هداية.

قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن النامصة والواصلة والمستوصلة, فهل يجوز لعن النامصة وهل يجوز لي لعن الكفار؟

📂 حديث وسنة #حديث #أطعمة #سحر وعين

اللعن على ثلاثة أقسام :-

- القسم الأول: لعن المسلم العاصي بعينه, قال ابن العربي -رحمه الله- (فأما العاصي المعين فلا يجوز لعنه إتفاقاً), ولستدل بما رواه البخاري عن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجل كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إسمه عبدالله وكان يلقب حمارا, وكان يُضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان قد جلده في الشراب يعني شراب الخمر, فأُتي به يوماً فأمر به فجلد, فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (لا تلعنوه, فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله), فهذا مسلم عاص ومع ذلك منع النبي -صلى الله عليه وسلم- من لعنه بعينه.

- القسم الثاني: لعن الكافر بعينه وفيه حالتان :-

- الحالة الأولى: لعن من عُرف أنه مات على الكفر, مثل فرعون وأبي جهل وغيرهم, فهذا قد انتقل الى لعنة الله وعذابه, فلعنه تحصيل حاصل, ومن لعنه عند ذكره فلا شيء عليه إلا أن يكون في لعن الكافر الميت إيذاء لمسلم حي, فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- منع من ذلك فقال (لا تسبوا الأموات فتأذوى الأحياء) رواه أحمد والترمذي, وقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك بسبب أن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- كان ينادي عكرمة ابن أبي جهل بـ يا ابن عدو الله, وعكرمة قد أسلم, فكان هذا النداء يوذيه, فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك.

- الحالة الثانية: لعن الكافر المعين ممن هو على قيد الحياة, كقولك زيد اليهودي لعنه الله, فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على قولين :-

- ذهب جمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة الى أنه لا يجوز لعنه لأن حالهُ عند الوفاة لا تعلم, وقالوا ربما يسلم هذا الكافر فيموت مقرب عند الله, فكيف نحكم بكونه ملعوناً, وقد قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}[البقرة:161], فقد قيدت هذه الأية استحقاق اللعنة بالوفاة على الكفر, واستدلوا كذلك بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما لعن أقوام بأعيانهم نزل قول الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}[آل عمران:128].

- أما القول الثاني فهو جواز لعن الكافر المعين وهو رواية عند الحنابلة وقول عند الشافعية رحمهم الله, وممن صرح بالجواز الإمام ابن العربي -رحمه الله- مستدلاً بجواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله, فقال -رحمه الله- (والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله كجواز قتله وقتاله) وهذا القول هو الراجح والله أعلم لأن لعنه بإعتبار حاله وهو مادام على الكفر فإنه أهل للعنة والقتل, خاصة إذا كان من أئمة الكفر ورؤوسهم فلا بأس بلعنه والله أعلم.

- القسم الثالث: اللعن بالوصف كلعن الظالمين ولعن الكافرين ولعن النامصة ولعن آكل الربا وهكذا, وهذا لا حرج فيه, قال النووي -رحمه الله- (ويجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومه كقولك لعن الله الظالمين لعن الله الكافرين)... والله تعالى أعلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام