عند تدريس الأطفال التوحيد وخاصة هنا "توحيد الألوهية"، تجد مشكلة في كون الآباء تأثروا بالتصوف والغلو في الصالحين، يسافرون لزيارة القبر الفلاني ويرى الأطفال فيصعب نزع هذا منهم، وبتوفيق الله سبحانه وتعالى يقتنع الطفل، لكن يبقى كيف يصنع مع والديه اللذان يرغمانه على متابعتهما في هذه العبادات التي تقام أمام القبر!؟
الحمد لله الذي هدانا وإياكم للتوحيد، وصرفنا عن الكفر والشرك والبدع.
وما ذكرتم من هدايتكم للأطفال هو من فضل الله عليكم، ومن أجل الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها، فتعليم الناس التوحيد هي رسالة الأنبياء، ولأجله قامت السماوات والأرض.
أما تعامل الابن المسلم مع الوالد الكافر أو المبتدع فمنضبط بالقاعدة القرآنية: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: ١٥].
فإن الولد يحسن لوالده في أمور الدنيا، ويطيعه فيما لا معصية فيه، ولا يُطاع فيما يأمر به من الشرك والمعصية، ولا يجوز للابن طاعته في ذلك.
أما إن أُكره على المعصية أو الشرك، فللعلماء في ذلك تفصيل، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
"إذا أكره إنسان على الكفر ففي ذلك تفصيل:
أولاً: أن يوافق ظاهراً وباطناً، فيكون بذلك كافراً مرتداً لقوله تعالى: {لَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [النحل: 106].
ثانياً: أن يوافق ظاهراً لا باطناً ولكن يقصد التخلص من الإكراه، فهذا لا يكفر لقوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان} [النحل: 106].
ثالثاً: أن لا يوافق لا ظاهراً ولا باطناً، ويصبر على القتل فهذا جائز وهو من الصبر".
هذا والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام