تعلّمنا أن الإسلام والإيمان والإحسان مراتب في الدين أي أنه ستبدأ من الإسلام حتى تصل إلى الإحسان وهو أعلى مرتبة، ولكن أليس كل واحد منهم يستلزم الآخر، أي أنه لا يمكنك أن تكون مسلما مالم تؤمن، ولا يمكنك أن تؤمن مالم تحسن؟
أن الإيمان والإسلام والإحسان كلهم قطعة واحدة.
والخطأ الكبير الذي يقع فيه الناس: إذا سألناهم عن الإيمان والإسلام: هو قولهم أن الإيمان هو كذا والإسلام كذا.
الإيمان والإسلام شيء واحد ، قال تعالى :
{ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
فالمؤمنين هم أنفسهم المسلمين -هم أنفسهم أهل هذا البيت-
إذن الإسلام والإيمان هنا: شيء واحد.
لكن إذا سُئلنا عن تعريف : الإسلام والإيمان والإحسان" : ماهو الإسلام وماهو الإيمان وماهو الإحسان نقول :
*الإسلام هو: "أن تشهد لا إله إلا الله وأن تشهد محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا"
*والإيمان هو : "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره"
فإذا ما آمن الإنسان بالله وهو يصلي ويصوم ويحج فهو لايسمى مسلما بل هو كافر.
وإذا ما آمن باليوم الآخر وهو يصلي ويصوم ويحج فهو ليس بمسلم بل هو كافر.
وإذا ما آمن بالقدر يسمى كافرا.
وإذا ما آمن بالرسل يسمى كافرا.
وإذا ما آمن بالكتب يسمى كافرا.
ولو ما آمن بالملائكة يسمى كافرا.
فالإيمان والإسلام شيئ واحد لأن الإسلام (الصلوات ، الصوم ، الحج ،الزكاة ..) هي نفسها تتضمن الإيمان ، فالإنسان إذا ما آمن بالله وبالكتب.. : لن يصلي ولن يصوم ولن يحج ولن يزكي..
*بالنسبة للإحسان فهو: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
فإذن الإحسان هو:
أن تصلي لله بإحسان كأن الله سبحانه وتعالى يراك فإن لم تكن تراه فإنه يراك..
وأن تصوم كأن الله عز وجل يراك فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وأن تزكي كأنّ الله يراك، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وهكذا مع كل العبادات..
فكل العبادات داخل فيها الإحسان، والله تعالى كتب الإحسان في كل شيء.
ولذلك الصحابة حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : " يا رَسولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: ( مَن أحْسَنَ في الإسْلامِ لَمْ يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِلِيَّةِ)، ومَن أساءَ في الإسْلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ"
بعض الناس يظنون أن المرء بمجرد إسلامه ذنوبه [ في الكفر ] كلها تمحى.
وهذا من الجهل الذي لايصح!
لأنه لابد أن يُسلِم ويُحسن.
فالإحسان هذا داخل في كل العبادات وفي كل الدين.
كتَب الله الإحسان على كل شيئ!
لابد أن تصلي وتحسِن الصلاة!
لابد أن تصوم وتحسِن الصيام!
لابد أن تزكي وتحسن الزكاة!
لابد أن تتصدق وتُحسِن الصدقة!
لابد أن تصِل الرحم وتحسِن الصلة!
لابد أن تجاهد وتحسن الجهاد!
لابد أن تدعو وتحسن الدعوة!
ففي كل شيئ يدخل الإحسان وهو أن "تعبد الله كأنك تراه ".
أما العبادات الصورية الآن كما يظن بعض الجهال من الدهماء والغوغاء : أن الواحد منهم يصلي هكذا ويقول هذا واجب [يصلي كارها لها] فالشريعة لا يوجد فيها: أنا أصلي لأنها واجب فقط.
لأن هذا فيه دلالة على أنهم يكرهون الدين ويكرهون الصلاة.
ولمايقول ذلك كأنه مرغم ومغصوب على هذه الصلاة.
والصحيح أن الصلاة تكون بحُب ويأتي المرء إليها وهو محب لها. فإن لم تفعل ذلك وأنت محب لها فأنت كافر.
فربنا حين ذكر المنافقين قال تعالى : " إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ( قَامُوا كُسَالَىٰ ) يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا"
هؤلاء ليسوا بمسلمين.
فإذن : إذا قمت للصلاة وأنت غير محب لها فأنت تعتبر كافرا. لأنك لاتعرِف ربنا سبحانه وتعالى ولا تعرف ماذا يريد الله سبحانه وتعالى منك.
الإسلام والإيمان والإحسان إذن شيء واحد.
لكن في التعريف إذا قيل لك ما هو الإسلام: تقول الإسلام هو: أن تشهد ان لا إله إلا الله وتشهد أن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا "
وشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله داخل فيها : "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"
والإحسان -كما سبق الذكر- يكون في كل العبادات ، فربنا سبحانه وتعالى فرض علينا الإحسان في العبادات.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام