كل مرة أتوب من نفس الذنب,وبعد فترة أرجع له. صرت أحس ان توبتي كذب وان الله لن يقبلني .هل ما زال في فائدة أن اتوب؟
بخصوص هذا الذنب الذي تفعله، فقد أحسنت أولًا حين أدركت أن ما يصيب الإنسان من مصائب وآلام، إنما هو بسبب عمله، فإن الذنوب بوابة لكل الشرور، وسبب للحرمان من الخيرات، وسعادة الدنيا؛ وبعد ذلك سبب للحرمان من أقساط من سعادة الآخرة؛ فإدراكك لهذه الحقيقة وتذكرك لها هو أيضًا توفيق من الله تعالى، ويبقى أن تجاهد نفسك بعد ذلك للعمل بمقتضى هذا الفهم.
وأن تدرك تمامًا أن السعادة والراحة إنما هي في طاعة الله تعالى، كما قال سبحانه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}، وقال سبحانه: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًا.
وتألم القلب وتأنيب الضمير للإنسان حين يقع في الذنب، هو أول الخير الذي يفتح الله تعالى به على الإنسان، وينبغي أن يواصل السير بعد ذلك، بأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على التوبة، وتجنب المعاصي، فالندم الحاصل في القلب بسبب ارتكاب المعصية، هو بحد ذاته جزء من التوبة، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: "الندم توبة".
وحتى تكتمل التوبة: عليك أن تعزم وقت التوبة، تعزم في قلبك على ألا ترجع إلى هذا الذنب في المستقبل، وتقلع عنه في الحال، فإذا فعلت هذه الأمور الثلاثة، فإن هذه التوبة يقبلها الله تعالى، ويمحو بها ذنبك، فقد قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
ووعد الله تعالى في كتابه أنه يبدل سيئات التائب حسنات، كما في آخر سورة الفرقان؛ فأبشري بفضل الله تعالى ورحمته، وأحسن ظنك بالله تعالى، وإذا زلت قدمك مرة ثانية، وأغواك الشيطان، وزينت لك نفسك القبيح، فوقعت مرة ثانية في الذنب، فعليك أن تبادر وتسابق إلى توبة أخرى، فإذا فعلت ذلك، فإن الله تعالى يتوب عليك مرة ثانية، وهكذا.
وقد جاء هذا في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم حين قال الله تعالى: "أذنب عبدي ذنبًا، فقال: أي رب أذنبت ذنبًا، فاغفره لي، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم أذنب ذنبًا، فقال: أي رب أذنبت ذنبًا، فاغفره لي، فقال: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، وهكذا ثلاث مرات.. ثم قال: اعمل ما شئت، فقد غفرت لك".
يعني أنه كلما تاب الإنسان غفر الله تعالى له، فلا تدعي الشيطان يحول بينك وبين التوبة، ويقنطك من رحمة الله تعالى، لكن احرص كل الحرص على أن تكون التوبة صحيحة، ومن أركان التوبة التي لا تصح إلا بها، أن تعزم في قلبك أنك لن ترجع إلى الذنب في المستقبل، لكن إذا وقع بعد ذلك ضعف، وحصل منك الذنب مرة ثانية، فتوب مرة أخرى، وهكذا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام