هداية.

هل من صلى الفجر في جماعة وبقيَ جالساً لطلوع الشمس يذكر الله, له أجر حج وعمرة؟

📂 فقه #حديث #حج #أذكار #سحر وعين

روى الترمذي -رحمه الله تعالى- في جامعه من حديث أنس ابن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس, ثم صلى ركعتين, كانت له كأجر حجة وعمرة), قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (تامة تامة تامة) وهذا الحديث منكر ضعيف لا يصح, تفرد بروايته راوي أسمه أبو ظلال القسملي, رواه عن أنس وقد قال الإمام البخاري -رحمه الله- عن هذا الراوي عنده مناكير, وضعفه يحيى ابن معين والنسائي وأبو داود, وقال عنه ابن حبان (يروي عن أنس ما ليس من حديثه, لا يجوز الاحتجاج به بحال), وقال عنه ابن عدي في "الكامل" (وعامة ما يروي مما لا يتابعه الثقات عليه), وقد روي نحو هذا الحديث من حديث أبي أمامة وابن عمر وعائشة -رضي الله عنهم- وأسانيدها كلها واهيه منكره, لا يحتج بها, الحديث الوارد إذن ضعيف لا يصح الاحتجاج به على هذه الفضيلة.

- لكن هناك أمر ينبغي التنبيه عليه, وهو أن الجلوس في المسجد وذكر الله سبحانه وتعالى بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس أمر مستحب مشروع وهو سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة وسلف الأمة وصالحيها -رضي الله عنهم-, ففي صحيح مسلم وغيره عن جابر أبن سمره -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا -يعني ترتفع, وروى ابن سعد في "الطبقات" أن الحسن ابن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنهما- كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.

- وفي مصنف ابن أبي شيبه بإسناد صحيح عن مدرك ابن عوف قال (مررت على بلال -رضي الله عنه- وهو بالشام جالس غدوه, فقلت: ما يحبسك يا أبا عبد الله؟ قال: أنتظر طلوع الشمس), وفي كتاب "الأدب" لإبن أبي شيبه عن طارق ابن شهاب قال: (كان عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- إذا صلى الفجر لم يدع أحد من أهله صغيرا ولا كبيرا يقوم حتى تطلع الشمس).

وفي تاريخ دمشق لابن عساكر عن الوليد ابن المسلم قال: (رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس, ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم, وإذا طلعت الشمس قام بعضهم الى بعض فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في الدين), وروى ابن سعد في "الطبقات" قال (أخبرنا مسلم ابن إبراهيم قال حدثنا همام ابن يحيى قال حدثنا ثابت البناني قال: كان عبدالرحمن ابن أبي ليلى -وهو من أئمة التابعين- إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس) قال همام وكان ثابت يفعله وقال مسلم وكان حماد ابن سلمة يفعله.

- فننصح إخواننا المسلمين بإغتنام هذا الوقت المبارك بذكر الله سبحانه وتعالى وقرآءة القرآن, وها قد أقبل شهر رمضان, وتجد كثير من الناس يغفلون عن هذا الوقت المبارك بسبب السهر في الليل حتى طلوع الفجر, فتفوتهم البركة ويهملون الأذكار الواردة في اليوم والليلة... والله تعالى أعلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام