سَائِلٌ يَسْأَلُ:أَنْتُمْ جَمَاعَةُ الـدَّوْلَةِ الإِسْـلَامِـيَّةِ، هَمُّكُمْ الوَحِيدُ هُوَ مُمَارَسَةُ الجِنْـسِ وَسَبْيُ النِّسَاءِ وَالفَتَيَاتِ، لَقَدْ رَأَيْنَاكُمْ فِي العِرَاقِ، مَاذَا فَعَلْتُمْ بِالنِّسَاءِ الإِيزِيدِيَّاتِ؟
أَقُولُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ:
ابْتِدَاءً، هَلْ سَبْيُ النِّسَاءِ الـ ـكَـ ـافِرَاتِ وَالتَّمَتُّعُ بِهِنَّ مِنَ المُحَرَّمَاتِ، أَمْ مِنَ المُبَاحَاتِ الَّتِي أَحَلَّهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ؟
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦﴾
[سُورَةُ المُؤْمِنُونَ: ٥–٦].
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾
[سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٠].
طَيِّبٌ، لَوْ سَلَّمْنَا لَكَ جَدَلًا أَنَّ هَمَّنَا الوَحِيدَ هُوَ كَمَا تَفَضَّلْتَ، فَمَاذَا تَقُولُ فِي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عِنْدَمَا قَبَّلَ الجَارِيَةَ مِنْ عُنُقِهَا، وَالنَّاسُ كَانُوا إِلَيْهِ يَنْظُرُونَ؟!
هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ هَمُّهُ الوَحِيدُ مُمَارَسَةَ
الجِــ ـنْـ ــسِ وَسَبْيَ النِّسَاءِ وَالفَتَيَاتِ؟!
قال ابنُ المنذر رحمه الله:
«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ اللَّخْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ، كَانَ عُنُقُهَا إِبْرِيقَ فِضَّةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ وَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَجَعَلْتُ أُقَبِّلُهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ».
الأَوْسَطُ فِي السُّنَنِ (11/249).
وقال ابنُ مُلَقِّن رحمه الله:
«وَقَالَ أَيُّوبُ اللَّخْمِيُّ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ابْنِ عُمَرَ جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ، فَمَا مَلَكَ نَفْسَهُ أَنْ جَعَلَ يُقَبِّلُهَا».
قال ابنُ بطَّال: «ثَبَتَ هَذَا عَنْهُ».
التَّوْضِيحُ لِابْنِ مُلَقِّن (14/602).
وقال ابنُ حزم رحمه الله:
«وَرَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ اللَّخْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ، كَانَ عُنُقُهَا إِبْرِيقَ فِضَّةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ جَعَلْتُ
أُقَبِّلُهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ».
المُحَلَّى بِالآثَارِ (10/130).
وَمَاذَا تَقُولُ فِي حُكَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ، عِنْدَمَا كَانُوا يَسْبُونَ النِّسَاءَ البَرْبَرِيَّاتِ الجَمِيلَاتِ؟!
ذَكَرَ ذَلِكَ المُؤَرِّخُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى البَلَاذُرِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ فُتُوحِ البُلْدَانِ، فَقَالَ:
«ثُمَّ وَلِيَ حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ الغَسَّانِيُّ، فَغَزَا مَلِكَةَ البَرْبَرِ الكَاهِنَةَ، فَهَزَمَتْهُ، فَأَتَى قُصُورًا فِي حَيِّزِ بَرْقَةَ، فَنَزَلَهَا، وَهِيَ قُصُورٌ يَضُمُّهَا قَصْرٌ سُقُوفُهُ آزَاجٌ، فَسُمِّيَتْ قُصُورَ حَسَّانَ.
ثُمَّ إِنَّ حَسَّانَ غَزَاهَا ثَانِيَةً، فَقَتَلَهَا، وَسَبَى سَبْيًا مِنَ البَرْبَرِ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ العَزِيزِ، فَكَانَ أَبُو مِحْجَنٍ نَصِيبَ الشَّاعِرِ يَقُولُ:
لَقَدْ حَضَرْتُ عِنْدَ عَبْدِ العَزِيزِ سَبْيًا مِنَ البَرْبَرِ، مَا رَأَيْتُ قَطُّ وُجُوهًا أَحْسَنَ مِنْ وُجُوهِهِمْ».
أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى البَلَاذُرِيُّ، فُتُوحُ البُلْدَانِ، صـ 237.
وَذَكَرَ أَيْضًا الْمُؤَرِّخُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلَاذُرِيُّ أَنَّ فِي زَمَنِ الْخَلِيفَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَّى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَبْحَابِ مَوْلَى بَنِي سَلُولٍ وَالِيًا عَلَى الْمَغْرِبِ، وَاسْتَخْلَفَ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ عَلَى مِصْرَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْأَنْدَلُسِ عُقْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ، وَعَزَلَ عَنْهَا عَنْبَسَةَ بْنَ سُحَيْمٍ الْكَلْبِيَّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى طَنْجَةَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ، وَبَعَثَ حَبِيبَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ غَازِيًا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَبَلَغَ السُّوسَ الْأَقْصَى وَأَرْضَ السُّودَانِ، وَلَمْ يُقَابِلْهُ أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَأَصَابَ مِنَ الذَّهَبِ وَالسَّبْيِ أَمْرًا عَظِيمًا، وَلَمْ يَدَعْ فِي الْمَغْرِبِ قَبِيلَةً إِلَّا أَدَاخَهَا، فَمَلَؤُوا مِنْهُ رُعْبًا وَخَوْفًا، وَكَانَ فِيمَا أَصَابَ مِنْ سَبْيِ الْبَرْبَرِ جَارِيَتَانِ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا ثَدْيٌ وَاحِدٌ، وَسَبَى مِنْ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ الْبَرْبَرِ يُقَالُ لَهُمْ «مَسُوقَةُ» فِي طَرِيقِ السُّودَانِ نِسَاءً لَهُنَّ جَمَالٌ.
كِتَابُ فُتُوحِ الْبُلْدَانِ (٢٤٠).
قُلْتُ: حَتَّى السَّبَايَا وَالْجَوَارِيَ اللَّوَاتِي لَهُنَّ ثَـ ـدْيًا وَاحِدًا فِي صُدُورِهِنَّ، تَمَّ وَطْؤُهُنَّ وَسَبْيُهُنَّ عَلَى أَيْدِي حُكَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَهَلْ تَسْتَطِيعُ يَا عَبْدَ الطَّاغُوتِ، أَنْ تَقُولَ: إِنَّ حُكَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، كَانَ هَمُّهُمُ الْوَحِيدُ مُمَارَسَةَ الْجِـ ــنْــ ـسِ وَسَبْيَ النِّسَاءِ وَالْفَتَيَاتِ؟!
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام