هداية.

ما المقصود بخلق القرآن؟

📂 أخلاق وآداب #زواج #عقيدة #قرآن #حديث #سحر وعين

يرى المعتزلة أن القرآن كلام الله، لكنه مخلوق أوجده الله في وقت معين، وليس أزليًا بقدم الله؛ وذلك حفاظًا على مبدأ التوحيد، لأنهم اعتبروا أن القول بقدم القرآن قد يؤدي – في نظرهم – إلى إثبات وجود شيء قديم مع الله.

في المقابل، رأى جمهور أهل السنة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فهو صفة من صفاته، وصفات الله ليست مخلوقة، ولذلك رفضوا القول بخلقه.

كيف بدأت المحنة؟

في عهد الخليفة العباسي المأمون (198–218هـ / 813–833م)، ازداد نفوذ المعتزلة داخل الدولة، فأصدر المأمون سنة 218هـ أمرًا بامتحان القضاة والعلماء، وسؤالهم: هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ ومن رفض القول بخلق القرآن عُوقب.

ولم يتوقف الأمر بوفاة المأمون، بل استمرت المحنة في عهد المعتصم، ثم الواثق، حيث تعرض عدد من العلماء للضغط والسجن بسبب موقفهم.

موقف الإمام أحمد بن حنبل

يُعد الإمام أحمد بن حنبل أشهر من رفض القول بخلق القرآن، وأصر على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.

وبسبب موقفه تعرض للسجن والجلد، لكنه ثبت على رأيه، فأصبح رمزًا للصمود في وجه الإكراه الفكري.

وقد ساهم موقفه في ترسيخ مكانته العلمية، وأصبح من أبرز الشخصيات في تاريخ الإسلام.

انتهت المحنة عندما تولى الخليفة العباسي المتوكل الحكم سنة 232هـ / 847م، فأوقف سياسة امتحان العلماء، وأطلق سراح من سُجن بسبب هذه القضية، ومنع إكراه الناس على اعتناق رأي معين، فعادت حرية النقاش في هذه المسألة، وتراجع نفوذ المعتزلة داخل الدولة.

كان لمحنة خلق القرآن آثار بعيدة المدى، إذ كشفت عن خطورة تدخل السلطة السياسية في فرض الآراء العقدية، كما رسخت مبدأ استقلال العلماء عن السلطة في نظر كثير من المسلمين.

وأصبحت هذه الحادثة مثالًا تاريخيًا على الصراع بين السلطة السياسية، والحرية الفكرية، والخلافات العقدية.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام