هداية.

من هم الغرباء ؟

📂 معاملات مالية #حديث #معاملات #أطعمة

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

«إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَباءِ».

قِيلَ : يا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنِ الْغُرَباءُ؟

قالَ: «النَّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ».

أخرجه الترمذي (٢٦٢٩).

«النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ».

أَيْ: الَّذِينَ يَجْمَعُهُمُ الْحَقُّ، وَالْعِلْمُ النَّافِعُ، وَالِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ، وَالْقَوْلُ السَّدِيدُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَالْخُلُقُ الْحَمِيدُ. فَيَتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ تَبَاعُدِ أَنْسَابِهِمْ، وَتَبَاعُدِ بُلْدَانِهِمْ. يَجْمَعُهُمُ الْحَقُّ، وَالتَّنَاصُحُ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقِفُ الْحَازِمُ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ، فَيُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ يَبْتَلِيهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، ثُمَّ يَنْصُرُهُمْ وَيُعِزُّهُمْ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْغُرَبَاءُ.

وَإِنَّهُمْ يَقِلُّونَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، حَتَّى يَكُونُوا نُزَّاعًا مِنَ الْقَبَائِلِ، فَمِنَ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ مُتَمَسِّكَانِ بِدِينِهِمْ.

وَقَدْ يَكْثُرُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَزْمَانٍ أُخْرَى، وَتَقْوَى الْوِلَايَةُ، وَتَجْتَمِعُ الْكَلِمَةُ، وَيَتَوَحَّدُ الصَّفُّ، وَلِلَّهِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ. فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَبْتَلِي مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِ أَقْوَامٍ، وَيَخْفِضُ دَرَجَاتِ آخَرِينَ.

الْغُرَبَاءُ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ الصَّافِي، الَّذِينَ لَا تُغَيِّرُهُمُ الْفِتَنُ، وَلَا تَصْرِفُهُمُ الْمِحَنُ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ مُخَالِفُوهُمْ.

إِذَا رَفَعَ أَهْلُ الْبَاطِلِ رَايَاتِهِمْ، رَفَعُوا رَايَةَ التَّوْحِيدِ. وَإِذَا دُعِيَ النَّاسُ إِلَى الْبَاطِلِ، دَعَوْا إِلَى الْحَقِّ. وَإِذَا سَكَتَ الْكَثِيرُونَ، نَطَقُوا بِالْحَقِّ لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

قَدْ يُؤْذَوْنَ، وَيُحَارَبُونَ، وَيُتَّهَمُونَ، وَيُوصَفُونَ بِالْغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ، وَلَكِنَّهُمْ يَزْدَادُونَ ثَبَاتًا، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ، لَا بِكَثْرَةِ الْأَتْبَاعِ.

فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ؛ ثَبَتُوا حِينَ تَزَلْزَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَاعْتَصَمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأَهْوَاءُ، وَقَدَّمُوا رِضَا اللَّهِ عَلَى رِضَا الْخَلْقِ، فَكَانُوا أَهْلَ الْعِزَّةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ.

قال ابن القيم - رحمه الله - :

" ومن صفات هؤلاء الغرباء - الذين غبطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : التمسك بالسنة ، إذا رغب عنها الناس . وترك ما أحدثوه ، وإن كان هوالمعروف عندهم . وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس . وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله ، لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة . بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده ، وإلى رسوله بالإتباع لما جاء به وحده . وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا وأكثر الناس - بل كلهم - لائم لهم ، فالغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم ".

[ #مدارج_السالكين 187 ، 3 / 188

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام