هداية.

إذا لم يجد العبد لمسألة دليلا من الوحي، ماذا يصنع؟

📂 قرآن وتفسير #زواج #قرآن #حديث #معاملات

أيُّ مسألة لم نجد لها دليلا في القرآن أو في السُّنة، فهي لا تُلحَق بالدين، وليست لنا بدين، ولسنا مكلفين بالتفتيش عنها، إنما تصبح من أمور الدنيا.

قال تعالى: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ص: ٨٦].

فمِن التكلُّف أن يبحثَ الإنسان عن أشياء لم يجد لها دليلاً؛

والله سبحانه وتعالى ما أمرنا إلا أن نتَّبع ما جاء في وحيه؛ قال تعالى: ﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ قُلْ إِن ضَّلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ﴾ [سبأ: ٥٠].

هذه الآية تبين أن من ضل، فإنما ضل بسبب تصرفاته واستنباطاته؛ ومن اهتدى، فبالوحي.

وقد حصر عز وجل الهداية في الوحي؛

ومن يريد الهداية ودخول الجنة، فلا يتعِب نفسه بالبحث عن أشياء لم يجد لها دليلاً في القرآن ولا في السنة، إنما يقول: هذه ليست من الدين، والله تعالى لم يأمرنا بالتكلف في الدين، ولا بالبحث وراء أشياء لم يعلِمنا بها.

في قول الله تعالى -مثلا-: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً..﴾ [الأنعام: ١٤٥].

سؤال: إذا لم يجدِ الإنسانُ فيما أوحي إلى النبي ﷺ شيئا مُحرَّماً على طاعم يطعمه، ما حكمه؟

الجواب: حُكمه أنه ليس من الدين.

قال سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩].

فالأشياء التي حرمها الله علينا، كالميتة والمنخنقة والموقوذة... الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نجتنب هذه الأشياء المحرمة بعينها، ولا يُلحَق بها أي شيء.

قال تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ...﴾

فإذا نظرنا في التفصيل فيما حرّمه الله، ووجدنا صنفاً لم يُذكر في النصوص ولم نعرف حكمه، مثل: كلب البحر، أو فرس البحر، أو تيس البحر، أو غير ذلك.

وقرأنا الأدلة، ولم نجد في الآيات ولا الأحاديث نصّاً يحرّمه، فهو من المباحات، لأن الله سبحانه وتعالى فصّل في التحريم، ونصّ على أشياء معيَّنة، وما عداها فهو حلال.

إذن: الإنسان إذا لم يجد دليلاً في مسألة ما، فيتوجب عليه أن يقول: "لم أجد"، ولا يبحث ولا يتكلّف؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يُكلِّفنا بالبحث.

مراد الله شيء غيبي لا يُعرَف إلا بما أوحاه سبحانه؛ فلو اجتهد الواحد منا عمره كله، يستحيل أن يعرف أن صلاة الظهر أربع ركعات إلا بالوحي، ولن يعرف صفة الطواف بالكعبة ووقت الطواف إلا بالوحي...

ولذلك: على الإنسان أن يفهم أنه عبد، والعبد ما هو إلا منفِّذٌ لأوامر سيِّده.

يأخذ الأوامر من ربه سبحانه وتعالى ثم ينفذها، والشيء الذي لم يأمره به الله سبحانه وتعالى فهو غير مسؤول عنه يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: ٦٥].

فالقضية كلُّها في إجابة المرسلين فقط، بلا زيادة ولا اجتهاد في الآراء.

والشيء الذي لم يأت به المرسلون، لسنا مُطالبين به أبدا، ولن نُسأل عنه يوم القيامة.

فلماذا يتعِب الإنسان نفسه فيما لا يعنيه، وفيما يدخله النار؟

المطلوب منه أن يبحث عن الشيء الذي يُدخله الجنة.

قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ [النحل: ١١٦].

معرفة أن هذا حلال أو حرام، ليس باجتهاد الرأي، وإنما بما جاء به الوحي؛ فالحلالُ من الله سبحانه وتعالى، والتحريمُ كذلك، وليس من حقِّ الإنسان أن يجتهدَ رأيه.

ولذلك قال سبحانه وتعالى للنبي ﷺ: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ۝ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ [الحاقة: ٤٤-٤٦].

فإذن، من يبحث عن شيء لم يجد له دليلا في الوحي، فهو يدخُل فيمن يتقوّل على الله بعض الأقاويل -أو أكثر الأقاويل- مما لا يعلم.

والله عز وجل حذَّرنا تحذيراً شديداً من أن نتكلَّم بغير ما أمرنا به؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظَاهِرًا ﴾ [الكهف: ٢٢].

أي: لا تجادل في أمرِهم إلا بظاهر ما أوحى الله إليك، والشيء غير الظاهر في الوحي، أنت غير مسؤول عنه يوم القيامة قط.

وبالتالي، الأمر الذي لم يُوحِه الله سبحانه وتعالى إلى النبي ﷺ، لن تُسأل عنه يوم القيامة

فلا تدخِل نفسك في جدالات فارغة، مثل الخوض في عدد أصحاب الكهف، وإكثار الجدل حول ذلك؛ فالله تعالى قال: ﴿ فَلَا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظَاهِرًا [الكهف: ٢٢].

نهى اللهُ نبيَّه ﷺ أن يخوض في مراءٍ وجدالٍ في أشياء لم يُوحِها إليه.

ونحن أيضاً، ما لم يُوحه الله تعالى إلينا، لسنا مُكلَّفين به أبداً، ونقول لله سبحانه وتعالى ورسوله: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا".

المطلوب منا، هو التنفيذ فقط لما جاء في الأحاديث الثابتة والقرآن، لندخل الجنة إن شاء الله.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياكم إلى سواء الصّراط، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، آمين.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام