هداية.

بعد أن تزوجت الزوجة الثانية صارت الزوجة الأولى تمتنع مني, وهي تريد مني البقاء معها في المنزل في ليلتها دون لمسها, فقط أنظر في حاجيات البيت والأطفال, فهل يحق لها ذلك؟ وإذا هجرتها في المنزل تأديباً لها فهل أنا آثم في ذلك؟

📂 أسرة ومجتمع #أسرة #زواج #حج #عقيدة #معاملات

لقد أحل الله سبحانه وتعالى للرجل أن يعدد في الزواج فيتزوج أثنتين أو ثلاث أو أربع إن كان قادر على العدل بين الزوجات, يقول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}[النساء:3], والله سبحانه وتعالى شرعهُ مبني على الحكمة والعدل وهو جل وعلا أعلم بحال عباده وما يصلح لهم, وعندما شرع الله تعالى التعدد شرعه لحكم كثيرة متعددة, ولقد فهم هذا الأمر الأجيال السابقة من أهل الإسلام فخضعوا لحكم الله وأمره رجالاً ونساءاً حتى بات المجتمع المسلم متماسك مترابطاً تحفه السكينه ويسوده الطهر والعفاف.

- إلا أن أعداء الله تعالى أغاظهم ما رآوه في المجتمع المسلم من الطهر والعفاف والصيانة فأرادوا أن يخرجوه من هذا الكمال وعلموا أن أحسن أداة يمكن أن يستغلوها هم النساء, لميلهن العاطفي وسرعة تأثرهن بالشكليات، فأخرجوا المرأة عن فطرتها التي فطرها الله عليها, فبعد أن كانت المرأة سكناً للرجل تقوم على شأنه وترعى أمور بيته وأولاده, جعلوها نداً للرجل تزاحمه في حقوقه وقوامته, وكان من نتاج هذا الإنحراف النظرة السلبية تجاه التعدد الذي شرعه الله تعالى لحكم بالغة.

ومن هنا ننبه النساء على عدة أمور:-

- أولاً: على المرأة أن تعلم أنها لن تشم رائحة الإيمان حتى تخضع لحكم الله وتنقاد لشرعه, يقول الله جل وعلا {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}[الأحزاب:36], وعليها أن تعلم أن الإيمان الحقيقي يظهر حين تخضع لأمر الله في شيء تكرهه ولكنها مع ذلك تنقاد لأمر الله وترضخ وتسلم له, يقول الله جل وعلا {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[النساء:65].

- ثانياً: على المرأة أن تعلم أنها حين تتزوج بالرجل فإنها لا تملكه وليس لها عليه سلطان بل هو صاحب القوامة عليها, فعليها أن تلزم مكانتها التي فطرت عليه ولا تزاحم أو تعارض الرجل في الإقدام على ما أحل الله له.

- ثالثاً: عليها أن تعلم أن التعدد نوع من الإبتلاء لإيمانها ومدى خضوعها واستجابتها لأمر الله, فعليها أن ترضى وتسلم وتتحلى بالصبر.

- رابعاً: على المرأة أن تعلم أن حق الزوج عظيم وأن طاعته بعد طاعة الله سبب نجاتها وأن معصيته في غير معصية الله سبباً لهلاكها وخسرانها, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شأتي) رواه أحمد وأبن ماجة, ولن تؤدي المرأة حق الله حتى تؤدي حق زوجها, يقول -صلى الله عليه وسلم- (لو كنت آمراً أحد أن يسجد لأحد, لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله) رواه أحمد وغيره, كما على المرأة أن تعلم أن الاستقامة والصلاح ليس بمجرد أداء الصلاة وغيرها من العبادات مع معصية الله في أداء حق الزوج بل إن عبادتها وصلاتها لن تتجاوز رأسها ولن يرفعها الله تعالى إذا أغضبت زوجها, يقول -صلى الله عليه وسلم- (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا) وذكر منهم (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط) رواه أبن ماجه بإسناد حسن.

- وعلى النساء أن يتقين الله تعالى في أزواجهن ويتركن عادات الجاهلية والأفكار المنحرفة الدخيلة عليهن والتصورات المغلوطة تجاه التعدد, فلا يجوز للمرأة أن تشعر زوجها بالذنب أو الإحساس بالجرم لكونه أقدم على ما أحل الله له, وبذلك تكون معول هدم في الأمة, وعليها أن تترفع عن الإنحرافات الفكرية الوافدة إلينا من اليهود والنصارى والملحدين الذين يعتبرون التعدد خيانة زوجية, فليس التعدد بخيانه بل هو من كمال الرجولة والفحولة, وصاحبة قد اختار الحلال الذي أحل الله له وقدمه على الحرام فسلك الطريقة الصحيحة المشروعة لإعفاف نفسه وغيره, فلا يلام على ذلك بإذن الله بل هو والله يُمدح ويُحمد على ذلك.

- وعلى العموم ما أطلت الكلام في هذا الأمر إلا لما نراه من إنحراف شديد عند كثير من النساء تجاه التعدد, وأخيرا نقول لهذه المرأة وأمثالها ممن تمتنع عن أداء حق زوجها إذا تزوج عليها, هل رضيت لنفسك أن تبيتي والله ساخط عليكِ, هل طابت نفسكِ أن تنامي والملائكة تل

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام