لماذا خلق الله الانسان ؟
خلق الله تعالى الإنسان لحكمة عظيمة وغاية سامية، تتمثل في عبادته وحده دون شريك، كما قال سبحانه: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56]. وهذه الآية الكريمة توضح أن الغرض من خلق الإنسان هو تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى.
بالإضافة إلى ذلك، بيّن الله تعالى أن الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار، ليميز المحسن من المسيء، كما قال: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" [الملك: 2]. فالحياة فرصة للإنسان ليظهر طاعته وامتثاله لأوامر الله، وبالتالي يستحق الثواب أو العقاب بناءً على أعماله.
فالعلماء أكدوا على هذه المعاني، موضحين أن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثًا، بل لغاية محددة:
"من عظيم صفات الله تعالى 'الحكمة'، ومن أعظم أسمائه تعالى 'الحكيم'، وينبغي أن يُعلم أنه ما خلق شيئاً عبثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما يخلق لِحِكَمٍ بالغة عظيمة، ومصالح راجحة عميمة، عَلِمَها من عَلِمها، وجَهِلها من جهلها".
والله سبحانه هو الذي خلق هذا الإنسان، وهو الذي يأمره: "أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ" [الأعراف:54]، وقد بين سبحانه الحِكمة من خلق الإنسان، قال تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ' [الذاريات:56]".
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي (رحمه الله) في تفسيره لقول الله تعالى: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا" [ص: 27]:
"يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السموات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلاً، أي: عبثاً ولعباً، من غير فائدة ولا مصلحة... وإنما خلق الله السموات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته، وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السموات والأرض..."
وهذه النصوص تؤكد أن الغاية من خلق الإنسان هي عبادة الله تعالى، والالتزام بأوامره، والابتعاد عن نواهيه، لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام