ابتُليتُ بمعصية وكلما أقلعتُ عنها فترة عاودتني نفسي إليها مع أنني أعلم حرمتها ثم أندم على ذلك، فما هو العلاج في نظركم؟
العلاج في هذا أن تتوب إلى الله كلما عصيت، وأن تعقد العزم الأكيد على ألا تعود، والإنسان العاقل إذا عقد العزم الأكيد سهل عليه الأمر.
ولكن إذا تبت توبة نصوحاً وأتيت بشروط التوبة ثم غلبتك نفسك على هذه المعصية فتب إلى الله مرة ثانية، والله تعالى يحب التوابين سبحانه.
واعلم أن شروط التوبة خمسة:
¹ـ الشرط الأول: الإخلاص لله؛ بأن لا يحملك على التوبة إلا ابتغاء مرضاة الله تعالى والعفو عن ذنبك.
²ـ الثاني: الندم على ما صنعت؛ بأن تتمنى بقلبك أنك لم تفعله.
³ـ والثالث: الإقلاع عن المعصية؛ إما باجتناب المحرم، أو بالقيام بالواجب.
⁴ـ والرابع: العزم على أن لا يعود.
⁵ـ والخامس: أن تكون التوبة في الوقت الذي تُقبل فيه التوبة؛ وذلك قبل حضور الأجل، وقبل أن تطلع الشمس من مغربها.
فإن كانت التوبة بعد حضور الأجل فإنها لا تنفع؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾، ولما غرق فرعون قال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فقيل له: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾، فلم ينفعه إيمانه.
وأما طلوع الشمس من مغربها فإنها إذا رآها الناس آمنوا كلهم وتابوا من ذنوبهم، والتوبة حينئذ والإيمان لا ينفع؛ لقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، وقد فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض الآيات بأنها طلوع الشمس من مغربها، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن الهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها.
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً وأن يوفقنا للقيام بطاعته، إنه على كل شيء قدير.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام