هل يجوز أن أنتظر حتى أحصل على قيمة السفر جوًا، أم يلزمني الحج إن كان معي ثمن السفر برًا أو بحرًا؟
فمن كان قادرًا على السفر برًا أو بحرًا، فإنه يعتبر مستطيعًا للحج، وليست الاستطاعة محصورة في السفر جوًا!
قال ابن قدامة في المقنع: الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ...
وقال المرداوي في الإنصاف: وأمَّا الرَّاحِلَةُ، فيُشْترَطُ القُدْرَةُ عليها مع البُعْدِ؛ وقَدْرُه مَسافَةُ القَصْرِ فقط، إلَّا مع العَجْزِ، كالشَّيْخِ الكبيرِ ونحوِه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه. وقال في «الكَافِى»: وإنْ عجَز عنِ المَشْي، وأمْكَنَه الحَبْوُ، لم يَلْزَمْه. قال في «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
قوله في الرَّاحِلةِ: صالِحةً لمِثْلِه. يعْنِى، في العادَةِ؛ لاخْتِلافِ أحْوالِ النَّاس؛ لأنَّ اعْتِبارَ الرَّاحِلَةِ للقادرِ على المَشْي لدَفْعِ المَشَقَّةِ. قالَه المُصَنِّفُ وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ. ولم يذْكُرْه بعضُهم، لظاهرِ النَّصِّ. واعْتبرَ في «المُسْتَوْعِبِ» إمْكانَ الرُّكُوبِ، مع أنَّه قال: راحِلَةً تَصْلُحُ لمِثْلِه.اهـ.
وأما تأخير الحج للمستطيع: فإن جمهور العلماء على أن الحج واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره بلا عذر،
وبالتالي: فلا يجوز للقادر على الحج برًا أو بحرًا تأخير الحج انتظارًا للسفر جوًا.
والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام