هداية.

الرد على شبهة الزنادقة الذين يدعون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر المشركين فبل البعثة و يحتجون بزواج رقية و أم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه بعتبة و عتيبة أبناء عمه ابي لهب ؟

📂 أسرة ومجتمع #أسرة #عقيدة #زواج #قرآن #حديث

كشف شبهتهم :

و ذلك أن زواج المسلم بكافرة ، وتزويج المسلمة بالكافر لم يكن محرما أول الأمر .

لقد كان زواج المسلمين من المشركات و زواج المسلمات من المشركين في آول الاسلام مباحا ، و جاء تحريمه فيما بعد

و هذا لا يخفى على طالب علم

قال القرطبي :

" و كان الكفار يتزوجون المسلمات ، والمسلمون يتزوجون المشركات ، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ، فطلق عمرُ بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين :

قريبة بنت أبي أمية ، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان ، وهما على شركهما بمكة .

وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية أم عبد الله بن المغيرة ؛ فتزوجها أبو جهم بن حذافة و هما على شركهما ".

- تفسير القرطبي " ( 18 / 65 ) .

و نزل قول الله تعالى :

{ وَ لَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾

بعد صلح الحديبية

عَنِ الزُّهْرِيِّ :

نَزَلَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا جَاءَ النِّسَاءُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّدَاقَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمِثْلِ هَذَا إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ إِلَى زَوْجِهَا، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: فَطَلَّقَ عُمَرُ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ بِمَكَّةَ، قَالَ: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤَدُّوا الصَّدَاقَ إِذَا ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهَا زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقٍ إِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ".

تفسير الصنعاني

هل يظن هؤلاء الزنادقة أن اسية بنت مزاحم رضي الله عنها أنها لم تكفر فرعون لأنها كانت امرأته معاذ الله

و هي التي قال الله تعالى حكاية عنها :

{ رَبِّ ابنِ لي عندَكَ بَيْتًا في الجنةِ و نَجِّنِي من فِرْعَوْنَ و عَمَلِه و نَجِّنِي مِنَ القومِ الظَّالِمِينَ } .

سورة التحريم الآية : ١١

و هكذا كانت امرأة نوح عليه السلام مشركة

و كانت امرأة لوط عليه السلام مشركة

قال الله تعالى :

"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴿التحريم: ١٠﴾

و في هذا الكفاية لمن يريد الحق

و يكفي من القلادة ما أحاط العنق

و أهل الأهواء و من في قلبه مرض لا تزيدهم كثرة الأدلة إلا حيرة و ضلالًا و عنادا.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام