ما الفرق بين الوَلد الذي لا يُعرَف والدُه؟ ووَلَد الملاعنة؟
• الوَلد الذي لا يُعرَف والدُه لا يُنسَب لأيّ أحد، لقول الله تعالى: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } الأحزاب / 5
فمن لا نعرِف والدَه نقول أنه أخونا في الدين، وإذا كان مَولى مِن المَوالي يقال له: مَولى بَني فلان.
• أما بالنسبة لوَلد المُلاعنة، وهو الولد الذي ينفي والدُه نسبَه - يقول أن هذا الولد ليس ولده، وأن امرأته حملت من غيره، نسأل الله السلامة والعافية - في هذه الحالة: هذا الولد لا يُنسَب إلى زوج هذه المرأة، لأن هذا الرجل نفى عنه النسب؛ إنما يُنسَب لأمِّه [ لِما جاء في صحيح البخاري في قصة عويمر وملاعنته لزوجته، قال الراوي في شأن ولد الملاعنة: « فَكَانَ بَعدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ » وقد كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبإقرار منه ]
-----
قد يسأل سائل: كيف نجمع بين قوله تعالى: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ }، وبين كون الولد يُنسَب لأمه؟
الجواب:
1_أن الأم داخلة في مُسمى الأبُوّة، لذلك يقال للأم والأب: الأبوين؛ ومن الأدلة على ذلك:
* قول الله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ } النساء / 11
لأبويه: أي لأمه وأبيه.
* وقوله تعالى: { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } يوسف / 99
أبويه: أمّه وأبيه.
*وفي نفس السورة قال تعالى: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ } يوسف / 100
فإذن، الأم تدخل في مسمى الأب؛
ومسألة نِسبة الولد لأمه، لا يوجد تنافي بينها وبين الآية، لأن هذا الولد ليس لقيطا ( واللقيط هو الذي لا نعرف له أي نسَب، مثلا: وجدنا طفلا مُلقًى في الطريق، ليس من أولاد المحاربين، ولا نعرِف والدَه؛ هذا بيَّنّا في بداية الفتوى أنه لا يُنسَب لأي أحد )
لكن "ولد الملاعنة" نعرف أحد والديه -وهي الأم- فينسَب لها.
2_من معاني "يُنسَب لأمِّه" أيضا: أن له نَسَب من جهة الأم، وليسَ له نسَب من جهة الأب، بمعنى أن لهذا الولد أخوال وخالات، وليس له أعمام وعمات، ونحو ذلك.
ونحن لا نعرف هل هذا الزوج الذي نفى نسَب الولد عنه صادق فعلا؟ أم أنه كاذب، وأن هذا ولده، وهو نفاه؟ وهذا يحكُم فيه ربنا يوم القيامة.
لكن نحن هنا في الدنيا، الإنسان إذا نفى النسبَ على ولدِه، ولاعَنَ امرأتَه ( ذكرنا هذا في دروس شرح كتاب اللؤلؤ والمرجان ) في هذه الحالة، لا ننسبُ هذا الولد لرجل نفاه عنه، خصوصا إذا كان هذا الرجل أتى بما يثبت نفي النسب عنه، كأن يقول: وجدتُ هذه المرأة تزني مثلا ( فلاعنها )
أو يقول: لم أمَسّ هذه المرأة بعد طهر فسافرت، وبعد سنتين، هذه المرأة ولدَت؛ ونحو ذلك.
فينفي نسب هذا الولد عنه.
ووجب التنبيه هنا: أنه لا يصح للإنسان أن ينفي النسب عن الولد بمجرد الشك، فهذه المسائل يجب أن تكون قطعية بالنسبة للرجل، فيقطع أن هذا الولد ليس بولده حقا.
أما إذا شك أن هذا المرأة حمَلت منه أو حملت من رجل آخر، في هذه الحالة لا يصِح له أن ينفيَ النسب، ولا يصح له الملاعنة أصلا،
وتكلمنا في تسجيل سابق، أن الإنسان إذا عرّض بامرأته، فلا يعتبر هذا قذفا ( راجعوا الفتاوى السابقة )
وتوجد حادثة نحو هذا وهي: أن رجلا نفى نسب ابنته عنه، فلما بدأت في التحقيق معه حتى أفتيه فتوى صحيحة، سألتُه: كيف نفيت النسب؟
فحكى لي أن إمرأته فعلَت له شيئا يدل على أنها لا تريده أن يقربها، ثم بعد ذلك ظهر عليها الحمل.
فقلت له أنه من الممكن أن تكون هذه المرأة قد كانت حاملا قبل ذلك، وهي ما دامت موجودة معك في الحياة الزوجية، فالوَلد للفِراش، وهذا حُكم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح أن يُنفى هذا النسب؛
فما دامت هذه المرأة توجد معه في الحياة الزوجية، ومادام أنه يأتيها: إذا ولدَت ولدا، فهو يُنسَب إليه، ولا يستطيع أن ينفي نسبه؛ لأنه لم يجد المرأة تزني، وليس له أي بيّنة على نفي هذا الولد، إنما هي مجرد ظنون وشكوك، واحتمالات أنها لم تحمل منه؛ وهذا لا يصح!
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام