هداية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو منكم مساعدتي، فأنا أمر بحيرة في الإيمان وأبحث عن الحقيقة بصدق، وليس هدفي الاعتراض أو الجدل. أنا قبل فترة كنت مؤمنة بالله، وأصلي وأعبد الله ولم تكن عندي هذه الشكوك. لكن منذ مدة بدأت تأتيني أسئلة جعلتني أشعر أن قناعتي ضعفت، وأصبحت أتساءل: كيف يعرف الناس أن الله موجود؟ وكيف اقتنعوا بذلك؟ وكيف أصبحوا يؤمنون بالله، ويحبونه، ويعبدونه، ويؤمنون بيوم القيامة، ويعيشون حياتهم مطمئنين إلى أن الله يسمعهم ويرعاهم؟ أشعر أني فقدت القناعة التي كانت عندي، وأريد أن أفهم كيف يصل الإنسان إلى اليقين بالله، وما الأدلة التي تبني هذا اليقين. أريد إجابة علمية وشرعية هادئة تساعدني على فهم هذه المرحلة، لأنني أتمنى أن يعود إيماني وقناعتي كما كانا. وايضاً عندما استيقظ وتفوتني مثلا صلاة الفجر مايجيني تأنيب ضمير مثل قبل يعني قبل كنت أصحى على صلاة الفجر الحين لا وانا الصراحه تعبت واشعر اني كافر يجني ألم في قلبي اني فقدت كل شي وبعد ماصار عندي إيمان قوي مثل قبل أتمنى ان تساعدوني جزاكم الله خيرًا.

📂 أخلاق وآداب #صلاة #حج #زواج #عقيدة #قرآن

اخي الكريم سوف نجيب على الاسئلة واحدة واحدة ..

اولا: كيف نعرف ان الله موجود؟ وكيف اقتنعوا بذلك؟

الوصول إلى اليقين بالله تعالى يكون بالنظر في الأدلة العقلية والفطرية، ومحبة الله وطاعته تأتي بمعرفته وتدبر أسمائه وصفاته، والفتور الإيماني وتأخر الصلوات وعلاج القسوة يكون بالاستغفار والعودة التدريجية.

1. إثبات وجود الله من خلال المنطق والعلم:

أ. القانون السببي (Causality):

• كل شيء له سبب. الكون بمجراته ونظامه الدقيق يحتاج إلى مسبب أول، وهو الله.

• العلماء يتحدثون عن “الانفجار العظيم” كنقطة بداية للكون، لكن السؤال هو: ما الذي أوجد هذه النقطة؟

• الفيزيائيون أنفسهم يعترفون بأن قوانين الفيزياء لا تستطيع شرح ما كان قبل “الانفجار العظيم”.

ب. الدقة والنظام في الكون:

• الكون يعمل بنظام دقيق ومحكم، من حركة الكواكب إلى القوانين الفيزيائية.

• لو كانت قوى الطبيعة عشوائية، لما نشأت الحياة.

مثال: نسبة الأكسجين على الأرض، بُعد الكوكب عن الشمس، واتزان الجاذبية، كلها متقنة بشكل يجعل احتمال حدوثها صدفة ضئيلًا جدًا.

ج. الحياة لا يمكن أن تأتي من اللاحياة:

• العلماء لم يتمكنوا من خلق حياة من عدم. كيف إذن ظهرت الكائنات الحية الأولى؟

• العقل يشير إلى أن هناك خالقًا عليمًا أوجد الحياة.

د. الوعي والأخلاق:

• وجود الوعي البشري (Consciousness) والتفرقة بين الخير والشر يشير إلى مصدر أعظم من الطبيعة.

2. إثبات أن القرآن كتاب الله:

أ. الإعجاز العلمي في القرآن:

• القرآن أشار إلى حقائق علمية لم تكن معروفة وقت نزوله، مثل:

• نشأة الكون: “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا…” (الأنبياء: 30).

• دورة الماء: “وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ…” (المؤمنون: 18).

• الأجنة في الرحم: “ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً…” (المؤمنون: 14).

ب. الإعجاز اللغوي:

• التحدي القرآني بأن يأتي أحد بمثل هذا الكتاب أو حتى سورة واحدة. رغم تقدم العرب في اللغة والشعر، لم يستطع أحد تقليده.

ج. تأثير القرآن الأخلاقي والاجتماعي:

• القرآن غيّر مجتمع الجزيرة العربية من الجاهلية إلى أمة متحضرة.

• تأثير القرآن العالمي على الأخلاق والعلوم والحضارة يشهد بعظمته.

د. عدم تحريف القرآن:

• القرآن لم يتغير منذ نزوله، بخلاف الكتب الأخرى التي تعرضت للتحريف.

• ملايين المسلمين يحفظونه، مما يمنع أي تحريف.

ثانيا :

كيف اصبح المؤمنون بالله يحبونة ويعبدونة ويؤمنون بيوم القيامة ؟

أصبح المؤمنون يحبون الله ويعبدونه ويؤمنون بيوم القيامة من خلال التفكر في خلق الكون، وفهم آي القرآن، ومعرفة صفات الله وأسمائه.

أسباب محبة الله وعبادته

التفكر في النعم: النظر في نعم الله الكثيرة على الإنسان.

معرفة الأسماء والصفات: إدراك رحمة الله وعظمته وقدرته.

رؤية آثار الإحسان: الشعور بلطف الله ورعايته في كل أمر

أسباب الإيمان بيوم القيامة:

العدل الإلهي: إدراك أن الدنيا دار ابتلاء وأن الجزاء يكون في الآخرة.

تدبر القرآن: قراءة الآيات التي تصف البعث والجنة والنار.

الاعتبار بالماضي: تذكر مصير الأمم السابقة وسنن الكون.

كيف يصل الانسان الى اليقين بالله وما الادلة التي تبني هذا اليقين ؟

فاليقين: هو العلم الذي يحمل صاحبه على الطمأنينة بخبر الله، والطمأنينة بذكر الله، والصبر على المكاره، والقوة في أمر الله، والشجاعة القولية والفعلية، والاستحلاء للطاعات، وأن يهون على العبد في ذات الله المشقات وتحمل الكريهات.

وفي حال الدعاء فاليقين فيه، فهو أدب من آداب الدعاء، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" رواه الترمذي، ومعنى اليقين في الدعاء أن نعتقد أن الله لا يخيب رجاءنا، وأنه يستجيب لنا لسعة كرمه وكمال قدرته وإحاطة علمه، وهناك آداب أخرى لاجابة الدعاء تضاف إلى اليقين:

• الإخلاص لله في الدعاء؛ لأنه عبادة، والعبادة من شرط قبولها الإخلاص.

• أن يكون الداعي محققا لأصل الإيمان، راشدا في علمه وعمله الصالح بتقوى الله بفعل الطاعات واجتناب المعاصي.

• الإكثار من الدعاء والالحاح فيه، وأن يبدأ بالثناء على الله بما هو أهله، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتقديم الاستغفار والتوبة بين يدي دعائه.

• ألا يستعجل العبد في استجابة الدعاء، فإِنّ الله -سبحانه- أعلم بمصالح عباده، وما من داعٍ إلا ويستجاب له بأَن يُعطى سؤله، أو يصرف عنه من الشر مثله، أو يدَّخر له في الآخرة أجرا ومثوبة.

• أن يكون الداعي حاضر القلب، مقبلاً على ربه في خشوع وسكينة.

• تحري الأزمنة والأمكنة والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء.

• أن يجمع في الدعاء بين أهم الأمور في صلاح دينه أولًا ، ثم يتبع ذلك ما يصلح دنياه وآخرته، والأولى الدعاء بما أثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لما فيه جوامع الخير.

• البعد عن كل موانع استجابة الدُّعاء، من الكسب والأكل والشرب مما حرم الله، ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما يتعين عليه أن يأمر به أو ينهى عنه، ومن الدعاء بإِثم مما حرم الله أو بقطيعة رحم.

- وأما سبل تحقيق اليقين عموما في الدعاء وغيره، فيمكن أن تحقق ما يلي:

1/ بكثرة النظر والبحث في دلائل عظمة الله، والنظر في شواهد التوحيد ودلائله الصحيحة الدالة على الوحدانية والملك والتدبير لهذا الكون.

2/ بذل الوسع في فعل الطاعات، والمجاهدة والمصابرة عليها.

3/ اجتناب المنهي عنه، حتى تتزكى النفس، وتتخلص من حظوظها ويسلم القلب ويصفو ويزداد الإيمان حتى يبلغ مرتبة اليقين.

4/ العناية بكلام رب العالمين، تلاوة، وتدبرا، وعلما، وعملا.

وفقك الله لمرضاته.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام