كيف نرد على شُبهة قالوا إن مظاهرة الكفار وإعانتهم، والدخول في التحالف معهم، وإعانتهم في حملات الحرب من باب دفع الظلم والإرهاب وإقامة العدل، وأنها من باب إعانة كافر على أخذ مظلمته من مسلم، واستدلّوا لذلك بحلف الفضول وغيره ؟
نقول: لسنا في حاجة – والله – إلى أن نرد على مثل هذه البلاهات وأقوال السَّقَط الساقطة، ولولا أنها قيلت لما صدّق بها عاقل. ولا داعي لأن نقول إن حلف الفضول كان حلفًا لمنع الظلم، وهو أمر حثّ الإسلام عليه، وقد أُمرنا بالعدل حتى مع الكافر وعدم ظلمه. وإعانة الكافر على أخذ مظلمته من المسلم جائزة بشرط أن يكون طريق أخذ حق هذا الكافر عن طريق حاكم المسلمين وقاضيهم بالشرع، وهي بذلك ليست من مظاهرة الكفار على قتال المسلمين.
ثم أيُّ ظلمٍ فعله المسلمون مع الكفار؟ وأيُّ عدلٍ يقوم به هؤلاء الكفرة؟ لكن من كذب على الله لم يَهُمَّه أن يكذب على الناس. وإلا فأين تُصنَّف حربهم الإجرامية التي أظهروا فيها رؤوس الكفر، وأحلّوا فيها المنكرات علنًا، وقتلوا فيها حتى الأطفال والعجائز، وقصفوا بيوت المسلمين قصفًا عشوائيًا، وانتهكوا فيها أعراض المسلمات بمناصرة الروافض أبناء المتعة؟
وإن هذا ليذكّرنا بما قاله هؤلاء الرويبضات الذين ليس هدفهم بلوغ الحق والعمل بالشرع، وإنما التلاعب بالدين واتباع المتشابه وإثارة الشبه والتلبيس على الناس. فقد كانوا بالأمس – إذا أُنكرت عليهم فتاواهم في تجويز المظاهرة في حرب العراق – تعلّلوا بأنها دولة كافرة بعثية، يجوز الإعانة عليها؛ فهي إعانة كافر على كافر.
لكن بعد زوال حكومة البعث، وقتل رئيسها، وعدم ثبوت وجود أسلحة الدمار الشامل، وغيرها من الترهات، مع ذلك لا تزال الحرب قائمة إلى اليوم، مما لا يدع لعاقل أدنى شك في أنها حرب على الإسلام. ومع ذلك فالمظاهرة لا تزال قائمة، ولم يزل الفعل والحكم معًا بزوال العلة. ومع هذه الحجج كلها لا تزال الفتاوى على حالها معمولًا بها، مع بقاء القصف والقتل والتشريد، ولا تزال نساء أهل السنة يقبعن في سجون الصليب والروافض – كما لا يخفى على أحد.
ولا نقول غير: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أعزَّ دينك، وانصر أولياءك المجاهدين، واخذل الشرك والكفر والمنافقين والمرتدين.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام