فتاة خطبها رجل ظاهره التدين وحسن الخلق؛ بعد النظرة الشرعية أبدت عدم رضاها، فوجدت هجوما عريضا من عائلتها لكونها لم تقبَله، كما وتعرضت لمُساءلات كثيرة وضغوطات لتقبَله؛ وهي الآن تسأل: هل يحق للوالدين شرعا الضغط عليها لقبول رجل لا ترغبه؟ وهل تؤثَم مَن ترفض رجلا صالحا لم يعجبها، أو رأت أنه لا يناسبها؟
موضوع الزواج مبني على الرضى بين الطرفين (المرأة والرجل).
فالمرأة تختار الرجل التي ترضاه نفسها، وليس لأحد الحق في أن يضغط عليها بأي نوع من أنواع الضغط، لتقبل بإنسان لا تريده.
لكن نشير لمسألة مهمة، وتتجلى في تقييم المرأة لهذا الخاطب الذي يخطبها: بعض النساء ليس لهن ضابط في القبول أو عدم الرضى؛ فتجعل الواحدة منهن المعيار في الرفض: "شعورها بعدم الارتياح للخاطب" -مثلا-
ثم يأتيها خاطب ثاني، وثالث،...فترفض الواحد تلو الآخر بنفس العذر.
في مثل هذه الحالة: تُسأَل المرأة عن الضابط عندها في مسألة "لم أرتَح للخاطب"؛
وعليها أن تذكر سببا محددا يجعلها لا ترضى بالرجل؛
فإذن، كما قلنا: من حقها أن تختار الرجل الذي تريده، لكن من حق الأهل أن يعرّضوها للمساءلة في كيفية الإعتراض؛ لأن بعض النساء -كما سلف الذِّكر- يعترضن بأشياء لا معنى لها، أو تعظّم الواحدة منهن أشياء في نفسها ليس لها أي معنى.
من حقها أن تعترض على أشياء قد تتسبب لها في أذية في حياتها، أو نظامُ حياةٍ لم تعتَدْهُ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: « أَمَّا أَبو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ..»
وهذا يدل على أن هناك صفات في الرجل قد لا تصلح مع المرأة، وقد تضيق ذرعا بها؛ والحياة الزوجية ما جاءت لتعذيب الإنسان أصلا، إنما لا بد أن يكون هناك توافق بين الزوجين.
فعموما، يمكن للأهل أن يسألوا البنت من غير ضغط، ويناقشوها في أفكارها في اختيار الزوج؛ لأنه أحيانا يكون اختيارها بطريقة سطحية جدا، فلا يكون عندها تعمّق في فكرة الاختيار، ولا تستطيع فهم الأمور بسبب خلل في طريقة التفكير: فيكون سبب رفضها للخاطب، ليس عدم رغبتها فيه -بل ترغب فيه وترضاه-، وإنما لأنها ترى أن البيئة التي حولها لا ترضى مثل هذا الرجل، فتدخل في إحراج، وغير ذلك.
فهذه الأسباب، من الممكن أن يناقشها أهلها فيها؛ وعلى العموم، على المرأة أن تتذكر قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقوا يَومًا تُرجَعونَ فيهِ إِلَى اللَّهِ.. ﴾ [البقرة: ٢٨١]
وتعلَم أن هذا الزواج عبادة لله سبحانه وتعالى، وتنظر له بهذه العين؛ فإذا عظُم الدين في نفسها: فهذا سيجعلها إن شاء الله تختار اختيارا صحيحا، وتنظر إلى الزواج بصورة صحيحة، وتعلم أن حياتنا كلها وصلاتنا، وزواجنا، وكل شيء: هي لله؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]
وهذا مما يعين المرأة إن شاء الله على الاختيار الصحيح.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام