في بداية الزواج تكون هناك سعادة بين الزوجين، لكن عندما يصبح بينهما أولاد، تنشغل الزوجة عن زوجها بالأشغال ومسؤوليات الأبناء والبيت، والزوج كذلك ينشغل عنها، لأنه يكِد خارج البيت حتى يوفر لهم لقمة العيش. فما هو الحل لمثل هذا الوضع، جزاك الله خيرا؟
الإنسان هو الذي يحدّد ما يسعده وما لا يسعده؛
لكن مشكلة بعض الشعوب، هي أنهم يضعون قالبا محددا للسعادة، وإذا لم يتحقق: لا يكونون سعداء؛
يمكن أن يكون هذا القالب: فراشا معيَّنا يراه المرء عند غيره، أو ثلاجة بشكل معين، أو غير ذلك..
فتصبح سعادة الإنسان، يحددها غيره؛
وهذا لا يصح! إذْ يمكِن أن تكون سعادةُ المرء في أن يرقدَ على الأرض لا على سرير؛
وأن يشربَ من زِير، لا من ثلاجة [ زير: جمعها أزْوَار وأَزْيار وزِيار وزِيَرَة: وهو جَرَّة كبيرة واسعة الفم يُوضع فيها الماء ]؛
وهكذا مع كل شيء..
فالإنسان هو الذي يحدد كيف يكون سعيدا - كما سلف الذكر -
بالرجوع للحياة الزوجية:
* بالنسبة للزوج: أليس من السعادة أن يرزقه الله أطفالا، وزوجة تهتم بهؤلاء الصغار؟
فما الذي يريد الزوج تغييره في هذا الوضع؟ إذا كانت أصلا سعادة أطفاله هي سعادته، واهتمام زوجته بأطفاله هو اهتمام به؟ إلا إذا أصبح الزوج يريد منافسة طفله، فهذه مشكلة!
* بالنسبة للزوجة: عندما يرزقها الله بزوج يهتم بأطفاله وينفق عليهم ويرعاهم ويعلمهم ويدرسهم، ألا يُفترَض أن يكون هذا سببا في سعادتها، وإن كان على حساب الوقت الذي كان يقضيه معها في السابق؟
صحيح أنه قبل أن يكون عندهم أولاد، كانا يقضيان معا أوقاتا أطول، لكن هذا الوقت الآن أصبح يضاف لأولادهم، وليس في ذلك أي مشكلة.
ثم إن هذا لا يَمنع من تخصيص الزوجين لوقت يكونان فيه سويا، بعد أن ينام الأطفال، أو قبل أن يستيقظوا، أو غير ذلك..
لكن كون المرء يشعر أن الإهتمام ناحيتَه قد قلّ بسبب الأولاد، فلا يفترَض أن يفكر الرجل بهذه العقلية؛ لأن رعاية أولاده هي رعاية له، وسعادة أولاده هي سعادته، إلا إذا كان لا يحب أولاده.
مَن يحب صغاره حقًّا، يرى أن هؤلاء الأولاد امتداد له، فإذا لبس أولاده، أو أكلوا،...يشعر كأنه هو من لبس وأكل، وإن لم يحصل ذلك..
فإذن، وجود الأطفال في حياتنا لا يعيقنا؛ بالعكس، يُضفِي عليها الفرحة والسعادة إن شاء الله؛
فلا يضع الزوجان قالبا محددا للسعادة في رأسيهما، فيصبحان يَريَا أن هؤلاء الأطفال هم سبب النكد في حياتهم الزوجية.
قد يحصل أن يلاحظ الزوج إهمال الزوجة لجانب الزينة بسبب انشغالها الدائم مع الصغار؛
هذه أيضا ليست بمشكلة! إذا رآها الزوج على هذه الحال، فليتطوّع هو لتزيينها!
فالمرء هو الذي يحدد سعادته وليس غيره!
وعلى الإنسان أن يذكِّر نفسه بأن سعادته في أن يجد وقتا يذكُر فيه ربنا سبحانه وتعالى، وأن يعطيه الله الصحة والعافية، وأن يقرأ ويسمع القرآن، ويرجع عن ذنوبه، وغير ذلك..
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام