هداية.

رجل اعترف أنه زنى بامرأة أخيه، هل يقام عليه الحد في الإستضعاف؟

📂 أخلاق وآداب #مرأة #أخلاق وآداب

على الناس أن يثَبتوا مسائل مهمة، وهي:

• أولا: أن الذي يقيم الحد على الناس هو الحاكم والإمام؛ فالموضوع ليس بفوضى؛ والدليل على ذلك: أن ماعز لما وقع في الزنا -وكان قد أحصِن-، جاء فاعترف للنبي صلى الله عليه وسلم [ الذي كان هو الإمام ]

• الثاني: تثبيت الإعتراف؛ فإذا قال شخص ما مثلا أنه قد زنى عياذا بالله، فأعرضنا عنه،

فهو ما ثبّت على نفسه هذا الشيء، حتى يعترف أربعا؛

ولا نقول له: ماذا قلت؟ كيف زنيت؟ اِحكِ لنا التفاصيل، بل يتم الإعراض عنه، لعل هذا الرجل يتراجع عن هذا الكلام -الاعتراف-، فلا يكون الحاكم حريصا على سماع الاعتراف والتفاصيل من هذا الذي وقع في الزنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن ماعز، وهذه سُنة.

يعرض عنه أربع مرات، حتى يثبتها عليه، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنِكتها؟

قال: نعم.

في بعض الروايات، قال الراوي: لا يُكْني، أي مِن غير تكنية، إنما بكلام صريح يدل على أنه جامعها؛

> فتاوى مكتوبة ومسموعة:

سؤال: رجل اعترف أنه زنى بامرأة أخيه، هل يقام عليه الحد في الإستضعاف؟

الإجابة على ذلك إن شاء الله:

على الناس أن يثَبتوا مسائل مهمة، وهي:

• أولا: أن الذي يقيم الحد على الناس هو الحاكم والإمام؛ فالموضوع ليس بفوضى؛  والدليل على ذلك: أن ماعز لما وقع في الزنا -وكان قد أحصِن-، جاء فاعترف للنبي صلى الله عليه وسلم [ الذي كان هو الإمام ]

• الثاني: تثبيت الإعتراف؛ فإذا قال شخص ما مثلا أنه قد زنى عياذا بالله، فأعرضنا عنه،

فهو ما ثبّت على نفسه هذا الشيء، حتى يعترف أربعا؛

ولا نقول له: ماذا قلت؟ كيف زنيت؟ اِحكِ لنا التفاصيل، بل يتم الإعراض عنه، لعل هذا الرجل يتراجع عن هذا الكلام -الاعتراف-، فلا يكون الحاكم حريصا على سماع الاعتراف والتفاصيل من هذا الذي وقع في الزنا؛  لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن ماعز، وهذه سُنة.

يعرض عنه أربع مرات، حتى يثبتها عليه، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنِكتها؟

قال: نعم.

في بعض الروايات، قال الراوي: لا يُكْني، أي مِن غير تكنية، إنما بكلام صريح يدل على أنه جامعها؛

• الثالث: السؤال عن عقلية هذا الإنسان، وحالته النفسية أيضا، فقد يكون هذا الإنسان مجنونا، أو قد يكون كما يسمونه "مستحضرا" يتكلم على لسانه الشياطين ونحو ذلك،...وهذا يدفع عنه الحد.

فقد يقول لك: نعم زنيت، ويكون هذا الإنسان ما زنى أصلا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز: أبكَ جنون؟

وهذه مسألة مهمة جدا؛ فليس كل من قال: أنا زنيت، فقد أثبت على نفسه الجريمة، فنطبق عليه الحد مباشرة؛ لأنه قد يكون قال هذا الكلام وهو في حالة غياب للعقل، أي لا يكون في وعيه، أو ربما قد يتخيل شيئا لا يوجد أصلا؛ وهذا يدل على أنه قد يحصل للإنسان أحوال، يتخيل أشياء غير موجودة، فيُتخيل له أنه قد زنى مثلا، وهو لم يَزنِ؛

وهذه المسألة أيضا مهمة من المفترض أن نضعها نصب أعيننا، فالحُكم على الشخص ليس بجهل، ولا بانفعال، فالقضية ليست فوضى.

ولا يصح أن يحاول ويحرص أحد أن يثبت تهمة على إنسان آخر، فيدخِل الغيرة أو الانفعالات في القضية؛ فقد يُدفَع عنه هذا الإعتراف، لأنه يكون في حالة نفسية أو في حالة عقلية غير جيدة، فلا يثبّت الحاكم عنه أصلا ما اتُّهِم به.

لذلك، موضوع تثبيت الحُكم على الناس لا يُترك  إلى جهل الناس، ولا إلى إنسان جاهل أو منفعل، إنما هذا شيء مفوَّض إلى الإنسان الذي يستطيع أن يقيم حُكم الله سبحانه وتعالى، وليس لكل أحد.

فلا بد أن أن يكون الفعل قد ثبت عنه -كما قلنا-، ولو تراجع هذا الإنسان فنحن لا نثبته عليه،

لأنه قد يكون هذا الإنسان اعترف بهذا، ويكون خارج عقله، أو أنه لم يولِج في هذه المرأة، فلا يكون قد زنى بها، إنما باشرها أو قبَّلها أو نحو ذلك، وهو بنفسه ما استطاع أن يثبت على نفسه شيئا؛

فإذا تراجع الإنسان من الإعتراف فهو يُترَك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، ترك هذا الرجل يعترف أربع مرات، حتى تأكد من عقلية هذا الرجل تماما، وغير ذلك.

فإذن، نحن لا نطارد الإنسان لكي يعترف، ولا نأمره بمحاولة التذكُّر، ونأخذ بعين الاعتبار صحة عقله، وأمام من اعترف؟ وغير ذلك..

لكن إذا إعترف الإنسان أمام الحاكم أربع مرات، وأثبت على نفسه التهمة، ولم يكن مجنونا، بل كان فعلا بوَعيه وإرادته، والحاكم تأكد تماما أنه لا يوجد شيء يؤثر على عقله، ولا على اعترافه، ولا على أهليَّته في الإعتراف نفسه، بعدها ننظر لحال هذا الإنسان: هل هو بِكر، أم ليس ببكر؟

- إذا كان بكرا، فهو يُجلد مئة جلدة، ويُغَرَّب عاما [ كما جاء في الوحي: قرآن وأحاديث صحيحة ]

- وإذا كان ثيبا [ سواء كان متزوجا أو سبق له الزواج ] فهو يُرَجم؛

وطبعا المرأة حكمها نفس الشيء.

• الرابع: المهم في الموضوع، إذا اعترف الرجل بأنه زنى، لا يُسأَل: بمن زنيت؟

لأن هذه المرأة ما اعترفت، وماعز لمّا اعترف للنبي صلى الله عليه وسلم بالزنا، ما سأله: بمن زنيت؟ 

أكيد أنه زنى بامرأة، لكن ما سأله النبي صلى الله عليه وسلم مَن هي، ولا حاول يبحث عنها ليعاقبها، فالذي يعاقَب هو الذي اعترف.

فالمرأة مثلا إذا زنت، لا يعاقَب الرجل الذي زنى بها، إلا أن يأتي هو للحاكم ويعترف بنفسه، فإذا هو ما اعترف، فلا نبحث عنه، إلا إذا أثبت على نفسه هذا الشيء، أو جاء الناس للحاكم فأخبروه أن الذي وقع في الزنا اعترف، فالحاكم حينها يرسل إليه، ويسأله هذا الإنسان أو يسأله الحاكم بنفسه، هل زنى فعلا أم لا؟ 

ففي البخاري، أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم أُنَيسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ بالمرأة [ التي زنى بها العسيف: وهو الأجير ]، فَقال له: «إِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا»، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.

لاحِظوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أخبروه أن هذه المرأة زنت، قال له: إذا اعترفت فارجمها، ومعنى ذلك، أنها إذا ما اعترفت فهي لا تُرجَم.

وامرأة الأخ التي في السؤال: إذا ما اعترفت فهي لاتُرجَم، فهذا الذي زنى بها إذا أثبت على نفسه التهمة، وهي نفَتها عن نفسها، فهي لا تُرجم.

كذلك لا يُلاعنها زوجها، أي لا يطلب الزوج أن يلاعنها (سيأتي بيان معنى المُلاعَنة في منشورات لاحقة إن شاء الله)، إلا إذا رأى المرأة حال الزنا.

في حالة اعتراف المرأة بالزنا، واعتراف الرجل كذلك، ففي هذه الحالة يقام عليهما الحد ( مع تفصيل سيأتي بيانه بالأسفل )؛

السائل تساءل: هل يقام عليهما الحد في حال الاستضعاف؟

الإجابة على ذلك إن شاء الله:

أن المستضعفين لا يقيموا الحد ( لا رجم ولا جَلد ولا أي شيء ) لأن أصلا هذه الحدود متعلقة بالقدرة على إقامتها، فإذا توجد قدرة على إقامة الحدود فهي تقام.

قال تعالى: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة / 286

وهذا التكليف يدخل فيه كل أوامر الشريعة، فلا يقيم الحد إلا مستطيع الإقامة.

هل يشترط أن يكون عنده دولة؟

لايُشترط ذلك، ممكن تكون عنده شوكة، أو هو بعيد من قبضة الطاغوت وسلطانه، ويستطيع أن يقيم الحد، فهو حينها يقيمه.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصراط، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين.

(بتصرُّف في الصياغة وإضافات، نسأل الله السداد ونعوذ بالله من الزلل والضلال)

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام