَضِي الله عَنْهُ قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنَّه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ﷺ؟

قال: «فوا ببيعة الأوّل فالأول، وأعطوهم حقهم، فإنَّ اللهَ سائلُهم عما استرعاهم»(۱).

وعن ابن عمر رَضِيَ الله عَنْهُما عن النبي ﷺ قال : «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية» (٢).

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام