هداية.

ما صحة هذا الحديث "ما أهل مهل قط إلا بُشر، ولا كبر مكبر قط إلا بُشر". قيل: يا رسول الله بالجنة؟ قال: "نعم".؟

📂 حديث وسنة #زواج #حديث #سحر وعين

هذا حديث رفعه منكر، والصواب فيه أنه موقوف على كعب الأحبار، وليس من قول النبي ﷺ.

فقد أخرجه - بهذا اللفظ - الطبرانيُّ في "الأوسط" (٧ ‏/ ٣٧٩) رقم (٧٧٧٩) قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سامٍ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى بْنُ حَمّادٍ النَّرْسِيُّ، نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، نا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما أهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلّا بُشِّرَ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إلّا بُشِّرَ» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِالجَنَّةِ؟ قالَ: «نَعَمْ»

ثم قال الطبراني بعد إخراجه: "لَمْ يَرْوِ هَذا الحَدِيثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عاصِمٍ إلّا مُعْتَمِرٌ". اهـ.

▪️قلتُ: أشار الطبرانيُّ بقوله ذلك إلى تفرد زيد بن عمر بن عاصم بهذا الحديث؛ وزيد هذا لم يوثقه معتبرٌ، فهو في عداد المجهولين.

وقد استنكر خبره هذا الإمامُ الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٠٥) وكذلك في "المغني في الضعفاء" (صـ٢٤٧)، فقال: "أتى بخبرٍ منكرٍ عن سهيلٍ". اهـ.

يقصد هذا الحديث.

ثم إن زيدًا هذا قد خولف في إسناده.

خالفه جماعةٌ من الثقات الأثبات، وهم: (سليمان بن بلال، وروح بن القاسم، وعبد العزيز بن المختار، والدراوردي، وابن أبي حازم، ووهيب بن خالد).

فرووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن مرداس الجندعي، عن كعب الأحبار من قوله. وهو الصحيح، كما نص على ذلك الدارقطنيُّ وغيره.

انظر: [العلل للدارقطني (١٠/ ١٢٥ - ١٢٧ و٢٠٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٤٣٠)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠)].

فتبين بهذا أن الحديث منكر، وأنه موقوف على كعب الأحبار.

على أن في إسناده إلى كعب: مرداس بن عبد الرحمن الجندعي الراوي عن كعب الأحبار، وهو مجهول الحال؛ فقد ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو بهذا لم يوثقه معتبرٌ.

وقد جاء الحديث من طريق آخر:

أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٣٢٩ ح٥٤٥٥ و ٥٤٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٩٩)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٠٥٤) من طريق الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ السِّخْتِيانِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: ثُمَّ لَقِيتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَحَدَّثَنِي عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «العُمْرَتانِ تُكَفِّرانِ ما بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ ثَوابٌ»، أوْ قالَ: «جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ»، قالَ: وزادَ أيُّوبُ فِي حَدِيثِهِ: «وما سَبَّحَ الحاجُّ مِن تَسْبِيحَةٍ، ولا هَلَّلَ مِن تَهْلِيلَةٍ، ولا كَبَّرَ مِن تَكْبِيرَةٍ إلّا بُشِّرَ بِها بِبَشِيرَةٍ».

✍️ قلت: الشطر الأول من الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

وأما شطره الثاني (وهي الزيادة التي زادها أيوب، والتي هي محل الشاهد) فإنها منكرة، قد أعرض عنها صاحبا الصحيح وغيرهما لنكارتها، كما سيتضح الآن من التخريج.

فقد خالفه جماعةٌ من الثقات الأثبات وغيرهم. وهم:

الأول: الإمام مالك: فأخرجه في "الموطأ" (٨٣٤)، ومن طريقه: أحمد في "المسند" (٢/ ٤٦٢)، والبخاري (١٧٨٣)، ومسلم (١٣٧٠)، والنسائي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٩٠٠)، وابن حبان (٣٧٠٠).

الثاني: سفيان بن عيينة: أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٤٦)، والحميدي في "المسند" (١٠٢٣)، ومسلم (١٣٧٠)، والدارمي (١٨٢١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠٨) و(٥٠٩)، وابن خزيمة (٢٥٧٢) و(٣١٥٢).

الثالث: سفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٧٠)، وأحمد (٢/ ٢٦١)، ومسلم (١٣٧٠) والترمذي (٩٤٦).

الرابع: سهيل بن أبي صالح: أخرجه مسلم (١٣٧٠)، والنسائي (٢٦٤٢) و(٢٦٤٣)، والطيالسي (٢٥٤٥)، وابن حبان (٣٦٩٩).

الخامس: عبيد الله بن عمر: أخرجه مسلم (١٣٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٧٢) و(٣١٥١)، وابن حبان (٣٧٠٠).

السادس: عبد الله بن عمر العمري: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٩٧١).

السابع: محمد بن عجلان: أخرجه البيهقي في "السنن" (٥/ ٢٦١).

سبعتهم رووه عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».

فلم يذكروا الزيادة التي زادها أيوب.

وقد ذكر الألبانيُّ - رحمه الله - هذا الحديث في "السلسلة الضعيفة" (١١/ ١٥٧) مخرجًا إياه من كتاب "الترغيب" للحافظ الأصبهاني، وحكم عليه بقوله: "منكر بالشطر الثاني"، ثم قال في خاتمة بحثه: "كلهم لم يذكروا الشطر الثاني … فلا شك في نكارته وعدم ثبوته". اهـ.

وأما ذِكْرُهُ للحديث في "الصحيحة" (٤/ ١٥٥) بلفظ: "ما أهل مهل قط إلا بُشر …" الحديث، وتحسينه إياه، فقد عرفتَ ما فيه، وأنه ما كان للشيخ - رحمه الله - ذكره في "الصحيحة"، لكن سبحان الذي له الكمال وحده؛ والشيخ مأجور - على كل حال -.

▪️والخلاصة: أن هذا الحديث رفعه منكر، والصحيح فيه أنه موقوف على كعب الأحبار. والله أعلم.

((تنبيهٌ)): فضل التكبير في أيام العشر ثابت من جهات أُخر؛ فلقد أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَـٰتٍ﴾ [الحج ٢٨]، والأيام المعلومات هي أيام العشر.

والنبي ﷺ حث على العمل الصالح فيها، والتكبير منها، فالتكبير عمل صالح.

وقد قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري في صحيحه: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ».

والأدلة الصحيحة في فضل التكبير - خاصةً - كثيرة. والحمد لله.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام