هداية.

التربية الإيمانية للمجاهد؟

📂 جهاد وسياسة شرعية #معاملات #أسرة #عقيدة #قرآن #حديث

إن التربية الإيمانية مهمة للمجاهد في سائر ميادينه وثغوره، صحيح أن ميادين الجها^د هي ميادين تربية تصقل النفس وتربي المؤمن، لكن في واقع الجهاد المعاصر لا يكون المجاهد ملاقيا للعدو على الدوام، ولا يتصور المرء أن بيئة الجها^د هو ميدان الرماية والاشتباك، بل بيئة الجهاد أوسع وأعم، فقد يقضي المجاهد أسابيع وأشهر في المضافات بغير صولات ولا جولات، ويكون مجا_هدا لا ينفك عن وصف الجها^د وحقيقته ولا ينقطع أجره، أو يكون تكليفه الجها_دي في بيئة جاهلية معادية، فهو بحاجة دورية إلى تجديد وتعزيز حالته الإيمانية جنبا إلى جنب مع حالته الأمنية، ولا ينفعه في هذه الظروف إلا تربيته التي ادخرها لمثل هذه الأيام التي يتفاضل بها المجا_هدون في إيمانهم وتقواهم ولذلك قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، كما قال: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذُلِكَ خَيْرٌ} قال ابن كثير: "لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع والطاعة والتقوى". وإنما أوردنا هذا المثل لنقرب للقارئ المقصود بالتربية الإيمانية، فليست هي عين العبادة أو التلاوة أو الصلاة أو النسك وإن كانت

بريدها وسبيلا إليها بالجملة؛ وإنما هي أثرها وثمرتها من الخشية والخشوع والوجل والتدبر ودوام المحاسبة وسرعة الإنابة، إنها باب واسع شامل يغلب فيه حركة القلب على حركة الجوارح

كما لا نقصد بالتربية الإيمانية المجالس العلمية المجردة، فقد يشتغل المرء بذلك ولا يلين قلبه، ويصح إيمانه لكنه لا يزداد، خصوصا إن طغى على هذه المجالس الجدالات التي تُخرج العلم عن غايته، وفي هذا يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر: "رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب؛ إلا أن يمزج بالرقائق، والنظر في سير السلف الصالحين".

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام