سائل يسأل ويقول انا فلسطيني من عرب ال48 : قالوا: ماذا عن القوانين التي تصدرها الكنيست المحرمة شرعا ونتبعها نحن كدفع لضرائب مثلا او الترخيص او سلطة البث؟ هل من الممكن التمرد وقضي عمرنا بالسجون مثلا. ماذا عن الجامعات والمدارس التي تتبع مناهج صهيونيه هل ايضا هي حرام.؟ انا مقاطع من وجهة نظر ثانيه ويهمني الاجابه على ما سالت.؟
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..
هناك فرق بين ارتكاب الأمر قهرًا وجبرًا، وبين ارتكابه اختيارًا، فقد يضطّر المرء لأكل الميتة أو شرب الخمر عند الضّرورة ولإنقاذ حياته، وهذا أمر رخّص الله به في مثل هذا الظّرف فحسب، فقال سبحانه (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ولكن لا يصحّ لمن يعيش بالكفاية ووفرة الحياة أن يقيس نفسه على المضطّر المقهور فيستبيح هذه المحرّمات مطلقًا فالإباحة مُحدّدة بظرف وحال ووقت..
لذا لو أمعنت النّظر لوجدت الضّرائب والرّخص والأمور المعاملاتيّة تُفعل ليس حبًّا بها، بل لأنّها واقع مفروض لا سبيل لغيره، فهذا الواقع يُتعامل معه مؤقّتًا مع السّعي لتبديل الحال وتغييره .. وليس لك أن تقيس ما تفعله اضطّرارًا بالمشاركة في الكنيست الّتي تذهب إليها اختيارًا، ففرق بين الاضطّرار والاختيار ..
ثمّ دفع الضّرائب بهذا الحال أسوأ ما تصل إليه أنّها معصية، والمشاركة في الكنيست تدور حول الشرك بالله، والله سبحانه يقول (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) فهناك فرق شاسع بين الأمرين ..
ثمّ أعد النّظر في استدلالك هذا .. ماذا تقصد بقياسك هذا ؟ هل يعني أنّ كلّ شيء بات مباحًا جائزًا يُمكن فعله بسبب دفع الضّرائب ؟ أنقطعت مُحرّمات الدّين وحدوده بسبب دفع الضّرائب ؟
لو صحّ استباحة شرك الكنيست بالقياس على دفع الضّرائب لصحّ العمالة والخيانة والتّجنيد والالتحاق بالشّرطة والعمل كسجّان بنفس الحُجّة أيضًا ..
ولو كان دفع الضّرائب إثم عظيم بكلّ حال، فهذا لا يعني ارتكاب باقي الآثام، بل يتّقي المرء ربّه بقدر المستطاع، قال سبحانه (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال سبحانه (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فالصّحيح أن تفكّر في كيفيّة وقف المعصية الأولى وقطعها، لا أن تفكّر في كيفية استباحة المعصية الثّانية وتعميمها وزيادتها ..
فحالكم وهذا الاستدلال كمن لا يُصلّي لأنّه يكذب، فبدل أن يسعى لإيقاف الكذب والتّوبة، سعى لتعميم المعصية فترك الصّلاة وَهَمّ بترك باقي الفروض أيضًا ..
والله الهادي إلى سواء السّبيل
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام