هداية.

ما دليل مقولة قوام الدين كتاب يهدي وسيف ينصر ؟

📂 أخلاق وآداب #زواج #معاملات

قوام الدين كتاب يهدي وسيف ينصر لا غير .

▪︎ يقول تبارك و تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

• قال ابن تيمية : فمن عدل عن الكتاب قوِّم بالحديد ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف كتاب يهدي وسيف ينصر.

- وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا - السيف - من عدل عن هذا - المصحف ".

- وقال أيضا رحمه الله : إذا ظهر العلم بالكتاب والسنة وكان السيف تابعاً لذلك كان أمر الإسلام قائماً.

فإن قيام أمر الدين لا يتحقق إلا بقوة تحميه وتدفع عنه المعتدين ومن لا قوة له ... فلا بقاء له.

ومخطئ أشد الخطأ من ظن أن إقامة دولة الإسلام وإحراز النصر للمسلمين قد يتحقق دون بذل وتضحية وجهاد ومواجهة. مواجهة شاملة صادقة تشمل الإسلام كله دون انتقاص أو تجزئة تواجه الكفر والطغيان وتزيل الفساد والضلال ... تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله وتستمسك بالعروة الوثقى.

- وتلك المواجهة كحقيقة شرعية يقرها الشرع ويأمرها ويأمر بها ويفرضها من وجوه أربعة ... يأثم المسلمون إذا تركوها عن قدرة واستطاعة ويأثمون في حالة الضعف بعدم العمل على تحصيل القدرة والتمكين لتطبيقها

- الأول : خلع الحاكم الكافر المبدِّل لشرع الله.

- الثاني : قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام.

- الثالث : إقامة الخلافة وتنصيب خليفة للمسلمين.

- الرابع : تحرير بلاد الإسلام واستنقاذ الأسرى ونشر الدين.

● قال الشيخ إبراهيم بن سليمان الربيش رحمه الله : فقد خلق الله الدنيا وخلق معها الصراع بين الحق والباطل تكون الحرب بينهما سجال ينال كلٌ من الآخر والعاقبة للمتقين (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) .

ولقد جعل الله للحق نورًا يكسر حواجز الشبهات ويخترق حجب الظلمات ومن أراد الحق عرفه بنوره بشرط أن يتجرّد له مستعينًا الله في طلبه ولحكمةٍ أرادها الله فإنّ الغلبة أول الأمر تكون للحق بحجته وللباطل بشوكته ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ويعلم ما لا تعلمون فينقاد السواد الأعظم من الناس للباطل لأنّ قوة عدته تعميهم عن الحق وحجته فإذا اشتدت المغالبة وشق الصبر أبدى أهل الحق من المصابرة ما يعجز عنه أهل الباطل ليميز الله الخبيث من الطيب فينزل النصر عند ذاك ويستيقن المرتابون ساعتها ويدخل الناس في طريق الحق أفواجا.

- فكثيرًا من الناس وإن أعجبهم من الحق قوته وصفاء منهجه فإنّه لن يستجيب له ما دام للباطل شوكة فإنّ شوكة الباطل ترهب وتصد عن سبيل الله ولأجل ذلك أنزل الله الكتاب وأنزل الحديد فيه بأسٌ شديد كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر فبالكتاب يستجيب طالب الحق وبالسيف يكون للمسلمين كيانٌ يحميهم وتُكسر شوكة الباطل فتزول رهبته من قلوب الناس وعند ذلك من شاء أن يدخل في الإسلام فعل ومن شاء أن يبقى على دينه خاضعًا لسلطان الإسلام فله ذلك بشرط أن يدفع الجزية عن يدٍ وهو صاغر وفي هذا قال الله تبارك وتعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) .

ولذلك كانت العلاقة بين العلم والقتال علاقة تكامل لا انفصام فيها إذ القتال بلا علمٍ مآله إلى الانحراف والعلم الذي لا قوة له تحميه يتحكم فيه الباطل فيقيده كيف يشاء.

▪︎ والحق ليس وإن علا بمؤيدٍ * حتى يحوِّط جانبيه حسامُ

● ورحم الله ابن النحاس فقد قال في كتابه "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين" قال فيه رحمه الله : وأما زماننا هذا فقد قيّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذ لم تساعد أقوالهم أفعالهم ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم فإذا نظرنا إلى فساد الرعية وجدنا سببه فساد الملوك وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال والجاه وانتشار الصيت ونفاذ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات في الأفعال والأقوال وإذا أراد واحدٌ منهم أن ينكر على واحدٍ من الرعية لم يستطع ذلك فكيف يستطيع الإنكار على الملوك والتعرض للمهالك ومفارقة ما استولى على قلبه من حب المال والجاه".

انتهى كلامه رحمه الله.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام