هداية.

ما معنى الآية: { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83] والرد على من يستدلون بها في غير موضعها؛ حيث يقول بعض الناس أن الإستنباط في هذه الآية هو من حق العلماء فقط.

📂 قرآن وتفسير #قرآن #زواج #حديث #سحر وعين #مرأة

هذه الاستدلالات هي من تحريف الكلِم عن مواضعه؛ ومَن يَرجع للآية 83 من سورة النساء، التي قال تعالى فيها: ﴿ وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا ﴾

سيجد أن الآية تتكلم عن الأخبار التي تأتي للمسلمين وهي:

- إما أخبارُ أمْنٍ ( أخبار جيدة ).

- أو أخبار خوف ( كخبر جيشٍ سيُغِير على المسلمين، ونحو ذلك ).

• "أذاعوا به": هنا إنكارٌ من الله سبحانه وتعالى على الناس إذاعة الخبر قبل التثبّت، وهذه الآية فيها دليل على النهي عن إذاعة الإشاعة في المجتمع الإسلامي.

فبعض الناس تتخطفهم الإشاعة سريعا، فيتناقلون الأخبار والأباطيل بلا تثبُّت.

- كيف نحل مشكل إذاعة الإشاعات؟

- الجواب في قوله تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }

• وَلَو رَدّوهُ: أي أمْرُ الخبر.

• إِلَى الرَّسولِ: في حياته صلى الله عليه وسلم.

• وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم: أي الأمراء الذين أمَّرهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

• "لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم": كلمة الإستنباط راجعة للأمر من الأمن أو الخوف؛ فهنا الاستنباط هو تتبُّع الخبر ومعرفة مصدره.

وهذا فيه دليل على ضرورة التحقيق، وهذا التحقيق له أناس متخصصون فيه - متخصصون في الإستخبار - يبحثون ويتبينون حتى يصلوا لمصدر الخب، فيعرفوا صحَّته من عدم صحته.

لذلك نقول للناس: أن الخبر إذا لم يخرج بصورة رسمية من ناحية الإمارة، فهو لا يُشاع في المجتمع.

إشاعة الأخبار ممنوعة في المجتمع الإسلامي، والأمير هو مَن يذكُر الأخبار للناس.

لذلك يجب أن تُرجع الأخبار للأمراء للتأكد منها؛ ومَن جاءه خبر، فهو يبلّغه لأمير المؤمنين، وهو يتصرف للتأكد من صحته.

إذن: " الذين يستنبطونه" هم الذين يبحثون عن هذه الأخبار ويعرفون مصادرها، ويتبينون من صحتها..

• "وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا": من رحمته سبحانه وتعالى: هذا التشريع العظيم في التأكد من صحة الأخبار، وعدم اتباع الشيطان فهو مصدر الإشاعات.

والخلاصة: أن "يستنبطونه"، لا علاقة لها بموضوع التشريع، وبأن العلماء هم الذين يستنبطون الأحكام؛

والاستدلال بهذه الآية في موضوع التشريع، هو غش وكذب.

فيا طُلاب الحق: اِرجعوا للآية وتدبروها جيدا، وستفهمون إن شاء الله، بأن كلمة "يستنبطونه" ترجع على الأخبار التي تعتَري المجتمعات، وأن من يستنبط هذه الأخبار هم الأمراء، وكذا المتخصصون في تتبّع الأخبار؛

ولا علاقة للآية قطعا بموضوع الحلال والحرام والتشريع، ونحو ذلك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام