هداية.

ماذا جاء في صحيفة النباء العدد 545؟

📂 أسرة ومجتمع #معاملات #سحر وعين #حج #طلاق #زواج

صدر عدد من صحيفة النبأ بعنوان: ذبذبات قاعدية!

"كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة وغيرها يصدر مناهج هلامية أفرزت مسوخا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأخر متشابهات يسعين للغاية ذاتها".

لم يكن هذا الاقتباس من خطاب الفرقان الأخير تجنيا ولا رجما بالغيب بل كان قراءة متأنية لتحركات القاعدة وأخواتها خصوصا في إفريقية، فما جرى في ساحة مالي مؤخرا لم يكن مستغرباء كما لم يكن وليد الساعة، فشواهده وأماراته كانت تصل للمجاهدين تباعا. وقد جاء نتاج حراك جاهلي محموم بين ميليشيا القاعدة وأخواتها سعيًا في الوصول إلى الغاية ذاتها" التي حققتها الحكومتان السورية والأفغانية تحت مظلة "النظام الدولي" الذي ترى القاعدة "قذاه" في سوريا، وتتعامى عن "جذعه" في أفغانستان!

والمتابع لبيانات القاعدة في مالي خلال العامين الأخيرين يلحظ بجلاء هذا التغير الواضح في خطابها وجنوحها نحو مغازلة "المجتمع الدولي!"، وسعيها العقد حوارات وتفاهمات مع أطراف كانت توصم في العرف الجهادي التقليدي" بالعداوة والردة ولو أن هذه البيانات صدرت في مراحل زمنية سابقة لانهمك دراويش القاعدة في تبريرها وترقيعها بـ"سوء الترجمة والتعريب كما فعلوا طويلا مع بيانات طالبان حتى اتسع الخرق عليهم، فعادوا بعد سنوات يقرونها بل وأسوأ منها، لكن في بيانات "القيادة العامة".

لقد مكث القاعديون سنوات ينفون وجود هذه العلاقات والتحالفات مع الجبهات الأزوادية المرتدة خصوصا في حربهم المشتركة ضد الدولة الإسلامية، قبل أن تزف القاعدة لهم نياً هذا التحالف مع "إخوانهم في جبهة تحرير أزواد" على حد وصفها، فصار أنصارها يتناقلون أخبار هذا التحالف بكل فخر وإعجاب، بعد أن بذلوا كل جهدهم في تكذيبه سابقا والآن يبذلون جهدهم في شرعنته.

وفي الحقيقة ليست مشكلة القاعدة في هذا التحالف "المنفي" سابقا "الممدوح" حاليا، فهو ليس الأول ولن يكون الأخير ولن يجدوا حرجا في تبريره كما فعلوا من قبل في تحالفات مشابهة في اليمن وليبيا وسوريا وغيرها، أثبتت فشلها وبطلان مبرراتها.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ماهية المشروع الذي جمع بين القاعدة وإخوانها القوميين الوطنيين المرتدين في مالي؟! ف "جبهة تحرير أزواد" بمكوناتها القديمة والحديثة هي جبهة انفصالية قومية وطنية ديمقراطية أسمى غايتها: استقلال إقليم أزواد" والحصول على "حكم ذاتي" معترف به دوليا أو إقليميا ولم تخرج عن هذه الغاية منذ اندلاع صراعها الجاهلي قبل عقود وحتى هذه اللحظة.

بل كانت ترى في وجود القاعدة في شمال مالي تخريبا لجهودها الساعية إلى نيل تلك الغاية القومية البحتة، خصوصا أن نجاحها يتطلب دعما وتأييدا دوليا وإقليما، وخصوصا أنها جربت التحالف مع هؤلاء الجهاديين قديما لكنه انتهى بحجة اختلاف المشروعين فالسؤال المطروح الآن؟ ما هو التغير الذي طرأ على هذين المشروعين ليتفقا ويأتلفا من جديد؟! هل تخلت الجبهة الأزوادية المرتدة عن مشروعها القومي وحلمها التاريخي

لمصلحة القاعدة؟ أم تخلت القاعدة عن مشروعها الجهادي العالمي لمصلحة العرقية القبلية الوطنية التي ينحدر منها زعيمها الحالي ؟! هل تغير العلمانيون أم تغير الجهاديون؟! أم ذاب الطرفان في مزيج هلامي جديد، أدمن القاعديون الغوص فيه خصوصا بعد مرحلة "الربيع العربي" التي أظهرت ما كان مخفيا في مسيرة القاعدة من اضطرابات وتذبذبات منهجية سترتها البدايات المشرقة وكشفتها المحكات المحرقة ولقد تنصل بعض قادة هذه الجبهة الأزوادية المرتدة من هذا التحالف في تصريحاتهم لوسائل إعلام، وقالوا: "إذا أرادوا الاندماج معنا، فعليهم الانسحاب من تنظيم القاعدة العالمي"، بينما بزر قادة آخرون تحالفهم برابطة القبيلة و"بني العمومة" وقالوا إن "صلب التنظيم وجسمه الرئيس والغالبية من عناصره، هم من الأزواد من شمال مالي ولهم الدوافع السياسية نفسها في مناوأة النظام المالي".

فهل يتوقف هذا التحالف بين الطرفين عند هذا الحد؟ أم يتطور إلى "فك ارتباط " تتغلب فيه رابطة القبيلة على رابطة الدين جريا على قاعدة: "أزواد للأزواديين" على غرار "سوريا للسوريين؟!"، وهل تقبل القاعدة بفك الارتباط لو حدث وتعده مصلحة ومرونة ونضجا سياسيا" تقره وتباركه؟ أم تنتظر لترى هل يصب في مصلحتها فتسكت عنه وتداهنه كما فعلت مع الجولاني أول الأمر ؟! أم تنتظر حتى تتيقن أنها باتت خارج المشهد فتتنكر له وتنقلب عليه، ثم تحاضر بعدها في العقيدة والشريعة ؟! أم أن هذا التحالف ينتهي باقتتال الطرفين وانقلابهما على بعضهما كما حدث سابقا، فيظهر بذلك بطلان المبررات التي حشدها القاعديون وراء هذا التحالف، وتتبخر مجددا فرضيات القاعدة وأوهامها التي ساقت مثلها من قبل في سوريا واليوم تتنصل منها وتنسبها للجولاني وحده!

إن التناقضات الجلية في المنهجية القاعدية لا يكفي المقام لسردها وتتبع تذبذباتها، وليس آخر هذه التناقضات التفريق بين الحكومة الأفغانية والحكومة السورية مع أن كليهما جاء في ظروف مشابهة فالقاعدة ترى في "الأولى" نموذجا إسلاميا، بينما صارت ترى في "الثانية" شيئا آخر ما زالت تجين عن التصريح

به وتهمس به من وراء بيانات "قيادتها العامة" التي أعيت أتباعها وأدخلتهم في دوامة لا تنتهي من التوهمات والترقيعات خلافا لمنهاج النبوة الذي يقوم على اليقين والرسوخ والوضوح لا على التذبذب والاضطراب والرقة والضبابية المنهجية.

ومن نماذج ضبابية القاعدة تفريقها بين الحكومات المرتدة قبل وبعد الثورات ومنها موقفها العائم الغائم من الجيوش المرتدة التي تقسمها القاعدة إلى "شرفاء وغير شرفاء وتفرّق بين جنودها وضباطها، وتعفو أحيانا عن جنودها، وتدعو الشباب إلى "عدم الهروب من التجنيد الإجباري فيها!" إلى غيرها من الغرائب والريب في هذا الملف الذي سيتكشف في محكات قادمة لا محالة فالحق لا تحجبه سحب الباطل.

وهكذا يتواصل مسلسل الاضطراب والتيه المنهجي القاعدي، الذي لن يوقفه سوى عودة صادقة إلى منهاج النبوة وبراءة تامة من الحزبية والتقديس الرموزهم الذين جعلوهم حكما ومعيارا يصححون به مواقفهم، فصارت قياداتهم حجة على الشريعة!! وصارت أخطاء الماضي دليلا ودافعا لاستمرارها بدلا من تصحيحها والإقلاع عنها {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام