لمنْ تُشتَكى الزوجةُ؟
تُشتكَى المرأةُ لزوجِها؛ ويمكن أن تُشتكَى لأبيها في بعض الأحيان، لأنه قد يكون الزوج في وضعية لا ينفع فيها أن تُشكى المرأة إليه، ونحو ذلك.
ومن أمثلة ذلك، ما جاء في قصة أمنا عائشة رضي الله عنها - في صحيح البخاري - لمّا انقطع عِقدها، فسقط من عنقها وضاع منها، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وبعث ناسا من أصحابه في طلبه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ( وهذا كان قبل نزول آية التيمم ).
فالناس تضايقوا من هذا الموضوع، وذهبوا يشتكون عائشة رضي الله عنها إلى سيدنا أبو بكر الصديق -أبيها-، لأنهم ما أرادوا أن يشتكوها للرسول صلى الله عليه وسلم؛
فجاء أبو بكر رضي الله عنه - والنبي صلى الله عليه وسلم نائم على فخذ عائشة رضي الله عنها - فقال لابنته: حبَسْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والناسَ، وليسوا على ماء ( أي ليسوا في مكان فيه ماء: نهر / نبع .. )، وليس معهم ماء ( أي لا يحملون الماء معهم )
وعاتبها عتابا شديدا، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنها بيده في خاصرتها ( وعادة طعن الخاصرة باليد مؤلم جدا ولا يُتحمَّل )
لكن أمنا عائشة ما تحركت من مكانها رغم شدة الألم، حتى لا يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفي هذا إشارة إلى شدة حبها للرسول عليه الصلاة والسلام.
قالت: "فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَتَّى أَصْبَحَ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ،قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ"
من فوائد هذا الحديث:
- بيان مكانة المرأة في الإسلام، ففي هذه القصة، خرج رجال كبار بلِحاهم ليبحثوا عن عقد امرأة ( أم المؤمنين عائشة ).
- مشروعية مشاكاة الزوجة إلى أبيها أحيانا؛ والشاهد في هذه القصة، أن الناس اشتكوا عائشة إلى أبيها أبو بكر رضي الله عنه، ولم يشتكوها لزوجها - النبي صلى الله عليه وسلم -
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام