ما حكم العمل عند طواغيت الحكم؟
الحكم الشرعي في العمل في عموم وظائف الحكومات الطاغـ.ـوتية الكافـ.ـرة، فليس كله كفـ.ـر ولا كله حرام، بل فيه تفصيل:
العمل في جيش عبيـ.ـد الياسق العصري، وشرطتهم، وعساكرهم، وكذا الحرس الوطني، والأميري، والملكي، وما شاكله؛ كفـ.ـر ورد،ة.
العمل في أمن الدولة، أو مباحث عبيـ.ـد الياسق، وجواسـ.ـيسهم، ومخابـ.ـراتهم، كفـ.ـر ورد،ة.
العرافة - وهي القيام بأمور الجماعة أو الطائفة من الناس، وولاية أمورهم وتعريف الأمير بأحوالهم وأمورهم، وذلك عن طريق العريف - وكل ما يدخل تحت مسمّاها، فيدخل إذًا في مسمى العريف كثير مما يتولاه الناس من وظائف ومناصب، كالمختار والمحافظ وأعضاء المجالس البلدية ... ونحوها، فهذه الوظائف محـ.ـرمة.
جباية الأموال، والمخالفات، والغرامات، والمكوس، والجمارك، وخزنها، والعمل في المؤسسات الربـ.ـوية، فكل هذه الوظائف محـ.ـرمة.
العمل بريدًا، أو سفيرًا، أو رسولًا، عند عبيـ.ـد الياسق، هذه الوظائف محـ.ـرمة، ووظيفة السفير كفـ.ـر ورد،ة.
والعمل في النيابة، والمحاماة، والقضاء، والمحاكم، كفـ.ـر ورد،ة.
تولي منصب الوزارة، وعضوية مجالس الأمة، والبرلمانات، كفـ.ـر ورد،ة.
قاعدة في وظائف الحكومات:
وأخيرًا - ولكي لا نُرمى من قِبل الغير؛ أننا قد حرّمنا جميع الوظائف والصناعات ودعونا إلى البطالة ... وما إلى ذلك - نورد ما نقله الحافظ ابن حجر: (كره أهل العلم ذلك - أي العمل عند أهل الشـ.ـرك - إلا لضرورة، بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين)، وأضاف غيره شرطًا ثالثا: أن لا يكون في العمل إذلال للمسلم [فتح الباري: 4: 452]، وأضيف شرطًا رابعًا: أن يكون على عقيدة صحيحة لئلا يُفتن في دينه، وخامسًا: أن لا يكون العمل ذاته فيه موالاة للطواغـ.ـيت، وإعانة لهم على ظلـ.ـمهم، وطغيـ.ـانهم، وكفـ.ـرهم، وسادسًا: أن لا يكون في العمل أو الوظيفة تقوية للباطـ.ـل وأهله، وفيه إعانة لهم على المنكـ.ـر والإثـ.ـم والعـ.ـدوان، لنهي الشارع عن ذلك كما في قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }. [المائدة: 2].
فيُستفاد مما تقدم أن وظائف الحكومات:
منها ما يكون فيه نصرة، أو تثبيت لقوانينهم، وتشريعاتهم الباطـ.ـلة، وتواطؤ معهم عليها، فهذه الوظائف كفـ.ـر ورد،ة.
ومنها ما يكون فيه معصية؛ فهو حـ.ـرام.
وما لم يكن من هذا ولا ذاك؛ فلا نقول فيه إلا بالكراهة، وإنما قلنا بالكراهة خوفًا من أن يتسلطوا على المسلم ويمنعوه حقه إلا أن يُطاوعهم بما يحبون ويهوون، وخوفًا من أن يحصل نوع ألفة ومودة مع طول الخلطة بالكافـ.ـر ومجالسته فتتميع قضية الولاء والبراء والحب والبغض في الله.
[كشف النقاب عن شريعة الغاب لأبي محمد المقدسي: ص 115، 122، 124، 125، 127، 128، 131، 136، والمصابيح المنيرة: ص 4، 5، حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية لأبي بصير: ص 210].
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام