سائل يسأل ويقول انا فلسطيني من عرب ال48 : السّؤال: هناك شبهة اخرى يطرحها بعض المؤيدين للدخول للكنيست الا وهي ان الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث عن حلف الفضول وانه لو كان في زمانه لدخل في هذا الحلف؟
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين وبعد..
هناك فرق بين حلف الفضول وبين حلف الخضوع ..
فحلف الفضول كان بين أطراف مستقلّة قبل الحلف، وبقيت مستقلّةً بعد الحلف، ولم تخضعهم قوانين الأكثريّة، بل اتّفقوا كما يتّفق التّجّار فيما بينهم، وكما تُعقد الاتّفاقات بين الجيوش والأمم، على أن ينصروا المظلوم، ولا يتركوا أحدًا قدم من خارج مكّة فظُلم من بعض أهلها، إلّا نصروه ووقفوا معه على الظّالم حتّى تُردّ المظلمة ..
أمّا الكنيست فهي اتّفاق خضوع لرأي الأكثريّة، وانصهار في قبّة برلمانيّة، وانحياز عن الشّرع وردّ الحقوق، إلى إقرار الظّلم، ومشاركة الباطل فيما يَسُنّه من قوانين باطلة ظالمة جائرة، وهي مشاركة الكُفّار في كفرهم، وشرعنة لوجودهم وبقائهم واحتلالهم ..
ولا يعترض أحدٌ بأنّهم يَقفون كمعارضة -لأنّ المعارضة تنتهي عند صدور رأي الأكثريّة، فالاتّفاق ماضٍ على موافقة الأكثريّة، فهي معارضة قبل صدور القرار، وموافقة ولو على كره ومضض بعد صدور القرار ..
فشتّان شتّان بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّذي عرضوا عليه المال والجاه والمُلك، أقول عرضوا عليه المُلك، وعرضوا عليه أن يعبدوا ربّه عامًا، فلم يطلبوا منه ترك دينه، بل ترك عقيدة (الكفر بالطّاغوت) والتّعرّض لكفرهم، ثمّ ليعبد ربّه وليدعُ لدينه كيفما شاء، ولكنّه أبى إلّا أن يطبّق أمر ربّه (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) أبى إلّا نهج أبيه إبراهيم عليه السّلام (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)
فهذا استدلال أعور لا يصحّ، وتُهمة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا تُقبل، واختزال للدّين بأُطر ضيّقة، وقياس مع الفارق والله المُستعان.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام