هداية.

لماذا تحارب أمريكا إيران رغم أنها خدمت ترتيباتها الإقليمية لعقود؟

📂 أخلاق وآداب #زواج #أخلاق وآداب

كيف يمكن أن تعلن أمريكا الحرب على دولة دارت في فلكها.. وساعدتها في تنفيذ مخططاتها في العراق وافغانستان وسوريا واليمن ولبنان ؟

لفهم ذلك لا بد من النظر إلى الصورة الكبرى.

العالم اليوم يشهد عنجهية أمريكية غير مسبوقة..

لكنها ليست حالة طارئة ولا انفعالاً سياسياً عابراً… بل هي نتيجة مسار طويل من التخطيط والتنفيذ اللذين أفرزا تحولات دولية صبّت في صالحها.

فبعد الحرب العالمية الثانية تربعت أمريكا على عرش النظام الدولي.. لكنها لم تكن وحدها في الساحة:

كان الاتحاد السوفيتي قائماً ويشكّل منافساً مبدئياً وحضارياً وسياسياً لها

بينما كانت معظم بلاد المسلمين واقعة تحت نفوذ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا (الحلفاء) نتيجة إسقاط الدولة العثمانية وانتصارهم في الحرب العالمية الأولى.

هذان العاملان دفعا أمريكا إلى بناء شبكة واسعة من التحالفات والمعاهدات مع أوروبا: لمواجهة المعسكر الشرقي من جهة.. ولمزاحمة النفوذ الأوروبي في بلاد المسلمين شيئاً فشيء من جهة أخرى.

ومع مرور الوقت نجحت أمريكا في تحقيق هدفين استراتيجيين كبيرين:

الأول: إسقاط الاتحاد السوفيتي بعد الحرب الباردة.

والثاني: إنهاء النفوذ البريطاني والأوروبي التقليدي في معظم بلاد المسلمين.. وقد تم ذلك غالباً بالانقلابات العسكرية .

بعد ذلك تغيّر المشهد العالمي.

أمريكا لم تعد ترى منافساً حقيقياً يَحِدّ من طموحها.. ولذلك بدأت تنظر إلى كثير من الاتفاقيات والتحالفات التي صنعتها بنفسها على أنها قيود وأعباء.. لا أدوات أو مسلتزمات.

واللافت أن التغيير لم يبدأ من الآخرين… بل من أمريكا نفسها

فالصين تحولت إلى “مصنع العالم” بدفع وتشجيع أمريكي، (هي من نقلت شركاتها ومصانعها اليها وهي زبونها الأكبر ) وكانت بكين راضية بهذا الدور الذي منحها نمواً اقتصادياً هائلاً دون صدام مباشر مع الغرب.. لكن الذي لم يعد يعجبه هذا الترتيب اليوم هي أمريكا نفسها.

وأوروبا أيضاً قبلت بدور الحليف في المرتبة الثانية داخل المنظومة الغربية وتحت مظلة المؤسسات التي أنشأتها أمريكا مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو. أوروبا لم تتمرد على هذا الترتيب.. لكن واشنطن بدأت ترى أن هذه الشراكات لم تعد تخدم طموحها كما في السابق بل بدأت ترى انها تتصادم مع طموحها.

وكذلك إيران.. فقد قبلت لعب دور فزاعة أمريكا في المنطقة .. لكن التوتر المتصاعد معها يعكس في جانب كبير منه تغيّر الحسابات الأمريكية نفسها.

ومن هنا يمكن فهم السؤال الأول:

كيف يمكن لأمريكا أن تعلن الحرب على إيران، رغم أن إيران لعبت أدواراً إقليمية خدمتها؟

الجواب أن المشكلة لم تكن يوماً في كون إيران عدواً دائماً أو حليفاً دائماً،… بل في حدود الدور المرسوم لها.

ففي مرحلة معينة كان وجود قوة إقليمية مثل إيران يخدم إدارة الصراعات في المنطقة، ويمنح امريكا القدرة على ضبط التوازنات دون تدخل مباشر في كل ساحة.

لكن من الواضح انه عندما تغيّرت الحسابات الكبرى.. ، بدأت الأدوار القديمة تفقد قيمتها… ولم تعد امريكا تقبل بايران كدولة تدور في الفلك وحسب وانما تريدها دولةً تابعةً عميلة

وفي لحظات التحول هذه …يصبح من دار في الفلك سابقاً عِبئاً يجب التخلص منه إذا لم يعد منسجماً مع الترتيبات الجديدة او لم يقبل بها.

في نهاية المطاف امريكا قد تصنع الحدث ولكنها لا تصنع النتيجة .. وقد يكون تدميرها في تدبيرها ونسال الله ذلك

أما كيان المغضوب عليهم اللقيط .. فهو اداة بيد امريكا ليس إلا .. مرة تستخدمه كقاعدة عسكرية… ومرة كقاتل مأجور .. ومرة كشركة مقاولات.. ولا ينبغي النظر إليه إلا من هذه الزاوية … وليس له تاثير مستقل او ارادة مستقلة فيما يجري أبداً..

مهما علا فهو إنما يعلو بحبل الناس (حقيقة قرآنية) .. وحبل الناس لا يمد اليه دون مقابل ودور يُناط به !

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام