سَائِلٌ يَسْأَلُ أ"صَحَوَاتِ الجَوْلَانِيِّ" يَقُولُونَ عَنْ دَوْلَتِهِمُ الَّتِي تَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّهَا رَجَعَتْ أُمَوِيَّةً، فَمَا رَدُّكُمْ عَلَى هَذَا الكَلَامِ.؟!
أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: تَسْمِيَتُهَا بِالدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى اسْتِخْدَامِ العَنَاوِينِ البَرَّاقَةِ مَا هُوَ إِلَّا لِتَسْوِيقِ سُلْطَةٍ طَاغُوتِيَّةٍ تَحْكُمُ بِأَدَوَاتٍ مَدَنِيَّةٍ؛ فَهَذِهِ لَا تُسَمَّى خِلَافَةً وَلَا إِمَامَةً شَرْعِيَّةً، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ سِيَاسِيَّةٌ ضَالَّةٌ، وَتَدْلِيسٌ مُحَرَّمٌ يَأْبَاهُ شَرْعُ اللَّهِ المُطَهَّرُ، إِذِ الخِلَافَةُ الحَقُّ قِيَامٌ بِالدِّينِ، وَسَيْرٌ عَلَى نَهْجِ النُّبُوَّةِ، وَعَدْلٌ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ، وَمَا بُنِيَ عَلَى بَاطِلٍ وَتَزْيِيفٍ لِلِاسْمِ وَالمُسَمَّى لَا يَكْتَسِبُ مَشْرُوعِيَّةً وَإِنْ تَزَيَّنَ بِالشِّعَارَاتِ.
ابنُ تيميةَ عليهِ رحمةُ اللهِ وصفَ "التَّتارَ" لَمَّا انتَسَبوا للإسلامِ فقالَ: "عَسْكَرُهُمْ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ... وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي إِلَّا قَلِيلٌ... فَلَا يُجَاهِدُونَ الكُفَّارَ... وَلَا يُلْزِمُونَ أَهْلَ الكِتَابِ بِالجِزْيَةِ... وَيَحْكُمُونَ بِأَوْضَاعٍ لَهُمْ تُوَافِقُ الإِسْلَامَ تَارَةً وَتُخَالِفُ أُخْرَى.. وَقِتَالُ هَذَا الضَّرْبِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ".
قال ابن تيمية رحمه الله: فهؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام وهم جمهور العسكر ينطقون بالشهادتين إذا طُلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يُصلي إلا قليل جداً، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، لكن الذي عليه عامتهم والذي يُقاتلون متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها، فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يُقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافراً عدواً لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين. فلا يُجاهدون الكفار ولا يُلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحداً من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك، بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين! وكذلك عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم؛ أي لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً لا بمجرد الدين، وعامتهم لا يلتزمون الواجبات، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارةً وتخالف أخرى!
وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم، فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً .
مجموع الفتاوى { 503 /28 }
قُلْتُ: وَهَذَا عَيْنُ الْوَاقِعِ وَكَأَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَصِفُ حَالَ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ.
{١} جَيْشٌ خَلِيطٌ مِنْ أَكْرَادٍ، وَعِلْمَانِيِّينَ، وَنَصَارَى، وَبَقَايَا مِنَ النِّظَامِ النُّصَيْرِيِّ، وَالصَّحَوَاتِ، وَالْجَيْشِ الْوَطَنِيِّ؛ كُلُّهُمْ تَحْتَ رَايَةٍ جَاهِلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ.
{٢} يَتْرُكُونَ جِهَادَ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَيُلَاحِقُونَ الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ بِحُجَّةِ الْقَضَاءِ وَمُحَارَبَةِ الْإِرْهَابِ.
{٣} يَتْرُكُونَ تَحْكِيمَ الشَّرِيعَةِ، وَيَحْكُمُونَ وَيُطَبِّقُونَ الدَّسَاتِيرَ وَالْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ.
{٤} لَا يُلْزِمُونَ النَّصَارَى الْمُشْرِكِينَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا يُعَامِلُونَهُمْ عَلَى مَبْدَأِ "الْمُوَاطَنَةِ" وَدَوْلَةٍ لِكُلِّ السُّورِيِّينَ بِدُونِ تَمْيِيزٍ..؟!
ثُمَّ يَقُولُونَ: رَجَعَتْ أُمَوِيَّةٌ..؟! فَأَيْنَ جِهَادُ مُعَاوِيَةَ؟ أَيْنَ قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ أَيْنَ عِزَّةُ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ..؟! الَّذِي نَرَاهُ هُوَ عَيْنُ وَصْفِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ لِلتَّتَارِ.أَمَّا الدَّوْلَةُ الْأُمَوِيَّةُ فَقَدْ كَانَتْ جِهَاداً وَفُتُوحَاتٍ وَانْتِصَارَاتٍ وَحُكْماً بِشَرْعِ اللَّهِ، فَكُفُّوا عَنِ الْمُتَاجَرَةِ بِاسْمِ بَنِي أُمَيَّةَ.
وصَلَّى اللهُ على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام