أنا أريد أن أحصر كيفية الكفر بالطاغوت بالأدلة. هل إذا اعتقد الإنسان بطلان عبادة غير الله وتركها واعتقد أن أهل الشرك على باطل هل هذا يكفيه في تحقيق البراءة من الشرك والمشركين أم أن هناك مفهوم آخَر للبراءة؟
هذا جزء من البراءة من المشركين وليس هذا هو معنى الكفر بالطاغوت.
فالكفر بالطاغوت هو مسألة عِلمية وعَمَلية سويا. وليس مجرد معلومات في رأس الإنسان ثم يتصرف كمايشاء -كما يظن بعض الناس الآن في زماننا حيث جعلوا الكفر بالطاغوت مجرد معلومات يريدونها هُم من الناس وليس معلومات يريدها الشرع-
بعضهم يكتب للناس : أنا لا أشهد لأحد بالإسلام إلا إذا حقق 15 نقطة..
ومن أجاب عليها كلها وحققها فهو يصبح مسلما -بزعمهم-
مع أنه في الواقع من الممكن أن يحقق المرء مئة مسألة : لكنه يبقى كافرا في النهاية.
-لماذا؟
-لأننا إذا رجعنا لقوله تعالى : "ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً" سنجد أن ربنا سبحانه وتعالى أوجب على كل الناس أن يدخلوا في السّلم.
إذن من لم يدخل في السِّلم فهو يسمى كافرا
وهو مصنف مع الطواغيت وعبيد الطاغوت وليس مصنفا مع المسلمين.
-ثانيا: قوله تعالى : "وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ "
هل إذا لم يؤمن الإنسان بالكتاب كله سيدخل في موضوع عدم الكفر بالطاغوت أم لا؟
أم أنه بمجرد أن يعتقد المرء أن عبادة غير الله باطلة سيصبح كافرا بالطاغوت؟
هذا لايسمى كافرا بالطاغوت! لأن هذه مجرد معلومات! ومجرد معرفة المعلومات لاتُدخِل الإنسان في الدين.
الدين هو : " أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ"
فموضوع الدين والتدين هو إقامة هذا الدين وليس مجرد معلومات في رأس الإنسان.
ثم بعد ذلك يفعل مايشاء!
وبعض الناس الآن لديهم فقط بعض المسائل يحكمون بها على الناس بالإسلام -كما سبق الذكر-
وإذا سألتهم في أمور معينة تجدهم مختلفين ويقولون: الإختلاف في الصلاة والصوم والحج لاتفسد للود قضية.
هذه مشكلة كبيرة يقع فيها الناس!
كيف لا تفسد للود قضية؟
النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا تعريف الإسلام (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة...)
فلو قال إنسان أنا بريئ من المشركين وبريئ من مذهبهم وبريئ من طريقتهم (وهو لا يصلي)
هل يسمى مسلما أم عبدا للطاغوت؟
أو إنسان قال أنا لا أصوم أو لا أكفر تارك الصلاة وتارك الصوم وتارك الحج -رغم الاستطاعة-: هل إسمه مسلم أم كافر؟
طبعا هو كافر!
لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرَّفَ الإسلام بقوله : الإسلام أن تشهد أ ن لا إله إلا الله -تعبد الله ولاتشرك به شيئا- وتشهد أن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت اليه سبيلا.
في حديث وفد عبد القيس قال : "آمرُكُم: بالإيمانِ باللَّهِ وحده "
طبعا لو سألت أحدا من الناس في زماننا هذا ماهو الإيمان بالله وحده؟
يقول لك : تؤمن بالله أنه هو الخالق الرازق المصور وتؤمن بأسمائه وصفاته وتفهم معناها وفقط! وبذلك ستكون مؤمنا بالله!
وهذا باطل! لأن رسولنا الكريم قال : " الإيمان بالله وحده أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وأن تعطي من المَغنَم الخُمس"
هذه مسألة مهمة جدا :-مسألة تعطي من المغنم الخمُس-
-سؤال : هل الذي لا يعطِي من المغنم الخمس يسمى مسلما أم كافرا؟
-طبعا لما نسأل الناس عن هذا: يقولون ( اختُلِف في حكم كذا وكذا )
هؤلاء بالضبط من فرقوا دينهم وكانوا شيعا الذين قال تعالى فيهم : "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا"
هؤلاء كل شيء عندهم عادي!
اختلفوا في الصلاة في الصوم في الزكاة...
المهم عندهم هو وضع معلومات في الرأس..
قال الله تعالى فيهم : " الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ".
جعلوا هذا القرآن مجرد معلومات يضعها الإنسان في رأسه :
إذا كنت تعلم أن الرسول حق. وأن الجنة والنار حق. وتكفر بالطاغوت ولاتفعل كذا وكذا : فأنت إذن مسلم -بزعمهم-
وهذا الكلام ليس صحيحا!
على الناس أن يفهموا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس قال : "آمرُكُم: بالإيمانِ باللَّهِ وحده وَهَل تَدرونَ ما الإيمانُ باللَّهِ؟، قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ، قالَ: شَهادةُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ،وصوم رمضان وأن تُعطوا منَ المغانِمِ الخُمُسَ"
لاحظوا أن (كل) هذا يسمى: الإيمان بالله وحده!
فالإنسان إذا لم يقِم الصلاة فهو لايسمى مؤمنا بالله وحده.
وإذا لم يؤتِ الزكاة فهو لايسمى مؤمنا بالله وحده.
وإذا لم يصم رمضان فهو لايسمى مؤمنا بالله وحده.
وإذا لم يعطِ الخمُس من المغنم فهو لا يسمى مؤمنا بالله وحده.
فتركُ مسألة واحدة من هذا المسائل وعدم إقامتها يصبح صاحبها كافرا.
واسألوا أنفسكم بعد ذلك: هل هذا الكافر مصنف مع عبيد الطاغوت أم هو مصنف مع عبيد الله سبحانه وتعالى.
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الْحَنْتَمِ و الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والْمُزَفَّتِ -وربما قال المقير-
* الحنتم : هو جرة من الجرار الخضراء كانوا يحملون فيها الخمر.
*الدباء : أي القرع اليابس كانوا يضعون فيها الخمر أيضا.
*النقير : جذع الشجرة أو جذع النخلة المنقور.
*المزفّت : الإناء المطلي بالزفت يضعون فيها الخمر.
*والمقير : الإناء المطلي بالقار.
فيا إخواننا هذه رسالة للجميع:
الإنسان لا يخدع نفسه ويخدع الناس معه!
قضية الكفر بالطاغوت ليست قضية معلومات في الرأس : هذا غش للنفس!
ربنا سبحانه وتعالى أمرنا أن نقيم هذا الدين.
ولذلك ذكر في سورة البقرة مَن أخذ منهم الميثاق على أن لا يسفكوا دماءهم ولايخرجوا أنفسهم من ديارهم ..فقال: "وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ((( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)))" .
لاحظوا :
سمى الله إقامتهم لبعض لأحكام الدين : إيمانا بالكتاب.
وسمى تركَهم لبعض أحكام الدين: كفرا بالكتاب.
فهل سمعتم يوما أحدا قال لمتبرجة : أنت تؤمنين ببعض الكتاب وتكفرين ببعض.
وماهو جزاء من تفعل ذلك؟
هل الجزاء أياما معدودة في النار ؟
الجواب : جزاؤها وجزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض: "فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يرَدون إلى أشد العذاب "
يُعذَّبون " أشد العذاب" وهو نفسه "عذاب فرعون"
قال تعالى: " أدخِلوا آل فرعون أشد العذاب"
فأزيلوا من رؤوسكم تماما قضية دين الأفكار -أن الدين مجرد معلومات في الرأس-
لأن الدين هو إقامة لأمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم..
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام