هداية.

إذا كان الإنسان يحاول الالتزام لكنه يقع في نفس الذنب مرارًا، فهل تُقبل توبته كل مرة؟

📂 أخلاق وآداب #حديث #عقيدة #قرآن

فإن الله من لطفه ورحمته وإحسانه أمر بالتوبة، ووعد قبولها من جميع الذنوب ولو عظمت، وأعظمها الشرك، فمن تاب إلى الله من ذنبه توبة صادقة، مشتملة على شروطها تاب الله عليه، قال الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] فأخبر سبحانه أن التائب مفلح، وقال : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [الشورى:25]، وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: التوبة تهدم ما كان قبلها وقال أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

فإذا تاب الإنسان من ذنبه توبة صادقة، تشتمل على الندم، على ما مضى منه، والإقلاع من ذلك، والعزم على ألا يعود عزمًا صادقًا، عن تعظيم لله، وإخلاصًا له والرغبة فيما عنده، وخوفًا من عقابه، فإن الله يتوب عليه، ويعفو عنه ذلك الذنب، ولو عاد إليه بعد ذلك، فإنه متى عاد يؤخذ بالذنب الجديد.

وهكذا كلما تاب تاب الله عليه، ولو تكرر ذلك، إذا كانت التوبة صادقة، خالصة لله مشتملة على شروطها من الندم على الماضي والإقلاع منه، وتركه خوفًا من الله وتعظيمًا له، والعزم الصادق ألا يعود فيه، فإن الله يتوب عليه .

وهكذا الذنب الثاني والثالث، وهكذا كلما تاب تاب الله عليه، وإذا أتبع ذلك بالعمل الصالح، والاجتهاد في الخير أبدل الله سيئاته حسنات، فضلًا منه وإحسانًا، كما قال سبحانه في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:69-70].

فبين سبحانه أن المشرك إذا تاب، والقاتل والزاني، إذا تابوا ثم أتبعوا التوبة بالعمل الصالح من الاجتهاد في الخير، والطاعات، فإن الله سبحانه يقبل منهم، ويبدل سيئاتهم حسنات، كل سيئة يكون مكانها حسنة، مع التوبة، مع العفو عما مضى، وهذا من جوده وكرمه .

فالوصية لجميع المؤمنين البدار بالتوبة الصادقة، والإقلاع من الذنوب خوفًا من الله وتعظيمًا له، والندم على الماضي منها، مع العزم الصادق ألا يعود فيها، لكن إذا كانت التوبة تتعلق بحق آدمي، فلا بد من إعطائه حقه.

شرط رابع: لابد أن يعطى الآدمي حقه، أو يستحل، فإن أعطيته حقه، أو سامحك، انتهى الأمر والحمد لله، فلابد من إعطاء الناس حقوقهم من مال، أو دم أو عرض، أو سماحهم إذا سمحوا فالحمد لله، لكن العرض يعني الغيبة، إذا كنت تخشى من اخباره بذلك، فإنك تذكره بالخير الذي تعلمه منه، في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء، التي اغتبته فيها، تذكره بالخير الذي تعلمه، تذكره بخصاله الحميدة، وأعماله الطيبة من غير كذب، فيكون هذا تكفيرًا لهذا، فإذا كنت لا تستطيع إخباره بما فعلت، أو تخشى إذا أخبرته أن يزيد الشر، فإن الله -جل وعلا- يعفو عنك إذا صدقت في التوبة، وذكرته بأعماله الطيبة التي تعلمها عنه في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء، والله المستعان.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام