ما حكم التصفير؟
قد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم التصفير فمنهم من ذهب الى الحرمة أو الكراهة أو الجواز, ويسمى التصفير في اللغة المكاء, ومنه قوله تعالى عن المشركين {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}[الأنفال:35], قال ابن عباس -رضي الله عنهما- (كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفقون ويصفرون), المكاء هو التصفير والتصدية هو التصفيق, فكان ذلك عبادة في ظنهم, وبهذه الأية استدل من حرم التصفير والتصفيق بالكلية من أهل العلم, والذي يظهر لنا والله تعالى أعلم كراهة التصفير, وهو ما حكاه الإمام العلامة ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله تعالى- عن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني -رحمه الله تعالى- فقال: (يكره التصفير والتصفيق وذلك لأمور عدة, وهي أن فيه مشابهه لفعل المشركين حال صلاتهم الباطلة التي اخترعوها, ولما فيه من خرم المروءات والإخلال بالأدب ومشابهه أهل الفسق وقلة الديانة والورع).
- وقد حكى أهل التاريخ كإبن عساكر الدمشقي -رحمه الله تعالى- وغيره أن التصفير في المجالس كان من عادة قوم لوط, نسأل الله السلامة والعافية, وأما إن كان التصفير والتصفيق على وجه التعبد كما يفعله جهال الصوفية وضلالهم في مجالسهم الباطله فهذا من أعظم المنكر وأبطل الباطل, قال القرطبي -رحمه الله تعالى- على هذه الأية (فيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ويصعقون, وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت) انتهى كلامه رحمه الله.
- وقد استوعب شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى- تبيين باطل هؤلاء الصوفيه والمشركين في كتابه "الإستقامة" فكان مما قال (ولهذا كان هذا السماع -أي سماع الصوفي ومجالس الغناء والإنشاد عندهم- سماع المكاء والتصديه, إنما هو في الأصل سماع المشركين, كما قال تعالى {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} وفيهم -أي هؤلاء الصوفيه- من إتخاذ أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ما ضاهوا به النصارى في كثير من ذلك حتى أن منهم من يعبد بعض البشر ويعبد قبورهم فيدعوهم ويستغيث بهم ويتوكل عليهم ويخافهم ويرجوهم الى غير ذلك مما هو من حقوق الله وحده لا شريك له)... والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام