كيف يفهمُ المؤمنُ تأخُّرَ إجابةِ الدُّعاءِ، مع أنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وقال أيضًا: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾؟ وهل يكونُ تأخُّرُ الإجابةِ دليلًا على ردِّ الدُّعاءِ؟
ليس كلُّ تأخُّرٍ في الإجابةِ ردًّا للدعاء، بل قد يكونُ من تمامِ حكمةِ اللهِ بعبدِه؛ فإنَّ اللهَ أمرَ بالدعاءِ ووعدَ بالإجابة، وهو سبحانه قريبٌ من داعيه، يسمعُ سؤالَه ويعلمُ حالَه. غيرَ أنَّ الإجابةَ تقعُ على الوجهِ الذي يريده اللهُ بحكمتِه، وفي الوقتِ الذي يختاره لعبدِه، لا على وفقِ استعجالِ العبدِ وهوى نفسِه.
وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الدعاءَ يُستجابُ ما لم يعجلْ العبدُ، فيقول: دعوتُ فلم يُستجَبْ لي؛ فدلَّ ذلك على أنَّ من آفاتِ الدعاءِ الاستعجالُ والقنوطُ وتركُ الإلحاحِ على الله.
ومن حُسنِ الأدبِ مع اللهِ أن يُحسنَ العبدُ الظنَّ بربِّه، ويُداومَ على الدعاءِ والذِّكرِ، فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ في الحديثِ القدسي: أنا عند ظنِّ عبدي بي، ويكونُ مع عبدِه إذا ذكره؛ فكلما ازداد العبدُ افتقارًا وصدقًا وإقبالًا، كان ذلك أقربَ إلى الرحمةِ والقبول.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام