هداية.

كيف يقف المسلم مع نفسة ويعززها ويصبرها في زحام هذه الدنيا وتقلب أحوالها؟

📂 أخلاق وآداب #قرآن #حديث #تاريخ #أخلاق

"وقفة مع النفس.. عن عزة المؤمن وترفّع السيرة"

بسم الله الرحمن الرحيم،

في زحام هذه الدنيا وتقلب أحوالها، يحتاج المرء منا بين الحين والآخر إلى مراجعة باطنه وظاهره، وأن يزن أفعاله بميزان الشرع والعقل والشهامة.

إن من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على العبد بعد الهداية: "عزة النفس، ووقار الصمت، والترفع عن مواطن الهون".

ميزان العلاقات والقلوب:

اجعل علاقتك بالخلق قائمة على المروءة والأنفة؛ مَن أراد قربك بالمعروف فاحفظ وده، ومَن أدبر أو شقّ عليك فلا تتبعه نفسك أسفاً، ولا ترخص مشاعرك وعتابك في محافل العام والخاص. العتاب في العلن مَذلة، والالتفات للمدبرين ينقص من هيبة الرجل. احفظ وقارك، واعلم أن قيمتك لا يحددها قبول الناس أو صدودهم، بل يحددها قدرك عند الله، وثباتك على مبادئك.

حصن الخصوصية في زمن الاستعراض:

لقد ابتُلينا بزمنٍ أصبحت فيه المشاعر والأسرار والخصومات تُعرض على شاشات الهواتف وفي الفضاء الرقمي أمام الفضوليين. والمسلم الحصيف هو من يملك زمام نفسه، فيجعل شؤونه مستورة، وعتابه مصوناً، وصمته أبلغ من كلامه. إذا دعتك نفسك إلى موقف قد يُفسر بالضعف أو قلة الحيلة، فاستعصم بالثقل والترفع، وفوّض أمرك للعزيز الجبار.

الموعظة الحقيقية:

الأيام تمضي، والأعمار تُطوى، ولن يبقى للمرء إلا موقفٌ ثبت فيه لله، وعرضٌ صانه عن القيل والقال، وكرامةٌ لم يرقها على عتبات أحد. التفت إلى إصلاح شأنك، واستثمر في دينك وعقلك، ودع الخلق للخالق، فمن اعتز بالله أعزه، ومن ابتغى الهدى والعزة في غيره خذله الله وأذله.

"اجعل لنفسك حِِمىً لا يستباح، ولشهامتك حداً لا يُتجاوز. كُنْ كالجبل الثابت؛ لا تهزك العواصف، ولا تستخفنّك العواطف. نسأل الله أن يرزقنا الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأن يعصمنا من مواطن الزلل والحمد لله رب العالمين

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام