هداية.

هل الأضحية فرض أم سنة؟

📂 فقه #حديث #صلاة #ميراث #أطعمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، ويُكره للقادر عليها تركها. وإنما تجب بالنذر.

ومما يدل على أنها سنة مؤكدة:

(١) ما رواه مسلم في صحيحه (١٩٧٧) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا».

والشاهد من الحديث: قوله ﷺ: «وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ».

قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: «هذا دليل على أن التضحية ليست واجبة، لقوله: (وأراد)، فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت واجبة لقال: (فلا يمس من شعره حتى يضحي)». أهـ.

انظر: [سنن البيهقي (٩ /٢٣٦)، والمجموع للنووي (٨ /٢٧٩)].

(٢) وما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨١٣٩)، وغيره بسند صحيح، عن أبي سَرِيْحَةَ الغفاري قال: رأيتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ وما يُضحيان، كراهية أن يُقتدَى بهما.

(٣) وما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٨١٨٤ و ٨١٤٩)، وغيره بسند صحيح، عن أبي مسعود الأنصاري قال: إنِّي لأدَعُ الأضْحَى وإنِّي لَمُوسِرٌ، مخافة أن يَظنَّ جيراني أنه حتمٌ عليَّ.

(٤) وعلق البخاري في صحيحه (١٠ /٥ – فتح) بصيغة الجزم، فقال: "باب سنة الأضحية، وقال ابن عمر: هي سنة ومعروف".

(٥) وروى عبد الرزاق (٨١٣٤)، بسند صحيح، عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: أواجبة الأضحية على الناس؟ قال: لا، وقد ذبح رسول الله ﷺ.

قال الترمذي (٤ /٩٢): «العمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن النبي ﷺ، يستحب أن يعمل بها». أهـ.

⚡️وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في "المحلى" (٧ /٣٥٨): «ولا يصح عند أحد من الصحابة أن الأضحية واجبة...». أهـ.

وقد استدل الموجبون للأضحية بحديث: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» وهو حديث منكر؛ أخرجه الإمام أحمد (٢ /٣٢١)، وابن ماجه (٣١٢٣)، والحاكم (٢/ ٣٨٩) و (٤ /٢٣٢)، والدارقطني (٤ /٢٨٥ و ٢٨٧)، والبيهقي (٩ /٢٦٠)، من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

وعبد الله بن عياش القِتْباني، ضعيف الحديث.

وقد حكم الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – (في رواية حنبل) على هذا الحديث بأنه منكر، فقال: «هذا حديث منكر».اهـ.

ثم إنه اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه، والراجح وقفه، وممن رجح وقفه: الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، والطحاوي، وابن عبد البر الأندلسي، وغيرهم.

قال النووي في "المجموع شرح المهذب" (٨ /٢٧٨): «هو ضعيف؛ قال البيهقي عن الترمذي: الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة». أهـ.

وقال ابن عبد الهادي الحنبلي في "تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" (٣ /٥٦٤): «وهو أشبه بالصواب». أهـ. يعني الموقوف.

وفي "تنقيح الذهبي" (٢ /٦٢): «رواه أحمد في مسنده، وقال: هذا منكر. وقال الدارقطني: الأصح وقفه». أهـ.

وقال الحافظ في "الفتح" (١٠ /٦): «اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوي وغيره، ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب». أهـ.

وقال في "بلوغ المرام" (١٣٤٩): "رجح الأئمة وقفه». أهـ.

قلت: ووجه استدلالهم بهذا الحديث: أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلَّى إذا لم يضحِّ، دلَّ على أنه قد ترك واجبًا، فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب.

والجواب من وجهين:

الأول: أن الحديث ضعيف، كما تقدم بيانه.

الثاني: أنه ليس صريحًا في الوجوب.

قال ابن الجوزي: «لا يدل على الوجوب، كما قال: (من أكل الثوم، فلا يقربن مسجدنا)». أهـ. انظر: [التنقيح للذهبي (٢ /٦٢)]

وقال الحافظ في "الفتح" (١٠ /٦) عن هذا الحديث: «ليس صريحًا في الإيجاب». أهـ.

هذا؛ والله تعالى أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام